مهلة الشهرين: تشابك الاستحقاقين الرئاسي والحكوميّ

لم تتبدل صورة المأزق الحكومي في الساعات الأخيرة بحيث لم يطرأ أي جديد، فيما بدأت معادلة “التشابك” بين الاستحقاقين الحكومي والرئاسي العالقين تأخذ مكانها المتسع مع بدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد. واذا كان يصح الكلام عن متغيرات بارزة في المشهد الداخلي، فهي تتصل بحالة الترقب وانسداد الأنظار الى دلالات الموقف الأميركي الداعم نحو تحريك ملف ترسيم الحدود البحرية بين #لبنان وإسرائيل في الأسابيع المقبلة، على نحو ما طلب الرئيس الأميركي جو بايدن من رئيس الوزراء الإسرائيلي يائيير لابيد في اتصال بينهما اول من امس، فيما بات في حكم المؤكد ان لبنان ينتظر أجوبة حاسمة حيال الموقف الإسرائيلي من المطالب اللبنانية في الزيارة المرتقبة للوسيط الأميركي في ملف الترسيم آموس هوكشتاين لدى زيارته المقبلة لبيروت التي تردد انها ستحصل بعد أسبوع.

ولعل اللافت في هذا السياق، بحسب “النهار”، ان المواقف الخارجية من القضايا والملفات المتصلة بالوضع في لبنان، لم تبدأ بالتعامل معه بعد على قاعدة سريان المهلة الدستورية للاستحقاق الرئاسي، اذ لا يزال التريث الخارجي يطغى على هذا التعامل الا من باب تشديد معظم الدول على ضرورة إتمام انتخاب رئيس للجمهورية ضمن الموعد الدستوري. واذا كانت فرنسا افصحت في الأيام الأخيرة عن موقفها الرافض بقوة لاحتمال الفراغ الرئاسي في لبنان، فان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي خصص لبنان بفقرة في خطابه السنوي امس امام السفيرات والسفراء الفرنسيين لم يات على ذكر الاستحقاق الرئاسي. وهو اعتبر انه يجب تعزيز سيادة لبنان واستقراره، لكنه اشار ان الوضع في البلد هش وهو يعاني من ارتدادات الازمات الاقليمية. وقد زعزع استقراره العديد من الازمات التي توردها كل المشاكل الاقليمية المزعزعة.” واشار انه “يجب تقديم مزيد من المساعدات الانسانية للبنان”.

واعرب ماكرون عن امله في التوصل الى اتفاق في شان احياء الاتفاق النووي الإيراني خلال الأيام القليلة المقبلة. واعتبر ان السلام في حوض المتوسط واوروبا غير ممكن سوى من خلال بناء توازنات جديدة في الشرق الادنى والاوسط.” واضاف ” ان الانتشار النووي الايراني “الذي نعمل على ضبطه من خلال سعينا لبناء اتفاق محتمل يسمح بتشجيع الولايات المتحدة لدعم هذا الاطار.” ونوه بان الاتفاق لا يمكنه وحده تحديد الاستقرار وقال “اننا نعلم انه لا يمكنه بناء الاستقرار في المنطقة ولتحقيق ذلك دعمنا جماعيا مؤتمر بغداد قبل سنة، وقد سمح لاول مرة منذ مدة طويلة بمشاركة جميع القوى الاقليمية حول الطاولة بما فيهم ايران والمملكة العربية السعودية في محاولة لايجاد نقاط تقارب وحوار .”

اما في المشهد الداخلي وإذ انتفت امس كل التحركات المتصلة بالوضع الحكومي، قالت مصادر متابعة للملف الحكومي ومطلعة على موقف العهد ان اجتماع الرئيس ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي اول من امس لم يحمل جديدا بالنسبة الى مسألة تشكيل الحكومة، وان المواقف لا تزال على حالها حول الصيغة الحكومية المنتظرة. واشارت الى ان البحث بين الرئيسين عون وميقاتي تطرق الى مواضيع تتعلق بالعمل الحكومي ومصير عدد من المراسيم التي لا تزال مجمدة ما يعرقل عددا من المواضيع المهمة مثل تشكيل هيئة محكمة التمييز وتعيين عمداء كليات الجامعة اللبنانية.

واشارت المصادر الى ان مسألة تأليف الحكومة لا تزال تتمحور حول عدد الوزراء في الصيغة الحكومية وان عون كان اقترح على الرئيس المكلف زيادة 6 وزراء على الصيغة التي كان ميقاتي قد قدمها والتي كانت حظيت سابقا بموافقة الرئيس المكلف . وفي هذا الاطار اعتبرت المصادر ان اقتراح عون زيادة 6 وزراء “لم يكن الهدف منه ضمان فريق رئيس الجمهورية الثلث الضامن في الحكومة، وليس ايضا تعطيل عملية التشكيل، بل ان الهدف متعدد الوجوه، واولها قناعة عون بضرورة تأمين حصانة سياسية لحكومة الوزراء التكنوقراط تمكنها من مواجهة الاستحقاقات المرتقبة في الاتي من الايام وابرزها استحقاق ترسيم الحدود البحرية الجنوبية واقرار الاصلاحات في خطة التعافي الاقتصادية وغيرها. اما السبب الثاني فهو ان تجربة الحكومة الحالية وقبلها حكومة الرئيس حسان دياب اللتين ضمتا وزراء تكنوقراط ، لم تكن في رأي عون مشجعة اذ افتقدتا دعم الكتل السياسية الممثلة فيهما ما ادى الى تراجع في الغطاء السياسي الواجب توافره في هذه الحال. حتى ان الكتل السياسية وجهت الكثير من الانتقادات الى عدم قدرة الوزراء التكنوقراط على مقاربة الشق السياسي من العمل الحكومي”. وتشير المصادر، ثالثا، الى “ان غياب هذا الغطاء السياسي كان يؤدي، في كل مرة تطرح فيها على مجلس الوزراء قضايا أساسية ، الى تعليق البحث ، وبالتالي اتخاذ القرار ، حتى يعود الوزراء التكنوقراط الى مرجعياتهم السياسية لسؤالها عن موقفها من القصايا المطروحة. اما في حال تمثلت هذه القيادات من خلال الوزراء الستة فيمكن من وجهة نظر عون اختصار الوقت واتخاذ القرارات فورا من دون اي تأخير للتشاور خارج مجلس الوزراء”.

وفي رأي هذه المصادر رابعا، “ان الحكومة العتيدة تحتاج الى تمثيل سياسي مباشر من خلال الوزراء الستة خصوصا في حال وقع الفراغ الرئاسي لتعذر انتخاب رئيس للجمهورية لاي سبب كان، لان الحكومة ستتولى مجتمعة صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة ، وفي مثل هذه الحال تصبح الحاجة الى تمثيل سياسي في الحكومة ملحّة وضرورية”. وتضيف المصادر نفسها “ان اي تفسيرات تُعطى لموقف عون من المطالبة بستة وزراء دولة سياسيين، من اي جهة او مرجعية صدرت، لا تأتلف مع الواقع الذي يفرض مقاربة وطنية مسؤولة في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ البلاد بعيدا عن الحسابات الشخصية والاعتبارات التي برزت في الاونة الاخيرة، لان الدعم السياسي للحكومة العتيدة هو حاجة ضرورية الان لان البلاد تمر بفترة دقيقة ومصيرية لا يجوز فيها التساهل او اللامبالاة”. 

/ النهار /

اترك رد إلغاء الرد