ما هي كلمة السر بين إيران وحزب الله

فجأة تبدلت رياح التصعيد التي كانت تنذر بمواجهات في ملف الترسيم البحري بين لبنان وإسرائيل. وقفزت الى الواجهة فكرة تمديد التحضيرات للمفاوضات غير المباشرة بين البلدين والتي يتولاها الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين ليكون شهر أيلول الحالي فترة تهدئة بعدما كان سابقا ينذر بتوتر ومواجهات. فهل ثمة سبب لهذا التبدل؟

إختار موقع “العهد الاخباري” الالكتروني التابع لـ”حزب الله” يوم الأربعاء 31 آب الفائت لمقتطفات الصحف الإيرانية الصادرة في هذا اليوم العنوان الآتي: “الصحف الإيرانية: أيلول يحسم مصير المفاوضات حول رفع الحظر عن طهران”. وجاء في مقدمة الموضوع: “لا تزال مفاوضات رفع الحظر عن الجمهورية الاسلامية والاتفاق النووي تتصدّر اهتمامات الصحف الإيرانية”.

وذكرت صحيفة “كيهان” أن المحادثات في فيينا “وصلت إلى مراحل حاسمة مع وصولها إلى خط النهاية والاتفاق النهائي بانتظار القرارات السياسية للغرب”. وفي هذا السياق توقّعت صحيفة “أرمان ملي” أن يحصل تجديد الاتفاق النووي في أيلول، والسبب، بحسب الصحيفة، يعود الى “حاجة أوروبا للنفط الإيراني”، لافتة الى أن “هناك كمية كبيرة من النفط الإيراني على السفن، والتي يمكن لإمداداتها أن توازن السوق”.

على الضفة الأخرى من مفاوضات تخوضها طهران بصورة غير مباشرة عبر الضغوط التي يمارسها “حزب الله”، كشفت مصادر سياسية في تل أبيب، وفق ما أوردت صحيفة “الشرق الأوسط”، أن الانباء عن قرب التوصل الى اتفاق بين إسرائيل ولبنان حول ترسيم الحدود الاقتصادية البحرية مبنية على المبادرة التي طرحها الإسرائيليون وطورها الوسيط الأميركي، وتحتوي على موافقة الطرفين على تقاسم الأرباح. وأضافت هذه المصادر أن إسرائيل وافقت على أن تمتد بئر قانا اللبنانية في المناطق التي يعترف لبنان بأنها مناطق إسرائيلية، وفي المقابل يقوم لبنان بفرز حصة من الأرباح لإسرائيل.

وبحسب “القناة 12” للتلفزيون الإسرائيلي، فإنه في أعقاب هذا التقدم، وافقت إسرائيل على تأجيل استخراج الغاز من منصة كاريش حتى شهر تشرين الأول المقبل، بعدما كان مقررا في بداية أيلول الحالي. ورجح تقرير القناة الإسرائيلية أن تكون التفاهمات المشار إليها دافعاً لحراك “حزب الله” الغاضب.

في إسرائيل الآن، الأنظار ذهبت ناحية الملف النووي بعدما وُضع ملف الترسيم البحري جانبا. وتحت عنوان “كيف يختلف هذا الاتفاق الإيراني عن سابقه، وما الذي يعيقه؟”، كتب رون كامبياس في صحيفة “إسرائيل هايوم” يقول: “يوم الاثنين (29 آب)، قالت الحكومة الإيرانية إنها تريد المزيد من الوقت – يمتد حتى أيلول – لدراسة رد الولايات المتحدة على الاقتراح الأخير. لم يعد من الواضح ما إذا كانت إيران قد قدمت التنازلات التي كان المسؤولون الأميركيون متأكدين منها، والضوء الذي اعتقد الديبلوماسيون الدوليون أنهم كانوا يرونه في نهاية النفق بدأ يخفت مرة أخرى”.

هناك عنصر جديد طرأ على المشهد الإقليمي تمثل بتطورات العراق العاصفة، والتي بدا معها ان طهران يهمها ألّا تكون هذه التطورات عنصرا لإضعاف موقفها في احدى أبرز الساحات في المنطقة، الامر الذي سيترك تأثيره على سائر الساحات الممتدة بين بحر قزوين وشواطئ البحر الأبيض المتوسط. وتحت عنوان “الفصائل الشيعية العراقية توجه أسلحتها ضد بعضها البعض في مرحلة جديدة قاتلة”، كتبت “النيويورك تايمس” تقول: “مع عدم وجود حكومة عاملة وعدم وجود أرضية مشتركة، أصبحت التوترات بين الفصائل السياسية الشيعية مسألة قاتلة في بغداد هذا الأسبوع”. وأضافت: “أدت الاشتباكات بشكل رئيسي إلى قيام الوحدات شبه العسكرية المدعومة من إيران والتي هي جزء من قوات الأمن الحكومية العراقية بمهاجمة أعضاء مسلحين من منظمة (السيد مقتدى) الصدر شبه العسكرية، أي ما يسمى سرايا السلام، الذين هاجموا مواقع ومكاتب بعضهم البعض. وقال مسؤول أمني عراقي كبير إن بعض الذين قتلوا يوم الاثنين الماضي سقطوا برصاص أفراد ميليشيا موالية لإيران يشكلون جزءا من قوات الأمن العراقية لدى اقترابهم من منزل رئيس الوزراء السابق نوري كمال المالكي الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بإيران. وطلب المسؤول عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية القضية”.

وخلصت الصحيفة الاميركية الى القول: “ردت إيران المجاورة، والتي بذلت جهودا مكثفة على مدى السنوات القليلة الماضية للتقريب بين الفصائل الشيعية في العراق، بقلق على القتال، وأغلقت حدودها مع العراق وأخبرت الإيرانيين أنها ستعمل على إعادتهم إلى ديارهم بأمان”.

في موازاة ذلك، تحدثت وسائل اعلامية عدة عن التوتر الذي ساد اللقاء الاخير الذي جمع قائد “فيلق القدس” التابع لحرس الثورة الاسلامية الإيرانية الجنرال اسماعيل قاآني مع الصدر. وبدا ان الأخير إتخذ مواقف معارضة لتوجهات الجنرال الإيراني الذي حل مكان قاسم سليماني الذي اغتالته الولايات المتحدة في كانون الثاني عام 2020. ولفتت هذه المصادر الى ان إيران شعرت بقوة في الايام الماضية ان البساط بدأ يتم سحبه من تحت قدميها في بلاد ما بين النهرين، الامر الذي بدأ يفسر “الليونة” في تعاطي طهران مع واشنطن التي لا تزال لاعبا قويا في العراق.

في فترة نفوذ الاتحاد السوفياتي في القرن الماضي، كان يتم تداول فكرة على سبيل التندر، وهي: “إذا أمطرت في موسكو، يرفع الشيوعيون المظلات في بيروت”. فهل جاءت “كلمة سر” من طهران جعلت الامور تهدأ في ملف الترسيم البحري، كي يكون أيلول شهر تهدئة؟

/ النهار /

اترك رد إلغاء الرد