دولرة للمحظيين ولبنانية للمعلمين مَنْ الذي افشلَ اعتصام الأساتذة أمام دائرة التربية بطرابلس؟


/رأي نوال حبشي نجا_الرائد نيوز/

صرّح وزير التربية والتعليم عباس الحلبي: “الوزارة مصممة على استئناف العام الدراسي مطلع تشرين الأول المقبل، ونتكّل على صبر الأساتذة وقدرتهم على تحمّل الصعاب”.

عن أيّ صبرٍ تراهن؟
لم يحدد بالتفصيل أي صبر ،إذ ترك لنا التخمين:
صبر على فتات راتب لا يغطي اشتراك مولد ولا ملبس ولا طعام ولا شراب ولا استشفاء ولا علبة دواء ولا قسط مدرسة أو جامعة ولا حتى مشوار في الهواء الطلق.
أم صبر على نفسيتنا التي أكلها الهم والغم!

كيف لكم أن تطلبوا منا الصبر ونحن خُنقنا من كل الجهات والاتجاهات؟
أتظنون فعلاً ستفتح المدارس، بداية تشرين الأول وكأن العصافير تزقزق والسماء صافية والجوّ لطيف والدنيا بألف خير والحالة الاقتصادية طبيعية والبنزين متوفر!
إذا كنتم تراهنون على صبر الأساتذة فنعلمكم مؤكدين بأنّه قد نفذ.

إذًا علامَ تراهنون؟

التدخل السياسي يكتم صوت الأحرار

اللجان النقابية في التعليم الرسمي تأسف لتأجيل فرع الشمال الاعتصام أمام المنطقة التربوية في طرابلس وتدعو إلى تشكيل لجان واحدة تضم الملاك والتعاقد وبدء تحرك مستمر ومتصاعد في الشارع. وقد صدر عنهم البيان التالي:
الزميلات والزملاء
تحية نقابية وبعد ….
انطلاقًا من مبدأ بناء حركة نقابية جديدة للتعليم الرسمي، غير تابعة لسلطة المحاصصة الطائفية والفساد التي أوصلتنا إلى الكارثة المعيشية والاقتصادية التي نواجهها على كافة المستويات، فإن اللجان النقابية في التعليم الرسمي تأسف لتأجيل فرع الشمال في رابطة التعليم الأساسي للاعتصام أمام المنطقة التربوية في طرابلس ما يؤشر للانضواء مجدداً ضمن سياسة الروابط التي عودتنا على فشلها وعجزها في الدفاع عن حقوق المعلمين والمدرسة الرسمية لذلك ندعوكم إلى مناقشة وإقرار الخطوات المطلبية التالية:

أولاً: رفض مبدأ الإضرابات المفتوحة والبقاء في المنازل مع بداية العام الدراسي وبدء عملية التسجيل في المدارس الرسمية.
ثانياً: المبادرة إلى تشكيل لجان تضم الملاك والتعاقد في جميع المناطق لضمان وحدة الموقف ونجاح التحرك.
ثالثاً: بدء واستمرار التحرك في الشارع اعتصامًا وتظاهرًا حتى تحقيق المطالب التي تضمن عيش وكرامة المعلم وتحمي المدرسة الرسمية. بيروت في ٢٥ آب ٢٠٢٢.

فوجِئنا ظهر يوم أمس بهذا القرار، فإذا كانت الرابطة تدين الارتهان السياسي لقرارات اللجان، فمن أوعظ لهم بإفشال التحرك الموعود صباح اليوم الجمعة في الشمال أمام المنطقة التربوية، بشكل سلمي تعبيرًا عن اعتراضهم على قرارات وزير التربية الذي يرهن بدء العام الدراسي بالمساعدات والمنح المقدمة من الدول المانحة وخصوصاً دولة قطر أولًا، وبمدى صبر الأساتذة ثانيًا، متجاهلًا الغلاء الفاحش لأسعار السلع والمحروقات، متناسيًا وعوده برفع بدل النقل من ٨ آلاف ليرة لبنانية باليوم إلى ٢٥ ألف ثم ٦٤ ألف وصولًا إلى ٩٥ ألف ليرة بدل نقل عن اليوم الواحد، والتي لا تكفي بظل الارتفاع الجنوني لأسعار المحروقات يومًا بعد يوم، ولم يُدفع هذا البدل من شهر شباط ٢٠٢٢ لأساتذة الملاك والمتعاقدين الذين وُعِدُوا ببدل نقل. ضاربًا عرض الحائط بكل التضحيات التي قدمها الأساتذة العام الماضي، الذي مضى بين اضطرابات المعلمين ووعود الوزارة واستجابة الروابط وضياع الطلاب ولجوئهم للمعاهد الخاصة من أجل تعويض المنهج الدراسي المختصر .

دولرة أقساط المدارس والجامعات الخاصة

كذلك الأمر فقد استأنفت المدرسة والجامعة الخاصة، الأعمال الإدارية وبدأت تسجيل الطلاب للعام ٢٠٢٢/٢٠٢٣ بقسط نصفه فريش دولار والنصف الآخر بالليرة اللبنانية على سعر صرف الدولار الطلابي ٦٠٠٠ ليرة، وكان الوزير نفسه قد صرّح :”أنّ كل مدرسة تطلب القسط المدرسي بالدولار تعتبر مخالفة وستحاسب”.

كيف لأساتذة القطاع العام أن يكونوا الفئة الأفقر والأضعف والأكثر تهميشًا في حين أنّهم الفئة الأكثر جهدًا نفسيًا، جسديًا، وفكريًا!

كيف لنواب الأمّة والوزراء والقضاة أن تكون رواتبهم على سعر صرف ٨٠٠٠ ليرة للدولار وبقية موظفي القطاع العام على سعر صرف ١٥٠٠ ليرة؟

وللمفارقة أنّ الوزير نفسه هو قاضٍ ومهمته إصدار الأحكام العادلة (يا أعدَلَ الناس إلا في معاملتي
فيكَ الخصامُ وأنت الخصمُ والحكمُ)!

العام الدراسي ٢٠٢٢_٢٠٢٣بين العرض والطلب.


وأخيراً، يروى تلك الواقعة أن الحمار هو من يقود قافلة الجمال في الصحاري، فهو الصبور وهو الذي يحفظ الطريق!

اترك رد إلغاء الرد