زيارة هوكشتاين لم تكن مفصلية وحذر من الجانب اللبناني

ارتدت نتائج زيارة الساعات الثلاث التي قام بها امس الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل آموس هوكشتاين لبيروت، غلافا كثيفا من الغموض. ولكن ايماءات التفاؤل الذي حرص هوكشتاين على اشاعته شكلا وتعبيرا، غلب على التحفظات الواسعة التي طبعت مواقف المسؤولين اللبنانيين في الكشف عن جوهر ما نقله هوكشتاين وما تبلغه من الجانب الرسمي. واذا كانت معظم المعطيات تركزت على ان هذه الزيارة لم تكن مفصلية في سياق إدارة مفاوضات الترسيم، وانها كانت تهدف الى “استقطاع” مهلة ارجاء في ملف التفاوض، وابلاغ لبنان ارجاء إسرائيل عملية استخراج الغاز حتى تشرين الأول، فان الجهات اللبنانية الرسمية لم تؤكد ولم تنف ذلك.

وتحدثت معلومات “النهار” عن أن هوكشتاين أبلغ الجانب اللبناني بأن التواصل مع الإسرائيليين الذي شارك فيه الجانب الفرنسي من خلال لقاءاته الأخيرة في باريس، أفضى الى حل يثبت أن حقل قانا الذي يتخطى الخط 23 ويتداخل مع البلوكات الإسرائيلية، سيكون من حصة لبنان حصراً، وستقوم شركة “توتال” بالتعويض على الإسرائيليين عن هذا الفرق. واشارت المعلومات الى خلاف حول نقطة وحيدة وهي اعتماد الخط الـ23 في أول خمسة كيلو مترات أو خط “العوّامات” الذي يعتبر امتداداً للخط الأزرق البري، وهذا الخط هو الذي تحبّذ إسرائيل إعتماده فيما يصر لبنان على إعتماد الخط 23، وفي حال تمت إزالة هذا الخلاف فإن الأمور ستفضي حتماً الى الذهاب نحو توقيع الاتفاق. وخلافا لكل الانطباعات العامة ذكرت تقارير ان الوسيط الاميركي ابلغ الى الجانب اللبناني الرغبة الإسرائيلية بتوقيع الإتفاق قبل الإنتخابات النيابية الإسرائيلية، نافيا بذلك الربط بين أي تقدم في المفاوضات والانتخابات الإسرائيلية.

وأضافت المعلومات أنّ هوكشتاين أبلغ الجانب اللبناني بأنّ التواصل مع الإسرائيليين، الذي شارك فيه الجانب الفرنسي من خلال لقاءاته الأخيرة في باريس، أفضى إلى حلّ يثُبت أن حقل قانا، الذي يتخطى الخط 23 ويتداخل مع البلوكات الإسرائيلية، سيكون من حصة لبنان حصراً، وستقوم شركة “توتال” بالتعويض على الإسرائيليين عن هذا الفرق.

وأشارت المعلومات إلى خلاف حول نقطة وحيدة وهي اعتماد الخط الـ23 في أول خمسة كيلو مترات أو خط “العوّامات” الذي يعتبر امتداداً للخط الأزرق البري، وهذا الخط هو الذي تحبّذ إسرائيل إعتماده فيما يصر لبنان على إعتماد الخط 23، وفي حال تمت إزالة هذا الخلاف فإنّ الأمور ستفضي حتماً الى الذهاب نحو توقيع الاتفاق. وخلافاً لكل الانطباعات العامة، ذكرت تقارير أنّ الوسيط الأميركي أبلغ إلى الجانب اللبناني الرغبة الإسرائيلية بتوقيع الإتفاق قبل الإنتخابات النيابية الإسرائيلية، نافياً بذلك الربط بين أي تقدّم في المفاوضات والانتخابات الإسرائيلية.

وحسب “الأخبار” انتهت زيارة الوسيط الأميركي السريعة إلى بيروت بنتيجة واحدة: ثمة نقطة نزاع تحتاج إلى علاج حتى تسير الأمور نحو اتفاق سريع. ومع التدقيق تبين أن الأمر يتعلق بتثبيت «الخط الأزرق البحري» المعبر عنه بشريط العوامات القائم في البحر قبالة ساحلي لبنان وفلسطين المحتلة. وهو الخط الذي قال هوكشتين إن إسرائيل لا يمكنها «التهاون فيه لأسباب أمنية»، واعداً بأن يرسل لبنان الإحداثيات خلال أيام قليلة.

ومع أن المصادر الرسمية والمشاركة في الاجتماعات أشارت إلى «إيجابية وتقدم»، وأشارت إلى أن الوسيط الأميركي أظهر وجود استجابة لمطالب لبنان وأن حكومته تريد إنجاز الأمر خلال ثلاثة أسابيع، لكن الحذر أطل برأسه بعدما تبين أن الولايات المتحدة تعرب عن شكوك في إمكانية التوصل إلى اتفاق في حال لم يستجب لبنان للمطالب الإسرائيلية الخاصة بالخط الأزرق البحري، خصوصاً أن غالبية سياسية ابدت تخوفها من مناورة إسرائيلية تستهدف التطرق إلى نقطة على الحدود البرية من شأنها التفريط بمزيد من الحقوق اللبنانية.

ويعود سبب هذا القلق اللبناني من البحث في النقطة البرّيّة إلى الخشية من أن يؤدّي ذلك إلى الإطاحة بالخطّ الأزرق وبتحفّظات لبنان على بعض نقاطه، ناهيك عن أنّه قد يطيح بأصل “الترسيم” بين لبنان وفلسطين زمن الانتداب.

وبحسب مصادر المفاوضين من الجانب اللبناني عبر “أساس” ميديا، أعادت الاجتماعات التي جرت مع الرؤساء الثلاثة النقاش إلى موضوع الترسيم الذي يستلزم إجابات جديدة، وذلك أنّ ما سلّمه هوكستين تضمّن الآتي:

ـ كان المطلوب دخول إسرائيل إلى عمق الخطّ 8، لكنّه قوبل برفض لبنان.

ـ أرادوا منح لبنان نسبة 90 في المئة من أصل 860 كيلومتراً، فكان أن جُوبه هذا المطلب بالرفض أيضاً.
لبنان استحوذ على حصّته وتوتال ستعوّض إسرائيل

لكنّ الإيجابية التي تحقّقت، على ما تقول المصادر، هي في “حصول لبنان على كامل البلوكات، بالإضافة إلى قانا كاملة، بكلّ ما تحتويه من غاز، أي أنّ لبنان سيستحوذ على كامل حصّته، وأمّا التعويض الذي كان يطلبه الجانب الإسرائيلي عن المساحة من قانا التي تقع ضمن حدوده، فستتكفّل شركة توتال بدفعه”. وهذا ما أكّدته مصادر “توتال” التي أوضحت أنّ الشركة الفرنسية اتّفقت مع الشركة التي تعمل في الجهة الأخرى من الحدود في فلسطين المحتلّة على أن تعوّض على إسرائيل، وأن “لا دخل للبنان بالاتفاق الذي سيحصل بينهما”.

وتستدرك مصادر “اساس ميديا” قائلة: “لكن بقيت نقطة عالقة تتّصل بما يعرف بالخط الأزرق المائيّ قبل الوصول إلى البلوكات، أي أوّل خمسة كيلومترات في البحر، وهي ليست تابعة للبنان، وإنّما بمنزلة خطّ أزرق بحريّ. وتطالب إسرائيل أن تكون هذه العوّامات هي الحدود الفاصلة وإلّا اعتبرت عكس ذلك خرقاً أمنيّاً باتجاهها، فردّ لبنان مطالباً بإحداثيات خاصّة بالبقعة المشار إليها قبل الإجابة، فإذا وجد أنّ الموافقة لن تلحق الضرر بحدوده البحريّة وسيادته عليها، فلا ضير وإلّا فسيرفض حتماً”. إلى هنا وصلت المباحثات.

وبحسب مصادر “الجمهورية”، فإنّ النتائج التي انتهت اليه زيارة هوكشتاين، هي كما يلي:

اولًا، لم يحمل هوكشتاين أي طرح نوعي، او بمعنى أدق، لم يأتِ بما وعد به، من جواب نهائي اسرائيلي يحسم النقاط الخلافية ومصير «الخط 23»، وما يُسمّى «حقل قانا»، بل جلّ ما حمله، هو عرض بصورة موجزة للمحادثات التي اجراها في اسرائيل بعد لبنان، وعكس الرغبة في بلوغ اتفاق على الترسيم في اقرب وقت ممكن.

ثانيًا، انّ زيارة هوكشتاين لم تحرّك ملف الترسيم إلى الأمام، بل شكّلت إشارة اميركية غير مباشرة تنطوي على طمأنة الجانب اللبناني بأنّ مسار ملف الترسيم سالك نحو الخواتيم الإيجابية، وانّ الولايات المتحدة «مكمّلة بهذا الملف» وصولًا إلى عقد اتفاق نهائي بين لبنان واسرائيل، يصبّ في مصلحة الطرفين، وخصوصًا في مصلحة الجانب اللبناني الذي يعاني من وضع اقتصادي مرير. وهو ما عاد وأكّد عليه هوكشتاين بشكل صريح.

ثالثًا، لم يتحدّد موعد لزيارة جديدة لهوكشتاين.

رابعًا، المحسوم في هذا الملف انّ حسمه مؤجّل، ليس إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان، فهذه مقولة خاطئة، بل هو مؤجّل لاسباب اميركية – اسرائيلية، اقلّه من الآن وحتى ما بعد الانتخابات النيابية في اسرائيل، وربما إلى ما بعد الانتخابات الاميركية. اما لماذا هذا التأجيل إلى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية، فذلك حتى لا يبدو أي اتفاق يُعقد مع لبنان في شأن الحدود البحرية وكأنّه تنازل قد تستغله بعض المستويات السياسية للاستثمار عليه انتخابيًا مثل نتنياهو الطامح إلى العودة إلى رئاسة الحكومة في اسرائيل، وهو الامر الذي لا تريده إدارة الرئيس الاميركي جو بايدن.

خامسًا، وهنا الأهم، الزيارة لم تحمل ما يحقق ما يطمح اليه لبنان في حسم هذا الملف، للشروع في الاستفادة من ثرواته البحرية من النفط والغاز، ما يعني انّ الجانب اللبناني كان محبطًا مما بدت انّها مماطلة من الاميركيين والاسرائيليين. فالإيجابيات والتقدّم الذي يشير اليه هوكشتاين لا تنسجم مع «تجميد» الملف عند هذه النقطة، أي ايجابيات نظرية بلا ترجمة عملية. وهو الامر الذي دفع مرجعًا مسؤولًا إلى القول، «عنوان وجوهر زيارة هوكشتاين قُرئ قبل ان يصل إلى بيروت، ولو كانت ثمة إرادة جدّية لديهم في بلوغ اتفاق سريع، يراعي ما يطالب به لبنان لجهة التمسّك بكامل حدوده البحرية وحقوقه فيها، فلا شيء يمنعهم من ذلك، اعتقد اننا امام اشهر من الانتظار».

سادسًا، كتأكيد على انّ زيارة هوكشتاين لا تعدو اكثر من زيارة بروتوكولية، فإنّها لو كانت غير ذلك، ولو كان فيها ما يُعوّل عليه بالنسبة إلى مستقبل هذا الملف، لكان اللقاء معه جماعيًا، أي الرؤساء الثلاثة مجتمعين، على غرار اجتماعه الأخير معهم في بعبدا، وإبلاغه بموقف لبنان الموحّد بالتمّسك بالحقوق والحدود كاملة، وليس كما حصل بالأمس، لقاءات بالمفرّق مع الرؤساء الثلاثة.

سابعًا، انّ الزيارة شكّلت فرصة جديدة لتأكيد وتكرار الموقف اللبناني بالتمسك بحقوق لبنان وثرواته وكامل حدوده الخالصة، وكامل الخط 23.

وفيما لفت المرجع لـ«الجمهورية»، «انّ الحديث عن ايجابيات هو امر مبالغ فيه، فهناك حديث يجري يتخلّله صعود وهبوط، ونحن حاليًا في مرحلة صعود وهبوط»، اكّدت مصادر موثوقة لـ«الجمهورية»، انّ الامور ما زالت تراوح حول النقاط ذاتها، ولم تتقدّم، بل ربما تأخّرت، بالتالي لا يمكن الحديث عن تقدّم طالما لم نلمس ذلك بشكل محسوس. ملمّحة في هذا السياق إلى ما تردّد عن انّ هوكشتاين اكّد من جهة انّه يرغب في بلوغ اتفاق في اقرب وقت، الّا انّه في الوقت ذاته تقدّم بمطلب اسرائيلي جديد يرتبط بأن تخضع النقطة «B1» الواقعة في منطقة رأس الناقورة لاسرائيل وذلك لضرورات أمنية، وقالت المصادر: «إن صح ذلك، فهذا يؤخّر الامور ويجعلها تتعثر لا ان تتقدّم».

/ الأخبار /

اترك رد إلغاء الرد