تمايز فاتيكاني ـ فرنسي حتى الإختلاف رئاسياً

ثمة من يصرّ على الإعتبار بأن انتخابات رئاسة الجمهورية، مرتبطة بمقاربات إقليمية ودولية، والحقيقة أن تقاطعات مع هذه المقاربات قد تؤثّر فيها، لكن تبقى الكلمة الفصل للدينامية الداخلية في إعادة هذا الإستحقاق الدستوري إلى معناه الأصيل، أي التداول السلمي المنتظم بالسلطة، مع إضافة نوعية هي امتلاك رؤية إنقاذية لبلد ينهار يومياً دون أفق.

في هذا السياق، ومع بنيوية الدينامية الداخلية، تفيد مصادر ديبلوماسية، أن تقاطعات فاتيكانية ـ أوروبية ـ سعودية ـ مصرية في تنسيق مع الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، أجمعت على أن الإستحقاق الرئاسي مصيري وتاريخي لهوية لبنان ونموذجه الفريد في الحرية والتعدّدية، وبالتالي، هي معنية بدقّة بمواصفات الرئيس العتيد، وتنظر بارتياح إلى التناغم بين القوى السيادية الإصلاحية التغييرية في هذا الإطار، وتفيد المصادر الديبلوماسية عينها، أن تمايزاً حقيقياً إلى حدّ الإختلاف قائم مع الفرنسيين في ما يعنى بهذه القضية، وبكافة مفاصل الأزمة اللبنانية، معتبرة أن الفرنسيين يريدون تطبيعاً مع فائض قوة “حزب الله”، ورئيساً يهادن فائض القوة هذه، ساعين إلى تلميع صورة بعض الشخصيات الذين سكبوا على نفسهم صفة القريبين من المجتمع المدني، بينما الكل يعلم أن هذه الشخصيات المعروفة بدقة، لا مواقف واضحة لديها سوى خدمة طموحاتها الشخصية، والإبقاء على “ستاتيكو” سيطرة الدويلة على الدولة، ولم تستغرب هذه المصادر، إشارة أحد النواب الأرمن لنموذج من هذه الشخصيات.

فالتمايز الفاتيكاني ـ الفرنسي إلى حدّ الإختلاف ليس مستجدّاً، بل برز منذ اندلاع ثورة 17 تشرين، وتقول هذه المصادر، أن ألمانيا وإنكلترا معنيتان بتنقية الشوائب من كل مقاربة تريد الإنقضاض على نتائج الإنتخابات النيابية، ومحاولة تعديل الصيغة الميثاقية اللبنانية، وبالتالي، مواجهة الطرح الفرنسي ـ الإيراني للذهاب إلى مؤتمر تأسيسي جراء شغور رئاسي سيفرضه “حزب الله”، وفيه “التيار الوطني الحر” ليس سوى واجهة.

/ ليبانون ديبايت /

اترك رد إلغاء الرد