الدولار الأسود هو الحقيقة الوحيدة في حياة اللبناني؟

 لم يعد العيش في لبنان مقبولاً، فالبلد مدمّر إقتصادياً، ونوايا المسؤولين فيه “غير نظيفة”. بهذا التوصيف يختصر الخبير الإقتصادي الدكتور لويس حبيقة، مشهد الشارع الذي يغلي نتيجة الأزمات المتعددة والإرتفاع الدراماتيكي في سعر صرف الدولار والشلل في المؤسسات الخدماتية، بحيث بات لبنان يُسابق على أدنى المراكز في مختلف التصنيفات. ولكن هذا الغليان، وكما يكشف الخبير حبيقة ، لن يؤدي إلى انفجار الشارع مهما ارتفع سعر الدولار أو انقطعت السلع الحيوية، والسبب واضح ويدركه المسؤولون غير المبالين، وهو القيود الطائفية والمذهبية التي تمنع أي مواطن من الإعتراض والسعي إلى قلب الطاولة على السلطة السياسية.

ووفق الخبير حبيقه، فإن لبنان قد سقط ودخل في دوامة الفقر، وبات تأثير الفقر واضحاً في كل مكان، ولكن هذه الحقيقة المرّة لم يتقبّلها اللبنانيون بعد، مع العلم أنها واضحة في الطرقات ومحطات المحروقات وفي السوبرماركت وفي الشوارع والمنازل.

وعن سبل المعالجة، يعتبر حبيقة، أنه يجب الإعتياد على أن الوضع المعيشي الحالي ليس ظرفيًّا بل هو دائم، مشيراً إلى أنّه ليس من الصعب أن تتحسّن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في حال تمّ انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتأليف حكومة فاعلة قادرة على الإنقاذ علماً أن أي تحسّن لن يتحقق قبل مطلع العام المقبل، وحتى هذا الموعد، سيبقى الوضع مقلقاً ونسبة الفقر سترتفع.

وفي توصيفٍ صريح للمشهد اليوم، يتحدث الدكتور حبيقة عن تدميرٍ منهجي للبلاد، فالمؤسسات في أسوأ وضع عرفه لبنان منذ خمسين عاماً إلى اليوم، فالواقع المالي والإقتصادي والإجتماعي، يتدهور وسعر الصرف يسلك مساراً تصاعدياً ومن دون أية مسبّبات علمية، إذ أن سوق الصرف اليوم وتحديداً السوق الحرة وليست السوق السوداء كما تُسمّى، هي مرآة للمعادلة الحقيقية التي يعيشها لبنان على كل المستويات، حيث التحجّر في المعالجات وانعدام أي حسّ بالمسؤولية وغياب القرار بالدفاع عن الدولة واللبنانيين.

وبرأي حبيقة، فإن اللبناني يتمنّى العودة بالزمن إلى ما قبل 70 عاماً من اليوم، بعدما فقد أي قدرة على استعادة نهج حياته السابقة، ويشير إلى أن اللبنانيين لم يتصالحوا حتى اليوم مع حقيقة أن حياتهم قد تغيّرت ولا عودة إلى ما قبل 17 تشرين الأول 2019، لكنهم يرفضون هذا الوضع حتى الآن، ولا يدركون أنهم يدفعون كلفةً مرتفعة لخياراتهم السياسية، في كل مجالات حياتهم.

وعن توقعاته بالنسبة لسعر الدولار الأسود كما بات يسمَيه المواطنون، يرى الدكتور حبيقة، أن الوضع السياسي المهترىء هو المسؤول عن التقلّب في سعر صرف الدولار، الذي لامس الـ36 ألف ليرة، موضحاً أنه سعر طبيعي وحقيقي وهو انعكاس لنظرة اللبناني إلى وضع البلد، وقد يكون الحقيقة الوحيدة وسط حالة الكذب والنفاق السياسي التي يعيشها لبنان منذ سنوات، وهو نتيجة طبيعية لانعدام الإجراءات الإنقاذية في مجالات الكهرباء والإتصالات والمياه والطرقات والمحروقات.

/ ليبانون ديبايت /

اترك رد إلغاء الرد