إمدادات الطاقة ستشهد عجزا متقلبا حتى 2025

منذ اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية، صعدت أسعار النفط  لمستويات غير مسبوقة وكانت الحرب هي السبب المباشر للأزمة، لكن يبدو أن البذور زرعت قبل سنوات نتيجة انخفاض الاستثمار في القطاع سواء في تطوير إمدادات جديدة أو بناء المصافي وغيرها من البنية التحتية اللازمة.

ويعتبر نقص الاستثمار أحد الأسباب الرئيسة في ارتفاع الأسعار، إذ بلغ تراجع الاستثمار 350 مليار دولار وهو الأمر الذي سيؤدي لانخفاض إضافي في المعروض من النفط والغاز.

الاستثمار في صناعة النفط

وأوضحت دراسة نشرت من مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك) بعنوان “تحديات الاستثمار التي تؤثر على صناعة النفط والغاز” عن انخفاض معدلات الاستثمار والإنفاق الرأسمالي للنفط والغاز بنسبة 30 في المئة عام 2020 بسبب جائحة كورونا، إلى جانب الانخفاض السابق للاستثمار العالمي في مرحلة التنقيب بنحو 43 في المئة ما بين عامي 2014 و2016.

وحث “كابسارك” على ضرورة زيادة الاستثمارات في صناعتي النفط والغاز، إذ إن العالم يخاطر بحدوث عجز كبير في الإمدادات بحلول عام 2025 وما بعده مع احتمال كبير لاستمرار ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل الواحد لفترة طويلة.

“أوبك” تحقيق الاستقرار في السوق 

ونتيجة لضعف الاستثمارات، تواجه منظمة الدول المصدّرة للنفط “أوبك” تحديات أمام قدرتها على تحقيق التوازن بما يضمن استقرار السوق ونمو الطلب وقد عبروا عن قلقهم من أن عدم كفاية الاستثمارات في قطاع التنقيب والإنتاج سيؤثر في تدفق الإمدادات الكافية إلى السوق.

ولم تستطع منظمة الدول المصدّرة للنفط “أوبك +” تحقيق الاستقرار في الأسواق وتيسير قرارات المستثمرين بشأن الاستثمارات طويلة الأمد التي توفر الأمان ضد نقص الإمدادات وتقلبات الأسعار.

ويعود ذلك بسبب دراسة المركز إلى ثلاثة عوامل، تمثلت في سلوك المنتجين غير الأعضاء في منظمة “أوبك” مثل منتجي النفط الصخري الذين ينتجون بلا حدود، وتداعيات جائحة كورونا والضغوط الجيوسياسية المناهضة لاستخدام الوقود الأحفوري.

وأشار فضل البوعينين، عضو مجلس إدارة الجمعية المالية السعودية، أن هناك عوامل اقتصادية خارجة عن سيطرة “أوبك+” لكنها نجحت في تحقيق التوازن وإنقاذ صناعة النفط من الانهيار في مواقف سابقة.

وقد أدى التحيز ضد الطاقة الأحفورية وتوجه الغرب في فرض تشريعات مضرة بالدول المنتجة ومستقبل الطاقة إلى تخوف دول “أوبك+” من المستقبل، بحسب عضو مجلس إدارة الجمعية المالية السعودية. وأضاف أن “تشريعات التغير المناخي هي التي حدت من ضخ الاستثمارات في قطاع الإنتاج، فالاستثمارات طويلة الأجل تعتمد على دراسات دقيقة للسوق وعلى دراسة المخاطر المؤثرة في الصناعة النفطية، لذا تتردد الدول في ضخ مزيد من الاستثمارات في قطاع النفط مع عدم الموثوقية بالمستقبل”.

سياسات متحيزة ضد الطاقة الأحفورية

وأشار الكاتب الاقتصادي محمد العنقري، إلى شفافية دول “أوبك+” مع العالم بواقع سوق الطاقة والمخاطر التي تنتظره مع احتمال نقص الإمدادات، مضيفاً “على الغرب أن يعترف بخطئه، فالسياسات الغربية أدت لتراجع استثمارات شركاتهم في إنتاج الطاقة والتكرير، وبالوقت ذاته يحاولون تحميل سبب ارتفاع الأسعار لدول (أوبك+) للتغطية على خطئهم الجسيم الذي يؤثر في أمن الطاقة”.

ولدى دول “أوبك+” خطط دائمة لزيادة الاستثمارات والإنتاج لأنها صناعة أصيلة بالنسبة لها، وأساسية في تنمية اقتصادياتها.

وفي أكثر من مناسبة قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، أن سبب ارتفاع أسعار النفط في 2022، يعود بشكل رئيس إلى ضعف الاستثمار في القطاع، موضحاً أن بلاده مستمرة في الاستثمار في البترول والغاز النظيفين وتوسيع قدرتها الإنتاجية.

وبحسب التحليل الداخلي لمركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية، الذي أجراه فريق خبرائها باستخدام قاعدة بيانات Rystad UCube باستخدام ثلاثة سيناريوهات مختلفة لأسعار النفط، فإنه من المتوقع حدوث انخفاض كبير في إنتاج النفط إذا لم تحصل الصناعة على الاستثمارات اللازمة.

التغير المناخي يؤثر سلباً 

وعزا البحث أسباب انخفاض الاستثمار على المدى القصير إلى تقلبات الأسعار، وعلى المدى البعيد إلى الانطباعات الخاطئة بسبب الضغوط التي مورست من قبل ناشطين في قضايا تغير المناخ  والقضايا الاجتماعية، والتي أدت إلى تثبيط المستثمرين عن تمويل مشاريع التنقيب، وأثرت في جاذبية القطاع بالنسبة للممولين المحتملين المستقبليين.

وأشار البحث أيضاً إلى أربعة تحديات رئيسة تواجه صناعة النفط والغاز، وتثير مخاوف صناع السياسات والمستثمرين في ما يتعلق بجاذبية الاستثمار في هذه الصناعة، تتمثل في تقلب الأسعار، والضبابية الناشئة بسبب التباين الكبير في التوقعات طويلة الأمد، وتنامي المخاوف المتعلقة بتغير المناخ، وانعدام الأنظمة والرؤية المتصلة بالقضايا البيئية والاجتماعية وقضايا الحوكمة مما يجعلها غير واضحة.

ومع اتجاه الاستثمارات العالمية تجاه المشروعات منخفضة الكربون، أصبحت صناعة النفط والغاز محفوفة بالتحديات.

وأشار فضل البوعينين، إلى أن ملف التغير المناخي من الملفات المؤثرة سلباً في تدفق الاستثمارات لقطاع التنقيب والإنتاج وأن بعض المتطلبات البيئية لا تخلو من التحيز ضد النفط.

وأشار إلى أن عودة بعض دول أوروبا لاستخدام الفحم تحت ضغط تداعيات الحرب الروسية، كشفت عن “تناقضها الصارخ في التعامل مع ملف التغير المناخي وتقديم مصالحهم على الشعارات البيئية التي انهارت أمام أول اختبار حقيقي على أرض الواقع”.

/ INDEPENDENT /

اترك رد إلغاء الرد