اللاجئون السوريون بين العمل والتعليم هازار: أريد أن أكون معلمة لأعلم أبناء بلدي

/ترجمة زائدة محمد الكنج الدندشي- الرائد نيوز/

تحلم “هازار”، فتاة سورية من حلب تبلغ من العمر 11 عامًا، أن تكون طبيبة ومعلمة، لكنها تجد نفسها تجمع البطاطا في سهل البقاع الخصيب في لبنان لمساعدة أسرتها في دفع إيجار السكن المتصاعد.

تقول أمها شمسة (32 عامًا) التي لديها خمسة أطفال آخرين إن الإيجار الشهري في مخيمهم للاجئين على مشارف بر الياس ازداد من 100 ألف ليرة لبنانية إلى 700 ألف ليرة، ما يعني أن هازار وأختها ستعملان في الحقول لإعالة أسرهما.

وعلى الرغم من أن هازار غير مسجلة في نظام المدارس الرسمية اللبنانية، إلا أنها تمكنت من حضور الصفوف التي يقدمها المجلس النرويجي للاجئين – لكنها غير قادرة على الحضور بالقدر الذي ترغب فيه لأن المتطلبات المالية للأسرة تعني أن عليها أن تبدأ العمل.

بعد ثلاث سنوات على الأزمة الاقتصادية في لبنان، لا يوجد إجماع على قانون مراقبة رأس المال
“أريد أن أحقق حلمي. أريد أن أصبح معلمة لأنني أريد أن أعلم الأطفال لكي يتمكنوا أيضا من تحقيق أحلامهم قالت هازار. وتعتبر الرياضيات الأساسية واللغة العربية من بين الدروس التي تأخذها في مركز قريب تابع للجمعية الوطنية للإغاثة، والذي يحضره أيضا أطفال في المخيم.

في يوم عمل نموذجي، تغادر هازار وأختها البيت في الساعة السادسة صباحًا برفقة قائد محلي على متن شاحنة للوصول في الساعة الثامنة صباحًا. وهي تعمل عادة حتى الواحدة ظهرًا.

” إنه أمر متعب جدا. عندما أصل إلى البيت، أستحم ثم أنام لأنه لم يعد لدي أي طاقة.

مثل العديد من اللاجئين السوريين الشباب في لبنان، تواجه هزار العديد من العوائق في الحصول على التعليم فالمدارس الرسمية مكتظة، والأطفال يفتقرون إلى الوثائق اللازمة، والأسر لا تستطيع تحمل تكاليف النقل أو ما يتصل بها من تكاليف، ويزعم البعض أن المعاملة الضارة ضد اللاجئين السوريين تجعلهم يشعرون بعدم الارتياح.

يبلغ عدد سكان لبنان حوالي ستة ملايين نسمة، منهم ما يصل إلى 1.5 مليون لاجئ فروا من الحرب المستمرة منذ عقد في سوريا البلد الشقيق. وتقدر الأمم المتحدة أن 90 في المئة منهم يعيشون في فقر مدقع.

هربت أسرة هازار من الحرب ووصلت إلى لبنان في 2016. وقد غادروا حلب في البداية إلى المزيد من المناطق الريفية وغادروها إلى لبنان عندما اقترب القتال مرة أخرى. وكانت شمسة حاملاً في ذلك الوقت، وتقول إن طفلها ولد أصمًّا بسبب الصدمة التي كانت تمر بها في ذلك الوقت.

من جهته يواجه لبنان نفسه أزمة اقتصادية مدمرة بدأت في العام 2019، حيث غرق الكثير من اللبنانيين في براثن الفقر وسط نقص واسع في الضروريات الأساسية للحياة، وقد أدى التراجع الاقتصادي في البلاد إلى تزايد دعوات السلطات اللبنانية إلى إعادة اللاجئين السوريين، وهي خطوة أدانتها الأمم المتحدة وجماعات حقوقية.

وفي لبنان، أضرب آلاف من مدرسي القطاع العام عن العمل هذا العام للمطالبة برواتب أفضل. وقد أجبر الإضراب المستمر للمعلمين الحكومة على تأجيل بدء العام الدراسي، ويلتحق بعضهم، مثل وائل البالغ من العمر 15 عامًا، بالمدارس غير الرسمية وغير المرخصة. وفي حين أن البعض منهم يوفرون التعليم، إلا أنهم لا يقدمون شهادات يمكن استخدامها لإظهار مستوى التعليم الذي حققه الطفل. حاول والدا وائل تسجيله في مدرسة ثانوية في بر الياس، لكن قيل لهما إنه لا توجد مساحة كافية له.

هذه العائلة من درعا في جنوب غرب سوريا، وهي موجودة في لبنان منذ عام 2013. لدى والديّ وائل تسعة أطفال تتراوح أعمارهم بين أربعة أشهر و 19 سنة، ويعيشون معًا في منزلهم في بر الياس. وكان بعض الأطفال ملتحقين سابقًا بالمدرسة العامة.

“كانوا يعملون تحت المطر ويمرضون لأننا لا نستطيع تحمل نفقات المواصلات،” قالت ربيعة، والدة وائل، 40 سنة.

“قررت أنه بسبب مرضهم سيكون من الأفضل لهم أن يتوقفوا عن الذهاب فالطريق كان خطرًا أيضًا. وضعناهم في مدرسة عامة أخرى، لكن كانت لديهم دائما مشاكل مع المعلمين. كانوا يقولون لهم أشياء مثل ‘سوريا لن تفخر بأشخاص مثلكم’.

وكان والد وائل، أحمد البالغ من العمر 43 عامًا، يعمل في مجال البناء. ولكن في العام الماضي تعرض للطعن أثناء مشاجرة وترك مع رئة مصابة، مما يعني أنه لم يعد قادرًا على العمل. وهذا يعني أن على وائل أن يتدخل.

وكان وائل قد تلقى مؤخرًا دروسًا على الإنترنت من مجلس اللاجئين النرويجي بعد أن ترك مدرسته قبل بضع سنوات إثر خلاف مع مدرس قال إنه أساء معاملته.

“كنا مع المعلم في الحافلة، فصرخ في وجهي وضربني. قفزت من النافذة وتابعت السير إلى البيت. ثم بدأت العمل.

“أريد ان اكمل دراستي، لكنني لا أرى كيف يكون ذلك ممكنًا. ويقول وائل الذي يعمل في وظيفة تكسب ما بين 50 إلى 75 ألف ليرة لبنانية في اليوم “هذا مستحيل لأني أحتاج إلى العمل”. وقبل الأزمة الاقتصادية، كان سعر 50 ألف ليرة لبنانية في اليوم يبلغ حوالي 33 دولارا قبل الأزمة، لكن اليوم لا يتعدى 1.5 دولارا.

“كنت سعيدا للغاية في دورات المجلس النرويجي للاجئين. كما تم تسجيل أصدقائي. كنت سعيدا جدا ثم اضطررت إلى التوقف للذهاب إلى العمل.

’على الأطفال الذهاب إلى العمل‘
وتقول ربيعة إن العائلة انتقلت إلى منزلها تسع أو 10 مرات في بر الياس منذ وصولها إلى لبنان.

“حتى الآن، نحن نواجه الكثير من الصعوبات في هذا البيت،” قالت، مشيرة إلى النقص في الماء والكهرباء والايجار الشهري البالغ 1،600،000 ليرة لبنانية.

من جهتها، قالت مورين فيليبون، مديرة مكتب مجلس اللاجئين في لبنان، إن جائحة كوفيد-19 أثرت أيضا بشكل كبير على النظام التعليمي اللبناني.

وقالت: “إذا كان هناك قطاع واحد لا يمكننا فيه أن نبالغ في تأثير فيروس كورونا، فهو التعليم”.

“كل معلم أو مدير مدرسة قابلته واضح جدًا أن قدرة الأولاد في التركيز على التعلم، قد انخفضت كثيرًا بسبب السنوات الثلاث لكوفيد.”

ويقول المجلس إن هناك “مخاوف هيكلية” خطيرة تحول دون حصول الأطفال اللاجئين على التعليم – من دفع تكاليف النقل إلى القدرة على تحمل نفقات القرطاسية. كما تتعرض المدارس نفسها لضغوط مالية كبيرة.

تقول والدة هازار إن الضغوط المالية هي التي تعني أنها لا تستطيع الذهاب إلى المدرسة بقدر ما تريد.

وتقول أمها شمسة إنها سعيدة دائما عندما يمنح أولادها فرصة التعلم.

“أهتم حقا بأن يتعلموا شيئا ما، ولكن في هذه اللحظة لا يمكنهم أن يكونوا متسقين لأنهم مضطرون إلى العمل”.

“لو كانوا مسجلين في مدرسة عامة، لتعلموا أكثر بكثير ولحظوا بفرص أكثر لوظائف افضل. لن يكونوا أميين. سيرون شيئا ويفهمونه عبر الهاتف. وسيتمكنون من كتابة اسمائهم.

/جيمي برنتيز-ناشونال نيوز/

اترك رد إلغاء الرد