هذه خلفيات تسليم ملف النازحين للواء ابراهيم؟

لم يأت تكليف المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، بمتابعة ملف النازحين السوريين بجديد، بل هو يكرس أمراً واقعاً قائماً منذ سنوات، فالمدير العام للأمن العام نظّم وبالتعاون مع مجموعة من المؤسسات الدولية والأممية وتلك التي تُعنى بشؤون النازحين السوريين، عشرات عمليات العودة الطوعية الآمنة إلى سوريا، ونجح في إعادة ما يزيد على 150 ألف نازح سوري، وفق خطةٍ أُعدّت بالتنسيق مع منظمات وهيئات دولية وإقليمية ومع السلطات السورية التي كانت وضعت إمكاناتها اللوجستية بتصرف هذه البرامج التي امتدت لأشهر عدة تحت شعار العودة الطوعية الآمنة.

وفي هذا الإطار اعتبر المحلل والكاتب السياسي جورج شاهين، أن تكليف اللواء ابراهيم، ينطلق من كونه يحظى بثقة مختلف الأطراف وذلك ليس على مستوى المنظومة السياسية فحسب، فهو من أقرب المقربين إلى رئيس الجمهورية الذي يكلّفه بمهمات أكثر دقة وخطورة، وهو يتعاطى بإيجابية والجميع يتفهم دوافعه الوطنية على مختلف المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

أمّا بالنسبة لعلاقاته مع النظام في سوريا فهي علاقات مميزة بكل ما للكلمة من معنى، فيوضح المحلل شاهين ل”ليبانون ديبايت”، أن الجميع يدرك أن اللواء ابراهيم، على تواصل مع القيادة السورية وهو يتعاون معها في الكثير من الملفات ليس على مستوى العلاقات اللبنانية – السورية فحسب، أنما على مستوى علاقات سوريا بالخارج، مشيراً إلى أن اللواء ابراهيم يتولّى المفاوضات بين دمشق وواشنطن، وفق مبادرة أطلقها لإطلاق أحد الصحافيين المفقودين في سوريا منذ 10 سنوات، وهو على علاقة تسمح له بالتعاطي بطريقة صريحة وواضحة مع المسؤولين السوريين بشكلٍ لا يرقى إليه الشك وهو ما يساهم بتسهيل هذه المهمة.

إنما هل تكفي العلاقات اللبنانية السورية لإعادة النازحين السوريين؟ يجيب شاهين بالنفي مشدداً على أن الحكومة السورية لا تستطيع استضافة نازحيها، متسائلاً ما إذا عاد مليون ونصف من لبنان ومليونا نازح من الأردن ومليونان ونصف من تركيا، كيف للنظام في سوريا أو للسلطة أن تستوعب هذا العدد؟ واعتبر أنه إذا كان الحلّ متوفراً للنازحين في تركيا الذين بدأت تعيدهم إلى منطقة آمنة رسمتها بجيشها في الشمال السوري، وإن كان بإمكان الأردن أن يعيد بعض النازحين السوريين إلى الجنوب السوري وهو ما جرى، إلاّ أن المشكلة مع لبنان أصعب بكثير، كما أن كلّ الطروحات اللبنانية المتصلة بهذا الأمر ومنها إصراره على المؤسسات الدولية بدفع المعونة المالية في سوريا.

وكشف شاهين أن الحكومة السورية هي التي تمنع المساعدات العينية المباشرة للنازحين على أراضيها، مشيراً إلى أنه من غير الممكن أن يتفقّد أي وفد دولي مخيماً للنازحين داخل سوريا، من دون أن تواكبه القوى الأمنية والعسكرية السورية، وبالتالي، فإن العملية ما بين لبنان وسوريا أصعب، وأي مستوى يمكن أن تبلغه العلاقات اللبنانية- السورية، لايمكن أن يعيد النازحين إلى سوريا.وفي هذا السياق لفت إلى الإشكالات التي بدأت تكبر بين لبنان والمنظمات الأممية، لأسباب عدة تقنية وسياسية، مردها خوف لبنان من مؤامرة دولية تؤدي إلى توطين السوريين في لبنان، في ضوء دعوة المجتمع الدولي إلى التعايش بين المجتمعات المضيفة.

وأمّا عن الهمّ الأمني، فيؤكد شاهين، أن ترددات النزوح في لبنان أكثر من سلبية، والأمنية هي الأخطر، وتعدد الحوادث بين السوريين ومحيطهم اللبناني، هي من أخطر المظاهر التي تدل على هذا الواقع وتبرر المخاوف منها وبأمر جدي.

/ ليبانون ديبايت /

اترك رد إلغاء الرد