غموض وشكوك بعد 31 تشرين الثاني

مع أن الأولوية السياسية التي تتقدّم المشهد السياسي ترتبط بالإستحقاق الرئاسي، فإن كل المعطيات الداخلية لا تزال تستبعد انعقاد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد في وقتٍ قريب، خصوصاً وأن انشغال المجلس النيابي بجلسةٍ تشريعية مخصّصة لإقرار الموازنة ومشاريع القوانين الإصلاحية، يؤشّر إلى عدم نضوج المناخ الداخلي لانطلاق هذا الإستحقاق بشكلٍ عملي، وبالتالي، ترحيل الجلسة الإنتخابية إلى موعدٍ غير معلوم، وذلك في الوقت الذي تنشط فيه معارك تصفية الحسابات تزامناً مع تفاقم الأزمات السياسية، وانهيار القطاعات الخدماتية وغياب المعالجات.

وعلى وقع استنساخ تجارب ماضية متصلة بالمحطات الرئاسية في حقبات سابقة، بلغ التراشق السياسي مرحلة متقدمة في الأيام القليلة الماضية، حيث كشفت الحملات والسجالات حول الصلاحيات الرئاسية والحكومة المستقيلة والإجتهادات الدستورية، عن تباينات واضحة وكبيرة في المقاربات للمرحلة المقبلة، والتي من شأنها أن تعزّز سيناريو الفراغ الرئاسي مع استمرار الإنسداد في أكثر من عنوان في المرحلة المقبلة، إذ وجد المحلّل والكاتب السياسي علي حماده، أنها تلقي ظلالاً من الغموض والشكوك حول ما سيلي تاريخ 31 تشرين الأول المقبل موعد نهاية عهد الرئيس ميشال عون.

وفي قراءة لواقع التراشق والحملات السياسية الراهنة، وجد المحلّل حماده، أنه يُمكن اعتبار الضجّة التي يفتعلها العهد في نهاية أيامه بأنها ضجّة تشبه بمكان ما “حشرجات” الموت. وقال حماده لـ “ليبانون ديبايت”، إن الأسباب واضحة، وهي أن العهد فشل، والعهد منهار، والعهد متهاوٍ إلى أقصى الحدود، مشيراً إلى أن مشروع العهد وفريقه، وهو الأساسي والأول منذ لحظة تسوية 2016، كان بأن يلي وصوله إلى سدة الرئاسة، توريث صهره رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل.لكنه أوضح، أن هذا الأمر أصبح مستحيلاً نظراً للسجل السلبي للغاية، وهذا أقلّ ما يُقال فيه لهذا العهد، وبالتالي، يحاول بكل الوسائل عرقلة الإنتخابات الرئاسية، ثم عرقلة أي إمكانية لاستمرارية الحكم عبر حكومة تصريف أعمال، وهو أمرٌ واضح للعيان، لأنه يحاول، وفي حال لم ينجح بكل ذلك، أن يبقى ضمن المعادلة السياسية لمرحلة ما بعد رئاسة الجمهورية

واعتبر حماده، أن عهد الرئيس عون انتهى، وهذا العهد كما هو وكما سيحكم عليه التاريخ، يستحيل أن يبقى كما كان. وبالتالي، تحدّث عن نهاية مرحلة عون، متوقعاً مرحلةً جديدة غير واضحة المعالم، مؤكداً أن رئيس الجمهورية أو”التيّار الوطني الحر” سيحاول أن يلعب دوراً معرقلاً، لا بلّ مخرباً لها.

/ ليبانون ديبايت /

اترك رد إلغاء الرد