واشنطن تدفع لتأجيل توقيع اتفاق الترسيم

تتلازم انتخابات الكنيست الإسرائيليّ مع انتهاء ولاية عون في الأوّل من تشرين الثّاني. يتخوّف الأميركيّون صراحةً من احتمال فوز زعيم الليكود بنيامين نتانياهو في الانتخابات التشريعيّة، وعودته إلى رئاسة الحكومة الإسرائيليّة.

يقول مصدر أميركيّ في الخارجيّة الأميركيّة لـ”أساس” إنّ الوسيط الأميركيّ آموس هوكشتاين قال لرؤسائه في الوزارة إنّ عودة نتانياهو من دون اتفاق ترسيم موقّع مع لبنان قد يعني عودة المفاوضات إلى مربّعها الأوّل. فطوال فترة حُكم نتانياهو كان الوفد الإسرائيلي يتمسّك بالخطّ رقم 1 الذي يصل إلى قبالة صيدا، أو خطّ “هوف” الذي يقسم المنطقة المُتنازع عليها بين بيروت وتل أبيب.

يتخوّف هوكشتاين من أن يحمِلَ نتانياهو “كيديّة” تجاه إدارة بايدن، مُتسلّحاً بترجيح فوز الجمهوريين في الانتخابات النّصفيّة في أميركا. وهذا ما يجعل مواقف نتانياهو أكثر قوّة، في حال قرّرَ عدم المُضيّ في اتفاق الترسيم.

ويكشف المصدر أنّ هوكشتاين الذي زارَ تل أبيب قبل مجيئه إلى بيروت قبل 10 أيّام لم يستطع أن يحصل على التزام من نتانياهو بتوقيع الاتفاق إذا تمّت العمليّة بعد انتخابات الكنيست وفوز ائتلاف الليكود. إذ كان جواب نتانياهو لهوكشتاين: “لا أستطيع أن أعطيك التزاماً بشيء لم أقرّره، أنا لستُ رئيسَ الحكومة، ولا أعلم ماذا يفعل لابيد وغانتس في هذا الشأن (أي رئيس الوزراء يائير لابيد ووزير الدّفاع بيني غانتس)”.

دَفعَت هذه المخاوف إدارة بايدن إلى عدم تأجيل توقيع الاتفاق، إذ كان هوكشتاين خلال الشّهر الماضي يسعى إلى الوصول إلى إعلان الاتفاق وتأجيل التوقيع إلى ما بعد شهر تشرين الثّاني.

هكذا يُلاقي هوكشتاين كلام نصرالله عن رغبته بالاستقرار وعدم “التفتيش على مشكل”، ويجدُ في كلامه فرصةً ملائمةً لتوقيع اتّفاق لترسيم الحدود، يكون اتفاقَ هدنة طويلة الأمد، وغير مباشر بين حزب الله وإسرائيل. وقد يكون عمادُه فصل قوّات اليونيفيل بينهما عبر “الخطّ الأزرق البحريّ” المعروف بـ”خطّ العوّامات”.

وتستغرب أوساط متابعة عبر “نداء الوطن” البطء في مفاوضات الترسيم، في وقت أكمل العدو كلّ جهوزيته لبدء الاستخراج، ولا تستبعد الأوساط نفسها أن يكون تأخير المفاوضات مردّه الى إنهاء عهد الرئيس ميشال عون من دون أي إنجاز يذكر، على أن يتوصل اللبنانيون لاحقاً الى اتفاق النفط.

إذاً، ما زال ملف الترسيم يراوح مكانه، لم يتقدم قيد أنملة، وعلى رغم كل الأجواء الايجابية التي يوحي بها المسؤولون اللبنانيون، إلّا أن المثل قال «ما تقول فول ليصير بالمكيول».

ويؤكد مراقبون أن الأجواء ملبّدة حالياً، الحرب مؤجّلة نوعاً ما، غير أن الاستعدادات لها اكتملت منذ زمن، وقد يكون هناك مفاجآت، ليست كاريش بل أبعد منها، ما يعني أن المعركة ستكون مختلفة كلياً، والكل يعلم جهوزية «حزب الله»، وقد رسم عدة سيناريوات للمعركة المقبلة، براً وبحراً وجواً. وتؤكد المصادر أن «كل جبهة ستكون على حدة وان كانت القيادة واحدة، فالحرب هذه المرة ستكون هجومية وليست كما كانت في السابق دفاعية».

وتضيف المصادر أن «الحزب سيدخل أسلحة أهم بكثير من الأسلحة الدقيقة، وهذا إن دلّ على شيء فهو يدلّ على أن الحزب يمتلك تقنيات عسكرية عالية الدقة، ستغير لعبة الحرب كلياً، وأنه على أهبّة الاستعداد للمعركة إن فرضت نفسها، ولن يتأخر عن الدفاع عن حق لبنان في البحر.

ووفق المعلومات، فإن العدو يعدّ للعشرة قبل دخوله في مغامرة الحرب، فهو يدرك أن توقيت إنهاء المعركة لن يكون بيده، وأن الحرب ستكون كارثية عليه على مختلف الصعد.

صحيح أن العين على الحدود البحرية التي تنتظر عودة المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين وما سيحمله من متغيرات، إلّا أن الحدود البرية تشهد مناوشات بين الحين والآخر، اذ يحاول العدو الإسرائيلي القيام بعمليات استفزازية، عبر خرقه السيادة اللبنانية تارة، والأرض تارة أخرى.

وتتوقف المصادر عند ما حصل على الحدود بالأمس مع الزميل علي شعيب، الذي وقف على بعد أمتار قليلة من جنود العدو الذين لم يجرأوا على الاقتراب منه، رغم أنه كان بإمكانهم ذلك، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على قوة «حزب الله» الذي يسيطر بشكل كامل على الحدود التي تشهد استكمالاً لأعمال السياج التقني من قبله علماً أن ذلك «لا بيقدم ولا بيأخر» إذ لن يمنع مقاتلي «حزب الله» من الدخول الى فلسطين المحتلة، واحتلال المستوطنات وهو أمر يدركه العدو جيداً، بحسب ما تشير المصادر.

/ المركزية /

اترك رد إلغاء الرد