ملتقى الكاريكاتور الدولي في القاهرة

/ياسر سلطان- اندبندنت عربية/

يشارك في الدورة السابعة لملتقى الكاريكاتور الدولي الذي تشهده القاهرة، 267 فناناً وفنانة يمثلون 62 دولة عربية وأجنبية. وقد تخطت الأعمال المشاركة في هذه الدورة أربعمئة عمل توزعت بين محورين اثنين، وهما الرسم الكاريكاتوري والبورتريه الكاريكاتوري. وتعرض الأعمال المشاركة في قاعات قصر الفنون في القاهرة، ومن المقرر أن يستمر عرضها حتى نهاية الشهر الجاري. يُشرف على تنظيم الملتقى الجمعية المصرية للكاريكاتور بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية. وتشكلت لجنة اختيار الأعمال لهذه الدورة من فناني الكاريكاتور أحمد علوي وفاروق موسى ومحمد إبراهيم توفيق وسمير عبد الغني. من بين الدول المشاركة هذا العام: بلجيكا وبيرو والبرازيل وروسيا والهند وكرواتيا والصين وإندونيسيا والأردن والكويت والسعودية والبحرين وتونس والمغرب والإمارات والعراق.

يُشار إلى أن المحور الأول للملتقى هذا العام يتناول موضوع الموسيقى، فهي رسول المحبة والسلام، وفق قيم الملتقى فوزي مرسي، وهي اللغة الوحيدة التي تفهمها كل الشعوب، ونستطيع من خلالها أن نعبر عن كل مكنونات النفس البشرية. يرى مرسي أن الأعمال المشاركة هذا العام تثبت لنا أننا نستطيع أن نَعبُر للحلم وننتصر للأمل، فالموسيقى هي غذاء الروح. كما أننا في حاجة الآن، كما يقول مرسي، أن نسمع ونستمتع ونفكر كيف نعيد بناء الإنسان الذي شعر بالخوف والقلق خلال العامين الماضيين. إلى جانب الرسوم الكاريكاتورية يبرز كذلك محور البورتريه الكاريكاتوري الذي اختارت له اللجنة المنظمة هذا العام وجه السيدة أم كلثوم، كرمز للصوت الذي التفت حوله الجماهير الغفيرة من المحيط إلى الخليج.

التعبير الحر

وعلى الرغم من هذا التحديد للموضوع المعلن للأعمال المشاركة إلا أن اللجنة المنظمة لملتقى الكاريكاتور قد تركت الباب موارباً للتعبير الحر، الأمر الذي أسهم في تباين الموضوعات والأفكار المطروحة وتنوعها. فلم تقتصر الأعمال المشاركة على موضوع الموسيقى فقط بل تعدتها إلى مناقشة عدد آخر من القضايا الهامة والتي اتسمت بصبغة إنسانية.

وهي الميزة التي يتمتع بها هذا الفن، الذي يتجاوز اللغة المنطوقة إلى نوع من التفاهم المشترك بين الشعوب والثقافات المختلفة. طرحت المشاركات عدداً من القضايا والآراء المشتركة كالتلوث والزحام والتكدس السكاني وحرية التعبير، غير أن تيمة الملتقى قد سيطرت على الجانب الأكبر من الأعمال المشاركة، ووجد المشاركون متسعاً للتعبير عن هذا الموضوع على نحو خاص.

إلى جانب الموضوعات الكاريكاتورية، اتسمت أعمال البورتريه الكاريكاتوري كذلك بالتنوع على رغم وجود موضوع مشترك يتمثل في وجه أم كلثوم. فقد تعددت الأساليب التي تم تناول ملامح سيدة الغناء العربي بها، والتي اتسمت معظمها بالحس الساخر والمبالغة في التعبير عن السمات المميزة لها، مع تضمينها عديداً من الدلالات المختلفة. ولعل هذا التجمع الكبير لفناني الكاريكاتور من مختلف البلدان والثقافات، بما يضمه من أساليب متنوعة، من شأنه أن يسهم في إثراء هذا الفن عربياً، من طريق الانفتاح والاطلاع على أساليب أو طرق الرسم الكاريكاتوري المختلفة والمتباينة.

ولا شك أن فن الكاريكاتور يضطلع بدور تنويري وثقافي، غير أن دوره الأبرز يتمثل في التعبير عن القضايا الملحة المتعلقة بالشأن العام وهموم المواطن. وتبرز أهميته في كونه وسيطاً سهلاً ومستساغاً لدى الجميع، على اختلاف مستوياتهم الثقافية، نظراً لاعتماده على التعبير بالرسم والخطوط، واستخدامه للحد الأدنى من الكلام أو الكتابة. وهو فن يستطيع البوح بسهولة ويسر عما لا يمكن التعبير عنه بالكتابة أو الرأي أحياناً، لذا فهو يمتلك القدرة على التأثير. فلا أقل إذاً حيال هذا النوع من الفن، أن يُحتفى به على هذا النحو، وأن يتم التعامل معه على درجة تليق بقيمته وتأثيره.

اترك رد إلغاء الرد