“سنجلب العدالة”: نادي الصحافة الأميركية يكرّم شيرين أبو عاقلة

/ترجمة زائدة محمد الكنج الدندشي- الرائد نيوز/

شيرين أبو عاقلة تتسلم جائزة نادي الصحافة الوطني بعد وفاتها وسط دعوات للتحقيق المستقل في مقتلها.

مُنِحَتْ شيرين أبو عاقلة الصحافية في الجزيرة بعد وفاتها جائزة رئيس نادي الصحافة الوطني تقديرًا لإسهامها في العمل الصحفي، بينما تستمر الدعوات بالمطالبة بمحاسبة من كانوا سببًا في قتلها.

لم تستطع ابنة شقيقة أبوعاقلة، لينا أبو عاقلة، أن تخفي دموعها بعد أن قبلت الجائزة بالنيابة عن المراسلة الراحلة، وذلك في حفل أقيم يوم الأربعاء بالعاصمة واشنطن.
و قد وقف عدد من الصحافيين وقفة صمت لروح أبو عاقلة بينما كانت ابنة شقيقتها الشابة تخطو على خشبة المسرح.

حيث قالت الشابة بعد تسلم الجائزة: “أتمنى لو كانت شيرين هنا لتتلقى هذا التكريم بنفسها. ولسوء الحظ فقدناها بلمح البصر.

وأضافت الشابة: “إنه لأمر محزن أن تقتل بواسطة قناص إسرائيلي أثناء قيامها بعملها كصحفية. إنه لشرف لي أن أتسلم هذه الجائزة نيابة عنها، بالنيابة عن عمتي التي كانت أعز صديقة لي، والتي كانت قدوة لي ومصدرًا للإلهام.

وكانت القوات الاسرائيلية قد أطلقت الرصاص على أبو عاقلة وهي مواطنة أميركية في الضفة الغربية المحتلة أيار الماضي مما أثار غضبًا دوليًا ومطالبة بإجراء تحقيق مستقل في مقتلها.

وكانت أبو عاقلة مراسلة مخضرمة عملت لمدة 25 عامًا في قناة الجزيرة، وكان لها حضور منتظم على شاشات التلفزيون في أنحاء الشرق الأوسط لتنقل قصص وكفاح الفلسطينيين الذين يعيشون تحت وطأة الاحتلال.

دعوات للمساءلة
من جهتها قالت رئيس نادي الصحافة الوطني جين جودسون إن الجائزة لا تمنح كل عام بل تمنح لتحقيق إنجازات مهمة في مجال الصحافة.

وقرر النادي هذا العام منح جائزة الرئيس لأبو عاقلة بسبب شجاعتها وإرثها، حسب قول جودسون للجزيرة.

وأضافت: “سبب آخر يجعل من المهم جدًا منح هذا الأمر لشيرين هذا العام، هو فقط أن هذا الأمر لا يزال مستمرًا في مواصلة العمل الصحافي كما كانت تقوم بخ شيرين مما يدل مستوى الوعي العالي الذي كانت تمتلكه”.
ودعت جودسون واشنطن إلى إجراء تحقيق خاص بها في حادثة القتل ، قائلةً إنه كلما طال الوقت، زادت صعوبة إجراء تحقيق دقيق.

من جانبها، عبرت لينا أبو عاقلة عن خيبة أملها في تعامل الحكومة الأميركية مع مقتل عمتها.

وقالت لينا: “إن تحقيق العدالة لشيرين يرتبط بتحقيق العدالة للفلسطينيين”.

“لقد توقعنا من الرئيس الأميركي أن يأخذ هذه القضية على محمل الجد كما هي الحال في قضايا مماثلة. ولكننا لن نتهاون ابدا. سوف نقدم العدالة لشيرين.

كانت لينا من الأصوات الرئيسية التي تدعو إلى تحقيق العدالة لعمتها. وفى تموز الماضى زارت كلينتون برفقة أفراد آخرين من عائلتها واشنطن للمطالبة باجراء تحقيق مستقل من جانب المسؤولين والمشرعين الأميركيين.

والتقت العائلة بوزير الخارجية أنطوني بلينكن والعديد من أعضاء الكونغرس. لكن الرئيس جو بايدن لم يف بطلب عقد لقاء مع أقارب أبو عاقلة، سواء في واشنطن أو في القدس، عندما كان يزور إسرائيل والأراضي الفلسطينية في وقت سابق من تموز.

أما نادي الصحافة الوطني، الذي يصف نفسه بأنه “المنظمة العالمية الرائدة في احتراف الصحفيين”، فقد انضم إلى دعاة حرية الصحافة الآخرين في الدعوة إلى إجراء تحقيق مستقل في مقتل أبو عاقلة.

وأشارت جودسن يوم الأربعاء إلى أن أبو عاقلة كانت ترتدي ملابس واقية تحمل علامة “PRESS” عندما أطلقت النار عليها وباعتبارها صحفية متمرسة، اتخذت احتياطات في تقاريرها الصحفية ولم تضع نفسها في خطر.

“لقتلها، يجب أن تجد الرصاصة طريقها تحت خوذتها فوق سترة الرقاقة؛ تقول جودسون للحاضرين: “إن فتحة العدسة تشبه حجم أصابعنا الثلاث الأولى”.

وعلى الرغم من تنامي الدعوات إلى المساءلة، تواصل إدارة بايدن مقاومة المطالبة بإجراء تحقيق مستقل. لم تغير واشنطن موقفها المبدئي بأنه يمكن الوثوق بإسرائيل لإجراء تحقيقاتها الخاصة.

وقد أصدرت إسرائيل تصريحات متناقضة حول تحقيق جنائي في حادث القتل واستبعدت إمكانية أن تكون الصحافية قد قتلت عمدًا. ومن غير الواضح ما إذا كان التحقيق الإسرائيلي جاريًا في هذه اللحظة.

استمروا في الكتابة عنها

وأقرت وزارة الخارجية الأميركية في 4 تموز بأن الرصاصة التي أصابت أبو عاقلة على نحو قاتل قد تكون من موقع للجيش الإسرائيلي، لكنها جعلت قتل الصحافية “نتيجة ظروف مأساوية” غير مقصودة.

كما قالت الإدارة الأميركية أيضًا إن “تحليلًا تفصيليًا” للرصاصة توصل إلى أن الضرر الذي لحق بها لم يسمح بتحديد مصدرها.

و قد جاء الإعلان عن عدم نية القتل بالرغم من اعتراف الإدارة الأميركية بأنها لم تقم بأي تحقيق خاص بها. وبدلًا من ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس في ذلك الوقت أن الاستنتاج يستند إلى “ملخص” للتحقيقات من قبل السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

لكن تحقيقًا أجرته السلطة الفلسطينية وجد أن القوات الاسرائيلية أطلقت النار عمدًا على أبو عاقلة. وعلاوة على ذلك، خلصت عدة تحقيقات أجرتها وسائل إعلام مستقلة إلى أنه لم يكن هناك فلسطينيون مسلحون أو اشتباكات في المنطقة المباشرة عندما قتلت الصحافية.

وقد استمر المحامون والمشرعون في التأكيد على أن البيان الأميركي في 4 تموز لا يفي بمعيار التحقيق الفعلي.

وقالت جودسن قبل تقديم الجائزة: “إن أي تصريح بأن قتل شيرين لم يكن متعمدًا لا يستند إلى تحقيق كامل وشامل ومستقل”.

وردًا على سؤال حول الطريقة التي يمكن أن يساعد بها الصحافيون الآخرون في تحقيق المساءلة على عملية القتل، قالت جودسون لقناة الجزيرة: “استمروا في الكتابة عنها، وأعتقد أنه ما دمنا قادرين على الاحتفاظ باسمها في الأخبار، يمكننا أن نستمر في المطالبة بإجراء تحقيق يوصلنا للحقيقة”.


/Ali Harb-Aljazeera English/

اترك رد إلغاء الرد