محاولة “رسمية” لشطب 1559 ورد أميركي-عربي بتعديل 1701

أشارت “المدن” الى ان قبل انعقاد جلسة مجلس الأمن للتجديد لقوات الطوارئ الدولية، جرى إعداد مقترح لبناني يطلب شطب المواد المتعلقة بالقرارات الدولية، ولا سيما القرار 1559 والقرار 1680. والقراران يتعلقان بحصر السلاح بيد الدولة، وترسيم الحدود مع سوريا ووقف عمليات التسلح في جنوب لبنان. وبما أن القرار 1559 يرتكز على اتفاق الطائف، فإن المطالبة بشطب هذا البند من نص القرار ينطوي على محاولة لبنانية لانتزاع موقف من الأمم المتحدة، لا يتبنى هذه القرارات الدولية، ولا يتبنى الحفاظ على اتفاق الطائف.

أُرسل المقترح اللبناني إلى الدوائر المعنية في الأمم المتحدة، وتم توزيعه. وكانت المفارقة أن المندوب الفرنسي قد وافق على هذا المقترح، باعتباره صادراً عن الحكومة اللبنانية، ولديه تعليمات بتسهيل كل ما تريده الحكومة. أثار هذا الموقف حفيظة دول متعددة في أوروبا، بالإضافة إلى دول الخليج والولايات المتحدة الأميركية، الذين اعتبروا أن هذا المقترح يمثل انقلاباً على القرارات الدولية، وعلى ما يسعى المجتمع الدولي إلى تكريسه في لبنان. بناء عليه، تم الإعداد لمقترح مضاد تم العمل عليه بالتعاون بين الولايات المتحدة الأميركية ودول عربية، فيما كان لافتاً أن الصين وروسيا لم ترفضا ما ورد في المقترح الجديد، والذي تبنّى إشارة تتركز على توسيع نطاق عمل قوات اليونيفيل، وعدم حاجتها إلى مرافقتها من قبل الجيش اللبناني. سابقاً كان لبنان يراهن على موقف روسيا والصين لمنع تمرير مثل هذه القرارات المتعلقة بتوسيع صلاحيات اليونيفيل، لأن الأمر يلقى اعتراضاً لبنانياً وخصوصاً من قبل حزب الله. وفيما تضمن نص القرار بنداً يتعلق بتعزيز قدرات الجيش اللبناني وتقديم المساعدات له، كان هناك اعتراض من قبل الصين وروسيا كي لا يتحول الأمر إلى سابقة، وتصبح كل الدول التي تشهد انتشاراً لقوات طوارئ دولية تطالب بمثل هذه المساعدات. ما سيكبد المجتمع الدولي أعباءً مالية وعسكرية لا أحد قادر على توفيرها. فتم تعديل تلك الفقرة بالتأكيد على مساعدة الجيش بشرط أن لا يتحول ذلك إلى سابقة تطال جهات أو دولاً أخرى.

بعيد الإعلان عن هذا المقترح المضاد وتبلّغ الدول المعنية به، بدأت الاعتراضات اللبنانية التي لم توافق على ذلك. وهو ما تجلى في بيان وزارة الخارجية اللبنانية التي اعتبرت أن ما ورد في نص القرار يتعارض مع الاتفاق الذي وُضع سابقاً. ولدى مراجعة جهات متعددة المسؤولين في الحكومة اللبنانية، بعضهم نفى علمه بكل ما جرى والبعض الآخر حمّل المسؤولية لرئيس الحكومة ولسفيرة لبنان في الأمم المتحدة، ومن الواضح أن وراء ذلك أهداف سياسية.

استدعى الأمر تحركاً لبنانياً سريعاً باتجاه قوات الطوارئ الدولية للتوافق معها على عدم التحرك من دون تنسيق مع الجهات اللبنانية وخصوصاً الجيش اللبناني، لأن ذلك سيؤدي إلى توترات ومشاكل وربما اشتباكات. فيما هناك من اعتبر أن ما جرى سيكون له تداعيات على المدى البعيد، بفعل زيادة منسوب الضغط الدولي على حزب الله وعلى لبنان أيضاً.

من جهتها، أشارت “الجريدة” الكويتية، الى ان ملف خلافي جديد بين لبنان والمجتمع الدولي ظهر الى العلن، حول آلية عمل قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، التي تم في آخر أغسطس المنصرم التجديد لمهامها، مع تعديل في صلاحيات عملها.

فقد وردت، للمرة الأولى في قرار التجديد، عبارة حرية حركة قوات «يونيفيل» في المناطق الجنوبية من دون تنسيق مع الجيش اللبناني، إضافة الى شمول نشاطها مناطق جديدة لم تكن تصل إليها من قبل.

ومنذ سنوات، تسعى الولايات المتحدة الى توسيع صلاحيات القوات الدولية، فيما تعترض روسيا والصين على ذلك، لكن في التمديد الأخير، قدّم الجانب اللبناني اقتراحاً يطلب فيه شطب البنود المتعلقة بالقرارين 1559و1680، في خطوة رآها في البعض مسايرة لحزب الله، وهي تعني عملياً مسّاً باتفاق الطائف وبالقرارات الدولية التي تطول حصر سلاح الحزب بيد الدولة.

وقد أثار المقترح اللبناني اعتراضات واسعة، واعتبره البعض محاولة انقلابية من قبل الدولة اللبنانية على مواقفها الرسمية والقرارات الدولية، وسارعت الدول المعارضة للاقتراح اللبناني الى إعداد مقترح مضاد يتمسّك بهذه القرارات، بل ويوسّع نطاق عمل القوات الدولية، ومرّ القرار في مجلس الأمن دون ممانعة روسية أو صينية.

ووفق المعلومات، فإنّ المقترح اللبناني الذي أحبط كان قد لاقى قبولاً فرنسياً على قاعدة تسهيل ما تريده الحكومة اللبنانية في المحافل الدولية، وهو ما أثار استغراب أوساط لبنانية وغربية، خصوصاً أن باريس تعتبر أحد عرّابي القرار ١٥٥٩، وبدا كأنها تنقلب عليه أو أنها تعطي إشارة تقارب لإيران.

وفيما بعد، تراجعت باريس عن موقفها، وبررته بأن الدبلوماسي الفرنسي جديد في الأمم المتحدة، ولم يحسن التصرف مع هذا الأمر، وقد جرى تصحيح الموقف.

وبالتزامن، كان يتم التحضير لعقد لقاء جديد بين الفرنسيين والسعوديين، وتحديداً اللجنة المشتركة المكلفة بمتابعة ملف توزيع المساعدات للبنان. وسيعقد هذا اللقاء في العاصمة الفرنسية قريبا، وسيتناول استكمال توزيع المساعدات والبحث في ملفات سياسية، بما في ذلك الاستحقاق الرئاسي.

وعلى وقع هذه التطورات، لا بدّ من ترقّب نشاط قوات «يونفيل» في الجنوب، إذ إن هناك تأكيداً دولياً على ضرورة ممارسة مهامها من دون أي مضايقات من حزب الله، فيما الحزب سيمنع توسيع الصلاحيات، وسيصر على تضييق هامش حركة القوات الدولية، وهذا ما سيؤدي الى المزيد من الضغوط الدولية والدبلوماسية.

/ المدن /

اترك رد إلغاء الرد