الشعب اللبناني يغضب ويحقد ولا يرفض الواقع المرير

/رأي نوال حبشي نجا_الرائد نيوز/


كالوباء المنتشر في الهواء، وبشكلٍ خارج عن السيطرة لا يمكن الحدّ منه، تعتلي النفوس البشرية مشاعر الكره والحقد والضغينة من شخصٍ لآخر على صلة رحم به أو علاقة وثيقة منه بالقرابة والصداقة، والسبب مجهول!
فجأةً ودون أي توضيح، تعليل، أو تفسير وبإبهامٍ تامّ ينفر ذاك الشخص نفسيًا لا ظاهريًا ويعقد في مخيلته مجموعة من الأفكار البشعة ضد الآخر ويقرر حبك القصص والروايات وكيد المكائد، لتشويه صورته متعمّدًا الأذيّة، لمجرد اختلاف في الرأي أو لقضايا هامشية ويستمر حقده لأيام أو لشهور وبعضهم لسنوات طويلة!

الشعب اللبناني غاضب
رصدت مؤسسات بحثية دولية، حالة الغضب والتوتر ومظاهر الاحتجاجات لدى الشعوب، وكشفت عن مجموعة الأسباب التي تدفع إلى الإحباط بسبب التضخم والبطالة وفقدان الخدمات الأساسية.
ونشرت مؤسسة «ستاتيستا Statista » المتخصصة في الدراسات البحثية، تقرير مؤسّسة غالوب Inc Gallup لتحليلات والاستشارات، عن العواطف العالمية لعام 2021 المختص بقياس المشاعر (بما في ذلك مستويات الغضب) في أكثر من 100 دولة حول العالم، عن النصف الثاني من العام 2021 وبداية العام 2022.

لبنان سجل أعلى معدل للغضب في العالم
وبحسب التقرير فقد احتل لبنان المرتبة الأولى في قائمة أكثر الشعوب غضباً، تليه تركيا ثم أرمينيا ليأتي العراق رابعاً وأفغانستان خامساً.. وكشف تقرير «غالوب»، أن 49 في المئة من اللبنانيين، قد عانوا من الغضب، وهو أعلى معدل مسجل في أي مكان في العالم.
الشعب اللبناني الأكثر غضباً والأقل تعبيراً عن حالة الغضب
ويرى الباحث اللبناني، محمد شمس الدين، أن الشعب اللبناني هو الأكثر غضباً والأقل تعبيراً عن حالة الغضب، مستشهدا بالطريقة التي يتعامل معها اللبناني مع أي أزمة تظهر، فإذا انقطع البنزين، يقف في طوابير طويلة أمام محطات الوقود..وإذا انقطعت الكهرباء يلجأ إلى المولدات والطاقة الشمسية والوسائل البديلة، والأمر نفسه بالنسبة لتقنين الخبز، وبالتالي فإن اللبناني يقبل ولا يرفض الوضع السيئ الذي يسبب نقمته وغضبه.

ويشير الباحث اللبناني، إلى الأوضاع المتردية في لبنان وتدفع للغضب الشعبي، بل وتجعل لبنان الأكثر غضباً ونقمةً، فالعملة الوطنية فقدت أكثر من 95 في المئة من قيمتها، ومعدّل البطالة ارتفع إلى أكثر من 38 في المئة، في حين سجّل مؤشر التضخم 250 في المئة خلال فترة سنتين.

جلّ من لا يخطئ، كلّنا خطاؤون ولكن استفهموا قبل أن تحكموا…
ثمة سوء تفاهم يحصل في العمل أو بين شرائح المجتمع ومكوناته، يؤدي إلى توليد الكراهية والبغضاء والعداوة بينهم، وتباعد القلوب وتنافرها، وإضمار كل طرف للآخر الكراهية والعداوة والضغينة والسخيمة؛ وهذا ما نهت عنه كلّ الأديان السماويّة.

فالحقد سبب للوقوع في الكثير من المعاصي والذنوب والموبقات، والحقود عادةً ما يمارس الغيبة والنميمة والبهتان والكذب وسوء الظن ضد من يحقد عليه، وهذه كلها أمور محرّمة في مجملها حتى على النوايا نأثم.

لذلك، على كل فرد من أفراد المجتمع إذا ما شعر أن في قلبه غلاً وحقدًا على أحد فعليه أن يطهره منه فورًا، لأنه داء مدمر للقلب ومرض مفسد للأخلاق، وعلى المؤمن أن يتخلص من أي حقد وينزع من قلبه أي غلّ، لما روي عن الإمام علي كرم الله وجهه : «طَهِّروا قُلوبَكُم مِن الحِقدِ؛ فإنَّهُ داءٌ موبئٌ».

إن المؤمن لا يحمل في قلبه حقداً على إخوانه المؤمنين، وإذا تلوث قلبه بلوثة حقد أو غلّ فسرعان ما يطهر قلبه منه، ولا يدوم عليه، لما أثر عن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : « الْمُؤْمِنُ‏ لَيْسَ‏ بِحَقُودٍ» . وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: المُؤمِنُ … لا حَقودٌ ولا حَسودٌ».

ما أحوجنا للصفاء!
صفاء القلوب، صفاء النوايا، صفاء الفكر.
وكم هي ضرورية طاقة التفريغ والتطنيش، فلنفرغ نفوسنا من أثقال هموم ومشاكل الآخرين ولنهتم بأمورنا الخاصة، لنجنب شخصنا من التأثر السلبي وانعكاسه ولو بشكل عفوي وغير مقصود.

في الختام لابد من مراجعة النفس ومحاسبتها وتطهير القلوب من أي حقد أو ضغينة أو سخيمة أو غلّ، كافٍ ما نشهده من جرائم قتل شبه يومية، المؤمن الحقيقي سريع الرضا وكثير العفو والتسامح.

اترك رد إلغاء الرد