زورق الموت والمحكمة الدولية يتشابهان في الابهام
المؤتمر الصحافي لأهالي الضحايا طرح علامات استفهام

/رأي نوال حبشي نجا_الرائد نيوز/

“مركب الموت” هذا الإسم الذي لاصق المركب الذي غرق قبالة شاطئ طرابلس، والتي كان على متنها ٨٠ شخص من منطقة طرابلس تحديدًا لبنانين ومنهم سوريين وفلسطينين الجنسية، في ٢٦ نيسان ٢٠٢٢ من شهر رمضان المبارك وقبيل عيد الفطر مما حوّل أيام أهالي طرابلس ولياليها إلى سواد وحزن وعزاء امتد لأشهر ولم ينتهِ حتى اللحظة، بل على العكس تجدد فتح الجرح الذي ما اندمل باستقدام الغواصة الهندية التي عُلقت عليها آمال أهالي الضحايا بانتشال ولو أثر من أولادهم وعائلاتهم التي بقيت تحت الماء بانتظار الوفاء بالوعود بسحبهم لليابسة علّها تخفف من لوعة نفوسهم عليهم وحرقة قلوبهم.
فقد ركبوا هذا القارب، وكلهم أمل بأن يتخلصوا من جهنم بلادهم، متوجهين الى الشواطئ الأوروبية هرباً من الفقر والجوع الذي بات يُهدّد العائلات كافة في لبنان، لم يدركوا أنّ هذا القارب سيكون قبرًا لهم.

قدوم الغواصة
فبعد مناشدات ومؤتمرات ولقاءات مع المسؤولين عدة، وبعد مضيّ قرابة الأربعة أشهر، أتت الغواصة الهندية، التي حملت معها بريق أمل لأهالي الضحايا عبر مبادرة خاصة لإنتشال المركب ومعرفة مصير العشرات ممن غرقوا، وتُفيد المعلومات الصحافية، أنّ النائب أشرف ريفي بادر عن طريق شقيقه في أستراليا بتأمين غواصة تستطيع الوصول إلى العمق المفترض لغرق المركب، وذلك عبر شركة خاصة في إسبانيا.
وطلب ريفي مساعدة الجيش اللبناني الذي لم يتأخّر في تلبية هذا النداء، وتواصلت الفرق البحرية للجيش مع الشركة لتأمين الأمور اللوجستية والتقنية للفريق، وهذا ما حصل مع وصول الغواصة الى بيروت حيث نقلها الجيش إلى طرابلس ورافق عملها في كل مراحله.

توضح المعلومات أنّ الجيش طلب من فريق الغواصة تصوير المركب من جوانبه كافة لدحض الشائعات عن قيام مركب الجيش عند وقوع الكارثة بضرب المركب مما أدّى إلى غرقه. وهذا ما حصل وأظهرت الصور عدم وجود ضربات في جسم المركب من كل الجهات.

مؤتمر صحافي…رأي أهالي الضحايا
عند شيوع غرق المركب في تاريخه من نيسان الماضي وللوهلة الأولى، كل الذين نجوا من الغرق أكدوا ضرب الطرّاد للمركب وتعمّد إغراقه، وكذلك أكد تقرير فريق الغواصة بأنّ المركب تعرض للارتطام مما أدى إلى غرقه وليست الحمولة الزائدة هي سبب الغرق. و أكدوا أن الصور التي عرضت عليهم مشوشة، غير واضحة، تفتقد للدقة والمصداقية، وأنّهم غُيبوا عن المؤتمر الذي عقد في المرفأ، ولن يقبلوا بالتعويض.

ولكن المأساة أنّه عندما حاول الغواصون انتشال الجثث تحلّلت إحداها كلياً، وعلى الإثر أوقف الفريق عمله وأبلغ المعنيين أنّه يستحيل انتشال أي جثة حتى أنّه يستحيل انتشال ما يمكن أن يُساعد على إجراء فحص الحمض النووي.

ووفق هذه المعطيات إتُّخذ القرار بعدم تحريك المركب من مكانه لا سيّما أنّ هناك ثمة معوقات طبيعية تُعثّر انتشاله من عمق ٤٦١ مترًا.

وعليه، فإنّ مشروع انتشال المركب هذا قد انتهى محكوماً عليه بالفشل منذ البداية، لكنّه حسم الجدل حول غرق المركب ومصير ركّابه الذين دُفنوا داخله في أعماق البحار.

اظهر المؤتمر الصحافي، الذي انعقد اليوم في الرابطة الثقافية لذوي المفقودين الذي دعت إليه “لجنة الدفاع عن الناجين والناجيات وأهالي الضحايا المدعين في قضية قارب الموت”، الخميس 1 أيلول، في قاعة الرابطة الثقافية في طرابلس، بتنظيم من حزب “لنا”.

وحضرته المحامية ديالا شحادة والمحامي محمد صبلوح من اللجنة، بهدف إطلاع الرأي العام على مستجدات القضية والموقف القانوني منها.
استياءً من تأخر التحقيقات العسكرية وعدم صدور أي نتيجة ولو أولوية. والغموض المريب لعمل الغواصة، ومغادرتها، رغم أنها وعدت لجنة المحامين بالغوص مرة أخرى لتوثيق الفيديوهات للمركب والتقاط مزيد من الصور، خصوصًا أن مؤتمر الكابتن الوحيد مع العقيد ضناوي والنائب ريفي، لم يسمح فيه للناجين وذوي الضحايا بحضوره.

القوات البحرية
قائد القوات البحرية في الجيش العقيد الركن هيثم ضناوي، عقد مؤتمراً صحافياً مشتركاً قبل مدة مع النائب اللواء أشرف ريفي في قاعدة القوات البحرية في مرفأ طرابلس، تناولا فيه آخر المستجدات والتطورات الحاصلة في قضية المركب الغارق قبالة شواطئ مدينة طرابلس، بمشاركة كابتن الغواصة سكوت واتيرز وممثل الجمعية الأوسترالية AUS- Relief توم زريقة،الذي أدلى شهادته بما رآه باللغة الإنجليزية ولم يكن هناك مترجم لأهالي الضحايا والرأي العام.
وأشار ضناوي إلى “وضع أدلة جديدة في عهدة القضاء لاستكمال التحقيقات على أمل أن يخفف عن الأهالي مصابهم”.

وقال “منذ شهرين تقريبًا ونحن نسعى للاستعانة بغواصة لايجاد المركب والضحايا الموجودين بمبادرة من جمعية AUS- Relife ومتابعة من قبل اللواء ريفي، وكانت قيادة الجيش متعاونة لايصال الغواصة وتقديم كل الأمور اللوجستية لتسهيل مهمتها، وفي البداية واجهتنا صعوبات كبيرة ولكن تمكنا من تخطيها ووصلت الغواصة بواسطة أشخاص عديدين من دول عدة عملوا ليلاً نهارًا لتشكيل فريق عمل واحد متجانس هدفه انجاز هذه المهمة الإنسانية وإيجاد المركب، ووضع الجيش خلال هذه الفترة أجهزته كافة الإدارية والعملانية وعناصره بتصرف هذه المهمة، وبمتابعة دقيقة من قبل قائد الجيش العماد جوزيف عون، وكما تعلمون في اليوم الأول لم تستطع الغواصة ان تبدأ مهمتها بسبب الأمواج العاتية، ولكن الأربعاء الماضي تمكنا أن ننجز الأمر و استطعنا العثور على المركب الغارق على عمق ٤٥٩ مترا وتم التقاط صور له واكتشفت الغواصة مصير المفقودين”.

أما كابتن الغواصة واتيرز فقال “عملنا في اليوم الأول للغوص على بعد كيلو متر واحد بحثًا عن مركب لونه أبيض باستخدام “الجي بي أس” الذي نملكه، اتجهنا على بعد ٦٠٠ متر بحثا عن المركب ولكننا لم نستطع ايجاده في اليوم الأول وكان العمل في ذلك الوقت صعبًا جداً ، وفي اليوم التالي وعلى بعد ١٣٠ متراً من المكان الأخير الذي وصلنا إليه وجدنا القارب ولكن عليه الكثير من الرمل ومن الصعب انتشاله وخاصة بسبب الصخور “.

وأضاف “سنسعى لنخفف من وجع أهالي الضحايا وألمهم عبر ايجاد جثث أبنائهم ورفعها الى سطح المياه، وفعلاً وجدناهم وأنا رأيتهم شخصيا وهم في القارب وكلنا أمل أن نستطيع إنتشالهم وأعلم أن الأمر صعب ومؤلم ولكن سنعمل جاهدين من أجل ذلك، وندعو لهم بالسلام والراحة”.

من جهته، لفت ريفي الى أنه “لا يمكن لأي انسان أن يقدم على الخطر والمجهول إن لم يكن يهرب من خطر أكبر ، وضعونا في جهنم وأولادنا اليوم يبحثون عن كيفية الفرار من جهنم، لذلك أقول أن الطبقة السياسية أوصلت لبنان إلى جهنم، والمؤسسة العسكرية والوطنية تقول: نحن سنخرجكم من جنهم في هذه المحنة وفي المحن الأخرى”.

كشف قائد الغواصة سكوت ووترز أنّهم عثروا على عدد من الجثث، منها ما تزال في داخل المركب وأخرى في خارجه، بالإضافة إلى بعض الملابس والعظام. أضاف أنّ الفريق صوّر المركب من جوانبه المتعددة، مشيراً إلى صعوبات كبيرة في انتشال الجثث، إذ إنّها متحللة.

وتوقّف ووترز عند مشهدٍ مبكٍ وثّقته الصور التي التُقطت (من دون أن يُكشَف عنها)، وهو لشخصَين غرقا وتوفيا ممسكَين بعضهما ببعض. ولفت إلى أنّ التعامل كان بحذر كبير ودقّة مع الجثة الأولى التي عُثر عليها، لكن عند محاولة انتشالها تناثرت، فأُخذت منها قطع ملابس فقط.

آخر النتائج التي توصّلوا إليها في مهمّة البحث عن المركب الغارق قبالة مدينة طرابلس والذي كان على متنه أكثر من ٨٠شخصاً، نجا منهم ٤٥.

المحامي محمد صبلوح
يلفت الى أنّ “المركب وبحسب الصور التي التُقطت له، يظهر من دون أيّ كسور فيه. لكنّنا طلبنا صوراً إضافية وتصوير المركب بتقنية الفيديو من الأسفل حتى الأعلى، للتأكد أكثر من احتمال وجود آثار ضربات أم لا، خصوصاً أنّ قائد الغواصة تحدّث عن صعوبة في انتشاله. كذلك فمن الممكن أن يتناثر بدوره عند محاولة انتشاله أو يتعرّض لصدمات، من هنا تأتي أهمية الصور وتسجيلات الفيديو كأدلّة ثابتة قبل انتشال المركب”.


كما أكدّ المحامي محمد صبلوح، الوكيل القانوني عن عددٍ من أهالي الضحايا، أنّ “الغوّاصة تمكّنت في خلال مهمة الغطس الأولى من العثور على جثة بعيدة عن المركب، لكنّ ملابسها فقط انتُشلت، إذ إنّها تناثرت، فالجثث تتحلّل مباشرة عند أيّ احتكاك. وقد أُرسلت قطع من الملابس لإخضاعها لفحوص حمض نووي بهدف معرفة هويتها”.


والآن نحن في حالة ترقب لرأي أهالي الضحايا وهم في موقف يرثى له وننحني أمام مصابهم الأليم سائلين المولى عز وجل أن يلهمهم الصبر ويحتسب الضحايا مع الشهداء والصديقين، ويتبقى على الدولة اللبنانية من رأس الهرم، رئيس الجمهورية وهو قائد سابق للجيش و” بيّ الكلّ” فليحرك ساكن لأبنائه الذين أُغرقوا في البحر وكل ذنبهم أنّهم طرابلسيون فقراء عُزّل، فلتُبذل كلّ الجهود للتعويض على الأهالي إن قبلوا،علمًا أن الخسارة فادحة ولا تُعوّض.

اترك رد إلغاء الرد