“أرشيف القهر”من السجون المصرية

على مدى ستة أشهر مضت من عام 2022، وثّق مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب 732 انتهاكاً في السجون ومقار الاحتجاز الرسمية في مصر، من بينها 21 وفاة يمكن البتّ بأنّها بمعظمها نتيجة الاهمال الطبي ونظراً إلى أوضاع السجون المزرية وافتقارها إلى مقوّمات الحياة الصحية.

وبخلاف الوفيات المعلنة رسمياً في السجون ومقار الاحتجاز المختلفة والتي تسلّم فيها الأهالي جثامين ذويهم لدفنها، ثمّة 43 حالة قتل خارج إطار القانون وثّقها المركز من خلال متابعته الرصدية لكلّ ما يُنشر عن أحداث عنف في الصحف ووسائل الإعلام.

ويجمع مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب أخباراً نشرتها منصات إعلامية مستقلة مختلفة، وحسابات كثيرة على منصات التواصل الاجتماعي، توثّق كلها حالات من الانتهاك ضدّ المصريين من قتل وتعذيب وتكدير وإهمال طبي وإخفاء قسري وعنف. ولا يحمل التقرير رأي فريق في مواجهة آخر، ولا يمثل وجهة نظر أحد، بحسب ما يؤكده المركز.

ورصد المركز في “أرشيف القهر” للنصف الأوّل من العام الجاري، 24 حالة تعذيب فردي، و315 حالة تكدير فردي، و14 حالة تكدير جماعي، و72 حالة إهمال طبي متعمّد، و168 حالة إخفاء قسري، و829 حالة ظهور مختفين قسرياً منذ مدد وفترات متفاوتة، بالإضافة إلى 75 حالة عنف من الدولة.

وبالنسبة إلى حالات القتل خارج إطار القانون، فقد نشرت أخبار مقتل 43 شخصاً، جميعم من دون أسماء، باستثناء أحمد سمير النحال الذي قُتل في منطقة الشيخ زويد بسيناء بقذيفة مدفعية أطلقتها قوات الجيش المصري.

وبتصنيف حالات القتل، رصد المركز تسع حالات في محافظة الدقهلية و34 حالة في شمال سيناء. وبحسب ظروف القتل، 10 منهم قُتلوا في حملة للقوات المسلحة، و16 في حملة أمنية و16 في قصف جوي.

وعن أسباب حالات الوفاة في السجون ومقار الاحتجاز المختلفة، 10 حالات وفاة أتت نتيجة الإهمال الطبي، وحالتان في فترة الإخفاء القسري، وأربع حالات نتيجة التعذيب، وحالة واحدة للاشتباه في التعذيب، وحالة تصفية واحدة، وخمس حالات غير معروفة السبب. 

وبتصنيف الوفيات الواحدة والعشرين وفقاً للمكان، فقد توفي 12 مواطناً في السجون، وستّة في أقسام الشرطة، واثنان في أثناء الإخفاء القسري، وواحد في مستشفى السجن.

أمّا عن أشكال التعذيب، سواء الفردي أو الجماعي في السجون ومقار الاحتجاز المختلفة، فمن بينها الضرب، والنقل إلى زنزانة انفرادية بالقوة، والسحل، والصعق بالكهرباء في أماكن مختلفة وحساسة في الجسم، وربط اليدَين من الخلاف والتعليق بالأرجل، ورمي البراز في الوجه، وعصب العينَين.

أمّا التكدير الفردي أو الجماعي فأتيا على شكل حرمان من التعيين (طعام السجن)، وقطع المياه لأيام، ومنع الزيارات لسنوات، وتقليص وقت الزيارة وما تتضمّنه من طعام ومستلزمات للحدّ الأدنى، ومنع دخول الأدوية والملابس، وتجريد الزنازين، بالإضافة إلى حلق الشعر عنوة، والضرب الجماعي، ومنع التريّض والخروج من الزنازين، وحبس أعداد كبيرة في زنازين مكتظّة. 

تجدر الإشارة إلى أنّه في تقريره السنوي “أرشيف القهر” لعام 2021، وثّق مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب 1530 انتهاكاً مختلفاً، لافتاً إلى أنّ تفاصيل حالة واحدة منها كفيلة بأن “تُذهب رشد العاقل وأن تمنع النهار عن أعين المبصرين”. ورصد في العام الماضي 119 حالة قتل، و55 حالة وفاة في مقار الاحتجاز المختلفة، و48 حالة تعذيب فردي، و598 حالة تكدير فردي، و62 حالة تكدير جماعي، و201 حالة إهمال طبي، و431 حالة إخفاء قسري، و867 حالة ظهور بعد اختفاء قسري لمدد متفاوتة، و108 حالات عنف من الدولة.

العربي الجديد

اترك رد إلغاء الرد