“التحقيق بانفجار المرفأ انتهى”

إنطلق اقتراح وزير العدل هنري خوري بإرسال كتاب إلى مجلس القضاء الأعلى يقترح فيه تعيين محققٍ عدلي للبتّ بالأمور الضرورية والملحّة بانفجار مرفأ بيروت، مثل طلبات إخلاء سبيل أو دفوع شكلية، من أسباب ٍ إنسانية، ونتيجة ظلمٍ تعرض له بعض الموقوفين في هذه القضية، خصوصاً وأن فترة التوقيف الإحتياطي للموقوفين في جريمة انفجار المرفأ تجاوزت كلّ حدود. ولكن الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك، لاحظ أن الموضوع لا يتعلق بأحقية هؤلاء بإخلاء السبيل، بقدر ما يتعلق بالآلية التي اعتمدها مجلس القضاء الأعلى بالإتفاق مع وزير العدل.

وأكد المحامي مالك، أنه كان الأجدى بمجلس القضاء الأعلى ووزير العدل، البحث عن آلية لتحرير التحقيق برمّته من أيدي السلطة السياسية المتحكّمة بمفاصل “عدالة المرفأ”، وعوضاً عن البحث فقط، وبشكلٍ مجتزأ، عن فكّ قيد هؤلاء الموقوفين، كان يقتضي إيجاد حلّ لفك أسر التحقيقات، التي ما زالت حتى تاريخه مجمّدة.وفي مقارنة بين ما حصل في اليومين الماضيين، لجهة إظهار رغبة أو موافقة مجلس القضاء الأعلى على تعيين قاضٍ منتدب، وذلك بالتزامن مع إصرار مجلس القضاء الأعلى على مرسوم التشكيلات الجزئية، والذي سبق وأرسله إلى وزير المال، اعتبر المحامي مالك، أنه، وبمجرد أن يُصار إلى الإتفاق على موضوع الإنتداب مقابل الإصرار على عدم تعديل المرسوم، فإن ذلك يعني أن التحقيق قد جُمّد إلى أمدٍ غير منظور، وإلى أجلٍ يمكن أن يستمر لأعوام وأعوام.

أيّ أن التحقيق بجريمة تفجير المرفأ قد انتهى؟ يجيب مالك: “نعم انتهى التحقيق للأسف، لأن كلّ هذا الإلتفاف على القانون والإلتفاف على التحقيق كلّه، يهدف إلى إخلاء سبيل الموقوفين، لعلم المعنيين أن يد القاضي بيطار ستبقى معلّقة الى أمد بعيد، ولا يمكن ترك هؤلاء الموقوفين مبدئياً في السجون حتى يُكتب للشيء خلاص، وهو موضوع بعيد جداً”.وكشف بالتالي، أن هذا التحرّك قد أتى بنيّة رفع الظلم عن الموقوفين، لكنه يشير إلى إدراكهم بأن التحقيق قد توقف، أي أن هذا القرار يعني أن التحقيق انتهى.

ورداً على سؤال عن الآليات القانونية المتاحة لأهالي الضحايا، يأسف المحامي والخبير مالك، لأنه قد ثبت، وبالملموس، أن القضاء اللبناني قد بات عاجزاً عن استكمال التحقيق بجريمة العصر، جريمة انفجار المرفأ، ممّا يفرض البحث عن بدائل، لأن البقاء ضمن إطار مروحة التحقيق المحلي قد بات مضيعة للوقت، ولن يوصل إلى أي نتيجة.وعن ماهية البدائل، يحدّدها مالك، بخيار التحقيق الدولي أو انتفاضة تشريعية من قبل نواب الأمة، من أجل تعديل نصوصٍ قانونية تمنع القاضي بيطار عن متابعة النظر في الدعوى، وبالتالي، فإن الفرصة تشريعية ولم يعد الرهان على القضاء.

وفي هذا السياق، شدّد على أن الرهان اليوم هو على ممثلي الشعب، سيّما وأن تكتل “الجمهورية القوية” قد قدّم أكثر من اقتراح قانون بهذا الموضوع، إضافة إلى النائب بولا يعقوبيان، وبالتالي، يقتضي الأمر تضافر الجهود بين هولاء النواب من أجل الوصول إلى أرضية مشتركة، توصلاً لدفع التحقيق وفكّ أسر المحقّق العدلي.

/ ليبانون ديبايت /

اترك رد إلغاء الرد