٧٠% من أساتذة المدارس يخططون لترك المهنة
أطفال لبنان يغادرون التعليم للحصول على ٧ دولارات

/ترجمة زائدة محمد الكنج الدندشي- الرائد نيوز/

سلطت صحيفة “هاآراتس” الاسرائيلية، الضوء على المشكلات التي تواجه العام الدراسي في لبنان، لافتةً إلى أنّ الأطفال يغادرون المدرسة للحصول على راتب 7 دولارات في الأسبوع.

وجاء في التقرير: يخسر لبنان، الذي كان رمزًا للتعليم المتقدم، جيلًا من أطفال المدارس، والمُدرِّسين وطلاب الجامعات والمحاضرين. فالجميع يكافح للنجاة من الأزمة الاقتصادية في البلاد

التقارير المروعة المتعلقة بالأزمة الاقتصادية في لبنان، وعدم وجود حكومة فاعلة في بيروت، والفساد المستشري، والنزاع حول الحدود مع إسرائيل، وحتى إغلاق معظم محطات الوقود في البلاد – هذه التقارير لا تزعج أحمد البالغ من العمر 12 عامًا، أو في الواقع، معظم شباب لبنان الآخرين.

ترك أحمد المدرسة لأن أحد إخوته كان يدرس، ولم يكن بوسع أبويهم دفع أي رسوم إضافية. وهو يعمل في وظائف متفرقة منذ كان عمره 9 سنوات: تصليح السيارات، البناء، بيع الفواكه والخضروات. والآن لديه عمل بدني صعب في متجر، إذ يكسب 7 دولارات في الأسبوع، وهو يسلمها إلى والديه. ثم أخرج قلمًا و أظهر بكل فخر لمن يجرون المقابلة معه أنه يستطيع كتابة اسمه و ليظهر أنه تلقى تعليمه. ويعمل آخر من أخوة أحمد، البالغ من العمر 15 عامًا، كعامل نجارة مساعد؛ كما أنه يعطي والديه راتبه الصغير، مما قد يجعلهم قادرين على إرسال ابنهم الأصغر إلى المدرسة.

يقول أحمد: “العمل صعب، الكرتونات ثقيلة، لكنني اعتدت عليها”، مضيفا أنه يأمل أن يتمكن في يوم ما من العودة إلى المدرسة.

وبحسب تقرير حديث للأمم المتحدة، فإن نحو 12 في المئة من كل العائلات في لبنان، اضطرت إلى سحب أطفالها من المدرسة وإرسالهم لكسب المال. وهذا الرقم، كما توضح الوثيقة، لا يعكس الواقع بدقة: من الصعب جمع بيانات عن المتسربين من المدارس؛ والأكثر من ذلك، أن عدداً من الأطفال يدرسون بدوام جزئي ويعملون بقية الوقت، ولكنهم لا يزالون مسجلين في المدارس.

يحظر القانون تشغيل الأطفال دون سن 16 عامًا، ولكن لا يوجد أحد لتنفيذه، وحتى إذا كان هناك – فالأسر الفقيرة ببساطة لا تستطيع تحمل الامتثال لهذا التوجيه.

إن لبنان، الذي كان ذات يوم رمزًا للتعليم المتقدم في الشرق الأوسط، البلد الذي تنافس أبناؤه في المدارس وطلاب التعليم العالي بنجاح على صعيد المعرفة ومحو الأمية في العالم، يخسر جيلاً كاملًا من أطفال المدارس والمعلمين. فقد كشف استطلاع أجراه مركز الدراسات اللبنانية في الجامعة الأميركية في بيروت أن نحو 70 في المئة من المعلمين يخططون لترك المهنة. وبالاضافة إلى ذلك، أخبر 89 في المئة عن مشاكل نفسية بسبب الوضع الاقتصادي، وتحدث 69 في المئة منهم عن تآكل عميق لدافعهم إلى التعليم.

“كيف يمكننا التدريس في المدارس بدون مكيف أو مروحة، وبدون الإنترنت فالمدارس لا تملك المال الكافي لدفع رسوم موفر الإنترنت؟ ” سأل أحد المستجيبين.

ليس فقط في المدارس الابتدائية والثانوية مديرون يحسبون عدد المقاعد الفارغة كل أسبوع. فقد شهدت بداية العام الدراسي فقدان آلاف الطلاب الجامعيين من صفوفهم؛ لا يمكنهم حتى الالتحاق بالجامعة الحكومية في لبنان، وهي مجانية.

على سبيل المثال، توضح سهى، وهي طالبة من سهل البقاع في بيروت، أنها تدفع 25 دولارا شهريا لاستئجار سرير في غرفة مع زملاء آخرين في الغرفة و 10 دولارات أخرى في الأسبوع للسفر من المنزل إلى الحرم الجامعي. وذلك بدون حساب بضع عشرات من الدولارات للطعام والكتب وأدوات الكتابة والمال للقهوة مع الأصدقاء. تقول إنها غير متأكدة ما إذا كانت ستتمكن من مواصلة دراستها هذا العام، لأن والدها، وهو مسؤول حكومي متوسط المستوى، لا يكسب سوى 60 دولاراً شهرياً.

هذا أيضا هو الراتب الشهري للجنود وضباط الصف في الجيش اللبناني، وضباط الشرطة. يكسب المعلمون أقل بقليل. وذكرت وسائل الإعلام في لبنان أن آلاف الجنود والشرطة قرروا ترك عملهم خلال عامين. ويخطط البعض للهجرة؛ ويحاول آخرون ايجاد وظائف ذات أجور افضل.

وفي استطلاع نشر هذا الشهر في لبنان، قال نحو 80 في المئة من المستطلعين إنهم يريدون مغادرة البلاد. كما أن نسبة مماثلة لم تكن متفائلة بشأن حل الأزمة الاقتصادية والسياسية في البلاد.

أما المحاضرون الجامعيون فقد قاموا مؤخرا بالإضراب عن مقدار التعويض الذي سيحصلون عليه لتكريس كل وقتهم للبحث والتدريس. والذي لا يسمح للمحاضرين بالعمل خارج الجامعة بموجب لوائح الجامعة والقانون؛ ولا يمكنهم إلا رفع دخلهم قليلا من خلال شغل بضع ساعات إضافية من التدريس أو البحث. والمشكلة هي أن الجامعات نفسها ليس لديها ميزانية لزيادة ساعات التدريس وعدم دفع المرتبات في الوقت المحدد.

فقبل ثلاثة أعوام فقط، لم يكن المحاضرون يبحثون عن دخل إضافي؛ وكان راتبهم بالليرة اللبنانية حوالي ألفي دولار شهريا. ولكن بعد هبوط قيمة الليرة مقابل الدولار، فإن أجورهم تعادل الآن 60 إلى 70 دولارا في الشهر.

والآن بات بوسع المرء أن يرى المعلمين يعملون في وظائف متفرقة، كسائقي سيارات أجرة أو مساعدين يطهون إلى جانب الشباب الذين تركوا المدرسة.

وهكذا أصبح التعليم في لبنان، على كافة المستويات، ترفا: ولا يستطيع أكثر من 1 في المئة ثراء من السكان تحمل تكاليف التعليم الجيد في المؤسسات الخاصة، التي تتطلب دفع المال بالدولار.

لم يعد لبدء العام الدراسي تلك البهجة في لبنان، وخصوصًا للطلاب الصغار الذين نزعوا زيّهم المدرسي ليدخلوا مُعترك الحياة فكَبِروا قبل أوانهم.

اترك رد إلغاء الرد