لبنان بانتظار الرَّد “الحلُّ” أم “الحرب”؟

/منير الربيع- الجريدة الكويتية/

مناصفة؛ تنقسم نسبة احتمال حصول اتفاق حول ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، أو اندلاع مواجهة عسكرية.

لا أحد من المسؤولين اللبنانيين قادر على إعطاء جواب حاسم وواضح حول نتيجة المفاوضات. ووفق ما تؤكد مصادر لبنانية، فإن الاستنفار العسكري والأمني قائم على جانبي الحدود. حزب الله يتخذ وضعية استنفارية مرتفعة جداً، والأمر نفسه ينطبق على القوات الإسرائيلية، تحسباً لحصول أي تطور.

وحسب السيناريوهات المتداولة، فإن حزب الله، في حال اكتشف حصول تباطؤ مقصود في المفاوضات لإضاعة الوقت، قد يلجأ مجدداً إلى إرسال طائرات مسيّرة أو تنفيذ عملية بحرية، قد تستدعي رداً من الإسرائيليين، خصوصاً في ضوء وضعهم بنك أهداف يشمل بعض مواقع إطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة.

وتكشف المصادر الرسمية اللبنانية أن الوسيط الأميركي، آموس هوكشتاين، قد أبلغ مختلف المسؤولين بأن الولايات المتحدة الأميركية ترفض حصول أي توتر على الحدود الجنوبية للبنان، وأن بلاده لا تريد الحرب أبداً، كما أعلن أن الإسرائيليين لا يريدون الحرب، ولذلك من الأفضل الذهاب إلى اتفاق، أجمع المسؤولون اللبنانيون على موقفهم الموحد بأن المطالب اللبنانية تتجلى في تحصيل 860 كلم مربع زائد حقل قانا، من دون التنازل عن أي مساحة أخرى من البلوكات اللبنانية. طالب هوكشتاين اللبنانيين بضمانة عدم حصول أي توتر أمني في حال لم يتم التوصل إلى إتفاق، لكن المسؤولين اللبنانيين رفضوا إعطاء أي ضمانة، وهذا الأمر دفعه إلى الاستنفار أكثر.

وقد دفع هذا الواقع الوسيط الأميركي إلى إلغاء زيارته لأوروبا، وتوجّه من لبنان بشكل مباشر إلى اسرائيل برياً، عبر معبر الناقورة، وهذا يحدث للمرّة الأولى. ومن ثم سارع إلى عقد لقاءات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي والفريق المفاوض المسؤول عن الملف، وحاول إقناع الإسرائيليين بقبول العرض اللبناني لضمان الأمن في البحر المتوسط.

وفي إسرائيل لا يزال الانقسام مستمراً حول الرأي، لأن أي تنازل والذهاب إلى ترسيم الحدود وفق الشروط اللبنانية سيعني تحقيق حزب الله انتصارا جديدا. أما الرأي الآخر فيعتبر أن إسرائيل نجحت في تحصيل حقل كاريش، وبالتالي انتزعت تنازلاً لبنانياً مسبقاً، ولذلك لا بدّ من التعاطي بواقعية والذهاب إلى توقيع الاتفاق للإسراع في ضمان أمن استخراج الغاز وتصديره إلى أوروبا. 

ولم يصل الإسرائيليون إلى جواب موحد، فيما المعطيات تفيد بعقد جلسة استثنائية للحكومة الإسرائيلية المصغرة (الكابينت) للبحث في الردّ على المقترح اللبناني، وإبلاغه إلى الوسيط الأميركي.

في هذا السياق، كشف نائب رئيس مجلس النواب اللبناني، إلياس بو صعب، وهو مكلف من قبل رئيس الجمهورية بالمفاوضات، أنه مقتنع بأن هوكشتاين لديه اهتمام للوصول الى حلول منها الحاجة الى الغاز في أوروبا والاستقرار، وهناك حاجة أوروبية – أميركية للوصول الى حل بعد أزمة روسيا – أوكرانيا».

وكشف أنه «خلال أيام سيُعاد التواصل مع هوكشتاين، الذي ذهب مباشرة من بيروت الى إسرائيل». وقال: «يجب إنجاز ملف الترسيم اليوم قبل الغد، وكل يوم تأخير خسارة».

أسبوعان حاسمان ينتظرهما اللبنانيون للتبلغ بالموقف الأميركي – الإسرائيلي النهائي، لاتخاذ قرار بشأن الترسيم، وفي حال كان الجواب إيجابياً، فإنه يعني أن هوكشتاين سيعود إلى لبنان ليسلّمه المقترح بشكل خطيّ، وفي حال الموافقة عليه يتم تحديد موعد للعودة إلى مقر الأمم المتحدة بالناقورة للتوقيع على المحضر وإصدار مرسوم بترسيم الحدود، أما في حال كان الجواب سلبياً، فإن المرحلة ستكون حرجة جداً، وستكون مقومات حصول مواجهة مرتفعة.

عون في احتفال عيد الجيش بالفياضية (أ ف ب)

اترك رد إلغاء الرد