طريق النحل مقطوعة رغم “طنين” الشعارات الممجوجة
رامي عليق يفشل في طرابلس: لا حضور

/رائد الخطيب- رئيس تحرير الرائد نيوز/

يكادُ يكون دخول رامي علّيق، إلى مدينة طرابلس، بمثابة دخول حقلِ ألغام، خصوصاً وأنّ الفشل الثوري الذي منيت بهِ طرابلس في أعقاب ١٩ تشرين الأول ٢٠١٩، وكذلك لبنان، حيث لم يتبدل المشهد السياسي الذي كان قائماً ما قبل ١٩ ت١، بل ازداد سوءاً على المستويات كافة، الآن: لا حكومة ولا انتخابات رئاسية، ولم توضع أيّ خطة لإخراج البلد من عنق الزجاجة.

والمؤتمر الذي عقده تحالف متحدون و”صرخة محامين باسم الشعب اللبناني” وشركاؤهما في الشمال وكل لبنان، في الرابطة الثقافية بعد ظهر اليوم، لبحث سبل إسقاط زيادة تعرفة الاتصالات وسبل استرداد الودائع من المصارف، فشلَ فشلاً كبيراً، كما وأنَّ الفقاعة الإعلامية التي سبقت مجيء علّيق سرعان ما تشظّت، فالجمهور الذي حضرَ المؤتمر لم يتجاوز ال٢٥ شخصاً جُلُّهم من المداومين على حضور ندوات الرابطة الثقافية بكل تشكيلاتها الأدبية والسياسية والشعرية والاجتماعية، أي جمهور غير ثوريّ، كما وأنّ جمهور المحامين لم يتجاوز أصابع اليد الواحدة.

حاول علّيق وزميله المحامي زياد عجاج، إطلاق العنان للشعارات السياسية الممجوجة، من خلال رفع الصوت بشكلٍ أثار استياء الحاضرين، في محاولة فاشلة لاستجداء المشاعر الحماسية وإعادة اللهب إلى الشارع، إلا أنّهما لم يستشعرا وجود جدار من اللاتفاعل حيث لم يعد بالامكان لأي خطابٍ استدراج الناس إلى الشارع، وإحراقهم من أجل إعادة تموضع الطبقة السياسية عينها، التي أعيد إليها حق التشريع والتخطيط في انتخابات أيار ٢٠٢٢، وكانت ثمارها ١٣ نائباً “تغييرياً”، لم يشارك أحد منهم في مؤتمر علّيق وشركاه.

الغريب أن عليق الذي لم يكن أمامهُ أي جمهور، ولا أي ممثل عن جماعة الحراكات والتجمعات المدينة، انتفخت أوداجه وبصوتٍ عالٍ “أقول للناس لا تنتظروا وانزلوا لتأخذوا حقكم، لهم ٣ سنوات يسرقون الناس فليعيدوا لهم حقوقهم المسروقة ومن ثمة فلنُتَّهَم بالفوضى، لا يهمنا أيًّا كان في السياسية فنحن مواطنون وأصحاب حق”.

خطاب علّيق، في القاعة الكبرى، كان محاولة تثويرية ولكنها بقيت خطاباً، لن يكون بامكانهِ استثماره أو توقع نجاحه، لنقرأ ما قال علّيق “نحن هنا لهدفين أولًا لبحث سبل إسقاط زيادة تعرفة الاتصالات كونها مرعيّة بمرسوم غير دستوري، غير قانوني وغير أخلاقي، ومجلس شورى الدولة يعرف أنه مرسوم باطل ولكن كما وبقية القضاء لجأوا إلى عملية المماطلة وتأخير قرار وقف التنفيذ لمرسوم باطل أساسًا وصاروا يطلبون اوراقًا ومُهلًا حتى تملّ الناس وتقبل بالوضع الراهن كما قبلت بغيره.

أما الهدف الثاني من الاجتماع هو أن المستهلكين الذين لايفرقهم لا دين ولا طائفة ولا حزب تربطهم ببعض قضية مماثلة وهي قضية حقوق المودعين الذي يشهد غياب القضاء وغياب حُكم سويّ فنحن هنا لنمُدَّ جسورًا بين الطرفين لنخرج بنموذج ذو أرضية صالحة لنبدأ عملية حق الدفاع المشروع أي استيفاء الحق بالقوة استنادً إلى المادة ١٨٤ عقوبات وقد قمنا بكل الإنذارات اللازمة وسنباشر بدءًا من الأسبوع القادم استرداد الحقوق وندعو الجميع إلى التوحد ونبذ الخلافات لنكون يدًا واحدة بعد أن أصبح حالنا في الحضيض.
ونحن لسا موجودين اليوم لإلقاء الخطابات جئنا لتجديد الثقة بهذه المدينة الرائعة والتي يجب أن يأخذ شعبها المبادرة ليسترد حقوقه بالقوة ولا شيء إلا القوة والمحامون يجب أن تكون لهجتهم قوية يقفون الى جانب الشعب ومعه كونهم أدُّوا اليمين على قول الحق ولا شيء غيره.
الموضوع اليوم ذو شقين أولها زيادة التعرفة على الاتصالات وعلاقة ذلك بكثير من القضايا على رأسها حقوق المودعين وللاسف يتم التعاطي مع الشعب فيما يخص الموضوعين باستهزاء واستفزاز وإجرام لكافة الشعب اللبناني.
وتواجدي في بيروت وبالقرب من مجلس شورى الدولة وما يجري من مداولات فإن مرسوم رفع تكلفة الاتصالات باطل كونه غير دستوري وكون هذا المرسوم يخالف الشرعة الدولية”.

مَن يتمعن بخطاب علّيق، يسأل هل يريد أن يكونَ بديلاً لربيع الزين على أرض طرابلس؟، ولماذا التركيز على تعرفة الخلوي، فسعر صفيحة البنزين واشتراك المولد، يعادل مجموع تعرفة الاتصالات على سنة وأكثر، هذا لا يعني أنّ الاتصالات لا يجب أن تكون موضوع اهتمام، ولكن الأولوية هي ما تنقص هذا الحراك المستجد، أمّا موضوع المودعين فذلك يحتاج إلى خطة تعافي اقتصادية على مستوى الدولة، المطالبة محقة الا أنها تحتاج مجتمعاً دولياً.

يبقى السؤال لماذا يختار علّيق طرابلس، ولا يلجأ إلى التثوير في الجنوب حيث مسقط رأسهِ، وفي بيروت حيث يعمل وفي البقاع، مؤلف طريق النحل لن يجد ما يجنيه من حقول طرابلس، كان من الأجدى التعاون مع كل انتاجات الثورة في المدينة، وكان من الأجدى المرور عبر قوى حقيقية في الشارع، والأهم أنّ اختيار الأولويات واستعادة الثقة مع الشارع المحبط هي التي تعبّد الطريق نحو الحصول على الحقوق.

اترك رد إلغاء الرد