سرقني وبكى، سبقني قفل واشتكى

/نوال حبشي نجا- الرائد نيوز/

بعد أن شهد الأسبوع الماضي حالات متكررة من الاقتحام للبنوك والسطو عليها من قبل المودعين الذين صُدرت أموالهم فجأة ودون سابق إنذار منذ دخول لبنان في دوامة الانهيار الاقتصادي، وقد كان هؤلاء المودعين قد استأمنوا هذا المصرف أو ذاك على أموالهم التي هي خلاصة جنى عمرهم من تعويض نهاية الخدمة أو بيع عقار أو نتيجة إرث إمّا حصيلة سفر سنين العمر وضياع شبابهم بالعمل في دول خارج البلاد لتأمين مستقبلهم وتجنيب عائلاتهم الحاجة أو العوز لأحد، فكانت النتيجة سرقت هذه الأموال من البنوك التي اختاروا أن يضعوا مالهم بها خوفًا من السرقة في البيوت والنتيجة واحدة، “أنت في لبنان إذًا أنت مسروق”.

“أنهم كذابون ويعلمون أنهم كذابون، ويعلمون أننا نعلم أنهم كذابون، ومع ذلك فهم يكذبون”
بكل بساطة البنوك تكذب بحجة عدم إعطاء المال لأصحابهم بحجج واهية وكاذبة، والناس تعلم أنهم كاذبون ومع ذلك يحاولوا تصديق وعودهم العرقوبية كي لا يفقدوا الأمل بضياع ما جنوا.

إن لم تستحِ فافعل ما تشاء
اليوم تدخل المصارف يومها الثالث في الاقفال العام على صعيد لبنان بسبب أنّهم وموظفيهم يتعرضون للرعب والذعر والضرر النفسي والجسدي من قبل المودعين بسبب مطالبتهم بحقوقهم ويقررون تمديد الإقفال. والناس لا تستطيع السحب ولا دفع الفواتير وكأنّهم ينتقمون رغم السرقة،”سرقني وبكى، سبقني واشتكى”.

ارتفاع وانخفاض أسعار الذهب الدولار مرتبطان بالوضع السياسي
“أموس أوكشتين”الوسيط الأمريكي عندما قرر المجيء إلى لبنان انخفض سعر صرف الدولار من ٣٩ ألف ليرة إلى ٣٦ ألف. سعر أونصة الذهب سجل ارتفاعًا إلى ١٦٧٥ دولارًا بعد إعلان بوتين التعبئة الجزئية للجيش الروسي، وكان الرئيس الفرنسي “أمنيول ماكرون” بعد لقائه الرئيس الإيراني قد صرح بضرورة إيجاد حلّ داخلي لبناني لمساعدة لبنان، مرددًا مقولته في العام ٢٠٢٠ إبان زيارته للبنان عقب انفجار مرفأ بيروت في ٤آب، وكان حينها سعر صرف الدولار ٨٠٠٠ ليرة قائلاً :”Aidez vous-même pour que nous puisse aider vous” ،واليوم سعر صرف الدولار ٣٨٠٠٠ مما يعني أنّ الأمور متجهة نحو التصعيد ولا أمل يلوح في الأفق.

الشعب معلق آماله على تدخل صندوق النقد الدولي، وصندوق النقد يطالب بوجود حكومة وخطة مدروسة ليُساعد وحكومة ما في، ورئيس الجمهورية في القريب العاجل مغادرًا، والبلد داخل في دوامة طويلة الأمد. بالأمس القريب شهدنا رفع الدعم الكلي عن المحروقات ليرتفع سعر صفيحة البنزين إلى ٧٠٠الف ليرة، وجرة الغاز سعة ١٠كيلو إلى ٤٠٠ الف. وفي شهر تموز ارتفع الدعم عن بطاقات التعبئة الخاصة بالهواتف، وقبلها ارتفعت تكلفة الإنترنت وقريباً سيلغى الدعم عن الطحين ليرتفع سعر ربطة الخبز إلى ٣٠ألف ليرة.

وترافق مع ارتفاع سعر صرف الدولار، ارتفاع أسعار المحروقات وتكلفة بدل النقل والمواد الغذائية وتعرفة الاشتراك بالمولد الكهربائي الذي أصبح إلزاميًا في ظل الغياب الكلّي لكهرباء الدولة والأقساط المدرسية التي باتت تُطالب بدفع قسم بالفريش دولار وقسم بالليرة اللبنانية لضمان عدم خسارتها أمام انهيار الليرة والتضخم المالي الحاصل.

وموظف القطاع العام ما زال يتقاضى راتبه على سعر صرف ١٥٠٠ والبنك يحدد له سقف السحب شهريًا بحدود ٣ملايين.
كيف له أن يستطيع قبض المنح الدراسية؟ والمساعدة الاجتماعية! ونحن أمام دفع مستحقات المدارس ولوازمها من قرطاسية وكتب وغيرها…
وأخيرًا قرروا الإقفال العام ريثما يجدوا حلّ جديد يقيهم حقوق المودعين لاسترجاع أموالهم المنهوبة!

اترك رد إلغاء الرد