مذكرات قبو – فيودور دوستويفسكي

“أقسم لكم يا سادة، لأن تكون واعيا أكثر من اللازم لهو مرض، مرض حقيقي وكامل”

في روايته القصيرة “مذكرات قبو”، يأخذنا الروائي العظيم فيودور دوستويفسكي إلى داخل أعماق بطله الذي تركه بلا اسم. أربعيني تسكنه المرارة والأحقاد يعيش في أحد أقباء مدينة “سانت بطرسبرغ” التي يشعر في اتساعها وزحامها كما الحشرة، ومن قلب شعوره التام بالانسحاق، تنطلق الرواية.



ينقسم السرد إلى قسمين، يُعتبر القسم الأول بمنزلة مونولوج داخلي يوجّه فيه البطل حديثه إلى جمهور مُتخيّل ويشاركه آراءه حول العديد من الأمور الفكرية التي شكّل أغلبها نقاش المثقفين في القرن التاسع عشر والتي لا تزال أصداؤها تتردد بقوة حتى يومنا هذا. فمن الرأسمالية الصناعية وحتى المنطق العلمي، لا يترك الراوي اتجاها أيديولجيًّا كان شائعا في ذلك الوقت دون أن يُطلق عليه سهام نقده اللاذعة.



وفي القسم الثاني، تنطلق الأحداث الفعلية للقصة، فيأخذنا الراوي داخل ذكريات شبابه والتي يروي فيها ثلاث قصص، قصته مع ضابط كلما مرّ بجانبه في الشارع تظاهر بأنه لا يراه، وقصته مع زملاء طفولة كان يكرههم يدعونه لحفل وعن طريق الخطأ يجعلونه يأتي في موعد أبكر من الموعد الفعلي ما يوقظ مشاعر الحقد والحنق عليهم في قلبه مرة أخرى، وأخيرا قصته مع فتاة ليل في العشرين من عمرها، يقابلها في الليلة نفسها، ويُسقط عليها كل مشاعر الدونية التي عذّبته عُمرا بأكمله.



في نقده للرواية، يقول دافيد دينبي عنها: “بالتأكيد لم تكن كتابات نيتشه، ولا نظرية فرويد عن الذُهان، ولا “تحول” كافكا، ولا حتى “سائق تاكسي” سكورسيزي ونصف أفلام وودي آلان، لتكون كما هي الآن دون وجود ذلك النص المشاكس وغير المُستقر عن رجل عاجز عن الفعل ولا يستطيع في الوقت نفسه أن يتوقف عن إذلال ذاته وإحراج الآخرين”. تقع الرواية في 207 صفحة وهي متوفرة عن الدار العربي للنشر.

/المدن/

اترك رد إلغاء الرد