الميزان البرلماني يمنع انتخاب رئيس!

من انتخابات ٢٠١٦ الرئاسية الى استحقاق ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٢ المفصلي، ستة اعوام مليئة بالتحديات والازمات ومسلسل انهيار لا يجد من يخطّ سيناريو حلقته الاخيرة. آنذاك وعلى اثر عامين ونيف من الفراغ الرئاسي والتعطيل المتعمّد، انتخب المجلس النيابي الذي كانت الكلمة الفصل فيه لقوى ٨ اذار، وبتبني القوات اللبنانية وتيار المستقبل ترشيحه، رئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية.

في الاعوام الستة هذه، تغير الكثير وتبدلت الأحوال، لا بل انقلبت رأسًا على عقب. وما حَكَمَ، أو فَرَض نفسه في الاستحقاق الأخير لن يكون نفسه اليوم. صحيح أن التغيير الذي مَنّ اللبنانيون والخارج انفسهم به بعد ثورة ١٧ تشرين وانتخابات ايار النيابية لم يحصل بالمستوى المطلوب ولا كسبوا الرهان على اطاحة المنظومة الحاكمة، إلا أن ما حصل يكفي للتأكيد أن تجربة الـ ٢٠١٦ لن ولا يمكن ان تتكرر.

١٣ نائبا تغييريا و٥١ نائبا جديدا دخلوا برلمان ٢٠٢٢. حتى اللحظة لم يحدثوا النقلة النوعية. نبيه بري بقي رئيسا للمجلس، بفعل احتفاظ الثنائي الشيعي بكامل الحصة الشيعية (٢٧ نائبا) قاطعا الطريق على مجرد امكان ترشح نائب شيعي ضد بري العائد لولاية سابعة. التيار الوطني الحر،حليف حزب الله نجح في الحصول على مركز نيابة الرئاسة للنائب الياس بو صعب، حتى اللجان النيابية عاد رؤساؤها واعضاؤها انفسهم تقريباً وبقي القديم على قدمه. اختبار وحيد هو الاكثر اهمية ستخضع له قوى المعارضة والتغيير اعتبارا من ايلول المقبل لتؤكد بنتيجته ان كانت جديرة بحمل صوت الشعب الطامح للتغيير والانقاذ ام انها تخون الامانة الشعبية. فهل تعوّض فشلها نيابيا بنجاح رئاسي؟

ورقة الاكثرية المملوكة من المعارضين والتغييريين قادرة على التغيير خلافا لبرلمان ٢٠١٦ الذي كانت اكثريته ملكا لفريق ٨ اذار. ومن انتج التسوية آنذاك لم يعد في هذا الوارد اليوم ، فترشيح حزب القوات اللبنانية لعون على قاعدة “اوعى خيك” وتفاهماته ليس له من مكان، فيما تيار المستقبل وزعيمه الرئيس سعد الحريري خارج مدار العمل السياسي. النصاب النيابي الذي كان منقسما بين قوتي ٨ و١٤ اذار انتهى لمصلحة مجلس مؤلف من كتل صغيرة غيرموحدة ولامتفقة على قرار، تعمل على القطعة وليس وفق خيارسياسي ولا يمكن تبعا لذلك لأي مكون ان يدّعي القدرة على جمع الغالبية خصوصا المعارضة التي تشكل الاكثرية(٧٠ نائبا) مقابل الاقلية ( ٥٨ نائبا) بسبب تشتت خياراتها حتى الاستراتيجية منها المتصلة بخيار المقاومة وحصر السلاح بيد الشرعية وتوزعها على قوى، لكل منها تطلعاتها ومصالحها التي لم تجد حتى اللحظة نقطة وطنية تتقاطع حولها لانقاذ الوطن من براثن الزوال الماضية نحوه بسرعة قياسية.

قوى المعارضة، كما الاقلية، تملك ورقة منع انتخاب رئيس، الا ان كليهما عاجز عن فرض مرشحه. وضعية تعقد الوصول الى اتفاق حول هوية الرئيس الجديد، وتحتم وجوب الاتفاق السياسي لانجازه . وتبعا لذلك، تعرب مصادر سياسية عبر “المركزية” عن اعتقادها ان لا مرشح حزبيا او مرشح فريق او طرف سياسي ولا مرشح تحد بوفاق واتفاق ، وهو ما يضع المطروحة اسماؤهم راهنا من مرشحين حزبيين خارج المعادلة، اضف الى ان هؤلاء حظوظهم ضعيفة ما دامت القوى الكبرى التي يستظلون في فيئها غير موحدة حول اي منهم، لا بل منقسمة عموديا، امر يظهر في تجنب حزب الله اعلان مرشحه حتى اللحظة لعدم توسيع الشرخ بين مرشحي 8 اذار،رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وزعيم تيار المردة سليمان فرنجية .

وليد جنبلاط، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، طالب بالياس سركيس جديد، في حين يطالب آخرون بنموذج فؤاد شهاب آخر.فأي من االخيارين يتقدم؟ وهل ترجح كفة الخيار الثالث،اي شخصية اقتصادية مالية ملمّة بالواقع وقادرة على اخراج لبنان من ازمته؟

اترك رد إلغاء الرد