آباء وأبناء – إيفان تورجنيف


“نحن نجلس فوق الطين، يا صديقي، بينما نسعى إلى النجوم”

في أعقاب تخرّجهما في الجامعة، يزور الصديقان أركادي وبارازوف بيوت عائلتهما في إحدى الضياع الروسية. بالرغم من حرصه الشديد على مواكبة العصر واستيعاب كل الاتجاهات الجديدة، فإن أبو أركادي لا يملك سوى أن يُذهَل فور رؤية ابنه الذي تغيّر كثيرا عن السابق بعد وقوعه تحت تأثير صديقه المثقف العدمي بازاروف.



يقضي الصديقان صيفهما في الطواف ببيوت الأهل والأصدقاء، ليرسم الكاتب خلال هذا لوحة تضج بالتناقضات، ما بين شباب مثقف يسكن المدن ويفقد رويدا رويدا إيمانه بكل شيء، وبين أهالي أقل ثقافة يسكنون الأرياف لكن تنبض قلوبهم بالحنان؛ ما بين جيل تحكمه قيم المادية، وآخر ما زال يحتفظ بقيم الحب والإيثار.



وبالرغم من الفجوة الفكرية الكبيرة التي تقع في القصة ما بين جيل الآباء وجيل الأبناء، فإن الجيلين يتمكّنان من تخطّيها بالحب والتقبل غير المشروط للآخر. يخلق الروائي إيفان تورجنيف في خلال هذا صورة حيّة لروسيا منتصف القرن التاسع عشر، والتي حتى وإن كان يفصل بيننا وبينها قرنا ونصف قرن من الزمان، فإن الإشكالات الفكرية التي عصفت بها من فقدان المعنى في الحياة ومحاولة التواصل بين أجيال يحمل كل منها مجموعة مختلفة تماما من القيم لا تزال تتردد في حاضرنا إلى اليوم. تقع الرواية في مجلد يضمها معا مع رواية “في العشية” أيضا لإيفان تورجنيف عن دار المدى للنشر.

/ميدان/

اترك رد إلغاء الرد