طرابلس على إيقاعات الموت البطيء دبوسي: نفتح باباً للأمل من خلال مشروعنا لكننا لسنا الحكومة


/زائدة دندشي_المدير التنفيذي لموقع الرائد نيوز/

تحتلُ الأوضاع الاقتصادية الضاغطة في طرابلس، الأولوية في الاهتمامات الشعبية لسكان المدينة المقيمين، ثمّة من يقول هم مليون نسمة وآخرون يقولون مليون ومئتي ألف، لكن الفقر ثالثهما.

وتشهد الأوضاع الاقتصادية للبنانيين تردياً كبيراً بسبب الأزمات المتتالية التي يواجهها البلد اقتصادياً وسياسياً، رغم وجود أثرياء في المدينة يكادون يحتلون المراتب الأولى على المستوى الوطني.
في مدينة طرابلس، وهي ثاني أكبر مدن لبنان، تزايدت نسبة الفقر وأصبح السكان يشكون من ضيق ذات اليد، ولم تعد تصدر مؤشرات واضحة حول تزايد البطالة واقفال المتاجر، ورغم ادراك السلطات خطورة الأوضاع الحالية، إلا أنّ برامج تدخلها لإنقاذ محدودي الدخل وخاصة سكان الأحياء الشعبية، ليس سوى تدخل حبة Panadol، تسكين موقت لمريض يشارف على الموت.

قبل شهرين ونيّف، خطف الموت أكثر من ٤٠ ضحية، من الطرابلسيين على متن قارب غير شرعي، قبالة سواحل الميناء، الطرابلسيون يهربون من الموت الرمزي إلى موت حقيقي، أمّا من لم يمت غرقاً بالبحر فهو يموت كل يوم على يابسة أفقر المدن، مخدرات، قتل على أتفه الأسباب، تعديات، ديون، تسوّل، أناس مرميون على أبواب المستشفيات، ولولا تدخل الجمعيات في المدينة، لخرجَ الناس عن بكرة أبيهم إلى الشارع، وحدها السلطة نائمة.

وحدهم سفراء بعض الدول يقومون بزيارات متكررة ولافتة إلى طرابلس، سفير المملكة العربية السعودية وليد البخاري، هو السفير الأبرز الذي يعبّر بشكل او بآخر، أنّ وضع طرابلس في طليعة الاهتمامات، وهو يقوم بجولات مكوكية تارةً سياسية وأخرى خيرية، ولكن اللافت هو الزيارة الأخيرة للبخاري إلى غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس، يقول رئيس الغرفة توفيق دبوسي الذي التقى البخاري: نحن على تواصل دائم مع المملكة العربية السعودية عبر السفير البخاري لأن المملكة لديها خطة ومشروع كبير ضمن شراكات دولية ونحن جزء من هذه الخطة و بسبب وضع البلد والتجاذبات السياسية هذا ما يؤخر تحرك خطة المملكة في لبنان ولكن هناك إحساس إنساني، و اجتماعي، و عربي ودولي من قبل المملكة بطرابلس وهم على دراية بخطتنا و مقتنعون بها وعندما أعلنّا أن طرابلس هي عاصمة لبنان الاقتصادية كانت أول زيارة لنا إلى سفارة المملكة العربية السعودية ومن ثم إطلاقنا لمشاريع أخرى مثل طرابلس الكبرى، و المنظومة الاقتصادية الوطنية الإقليمية والدولية ( مرفأ إقليمي دولي) ومطار إقليمي دولي لشرق المتوسط في طرابلس، وسكة قطار تربط لبنان بالعالم العربي وبالعالم ككل، بالإضافة إلى منصة للنفط والغاز كما ومشاريع أخرى تتعلق بالزراعة والصناعة واللوجستيات كله ذلك يبيّن أن علاقتنا بالمملكة عبر السفير البخاري هي علاقة استراتيجية ومشروع كبير على المستوى الإنساني والاقتصادي والإنمائي.

لكن هل ما هو على أرض الواقع يحتاج الى مؤتمر دولي لإنقاذ طرابلس بشكل خاص، على غرار مؤتمر سيدر، فطرابلس تكاد تصل إلى حالة موات كلّي، يترافق مع شلل بلدي فاضح، ونسبة البطالة في طرابلس أكثر من 30%، قبل التدهور المالي في 2019 ونسبة الفقر على مستوى لبنان 55%، المؤشرات الاقتصادية في طرابلس 60% أعلى من المؤشرات الوطنية، كما أن الذين يسكنون في طرابلس 70 % منهم ليسوا من أهل طرابلس من عكار والضنية يأتون للعمل في المدينة.
الفقراء موجودون في باب التبانة وحي السمك وباب الحديد، نزحوا من الأرياف يعملون بأعمال بسيطة بدخل محدود، وقد تراجع بنسبة كبيرة بعد انتفاضة تشرين، هم فقراء ووضعهم ازداد فقراً وتراجعاً وهشاشة وأتت كورونا لتزيد الأمور سوءاً، لكن اليباس المالي والاقتصادي بدأ يدخل شوارع وأحياء كانت محسوبة على الطبقة المتوسطة، بدءاً من منطقة التل إلى شوارع عزمي والثقافة وغيرها. يضاف إلى كل ما تقدم الحاجات الإنسانية المُستعجلة في طرابلس.

يقول دبوسي من مكتبه في الطبقة الثانية بمبنى الغرفة والمطل على البولفار الرئيسي: صراحة السفير السعودي على دراية بما يحدث في طرابلس ولدينا مشروعان أولهما مشروع طوارئ لمعالجة الحاجات الإنسانية لأهل المدينة ومشكلاتهم وأوجاعهم، ومن جهة أخرى لدينا مشروع استثماري سيخلق فرص عمل للناس وهو يؤسس لشراكة وطنية، وعربية، ودولية من هذه المدينة وبالتالي يصبح أمنُنا واستقرارنا مرتبطًا بأمن واستقرار أصحاب هذه المشاريع نتيجة هذه الشراكة التي وظفوا من خلالها أموالهم على أرض لبنان.

يحرص دبوسي على إعطاء جرعة الأمل، لكنّه لا يفصح عن سبب احجام قادة الاقتصاد في المدينة في مشروعه، وهل ما اذا هناك قابلية للحياة لمشروعه الذي بقي اعلامياً ويلقى رفضاً واضحاً من الطبقة السياسية الحاكمة، يقول دبوسي:
كل إنسان مسؤول بقدر إمكاناته وإنسانيته وحبه لمجتمعه، وبقدر سقف طموحة ومعرفته وثقافته وربما ما نراه يختلف عما يراه غيرنا والأيام كفيلة بالحكم على مواقفنا ومواقف غيرنا، فمواقفنا مبنية على حس إنساني، وإيمان بالمجتمع والوطن فعلينا تقديم أفضل ما لدينا لجذب الآخرين ونعالج مشاكلنا ونكون مشروعًا رابحًا على كل المقاييس الإنسانية، والعلمية، والاقتصادية والإنمائية وهذه هي نظرتنا من خلال غرفة الزراعة والصناعة والتجارة في طرابلس.

يضيف دبوسي المتشبث بسياسة الأمل: أكيد الأمر ليس سهلًا ولكن مشروعنا هو التبشير بوطن، فنحن لدينا مشاريع كثيرة لحّل مشاكل الناس ولكننا للأسف لسنا الحكومة ولا الجهة التي تنفذ المشاريع على الأرض، بل نحن الجهة التي تقدم مشاريعًا إنمائية، اقتصادية، دولية وأتمنى على أهلنا في طرابلس أن ينظروا إلى الغرف ودورها وإمكاناتها وأن يحكموا على مشاريعنا الداخلية والوطنية والدولية فنحن نعمل على مشروع دولة وأن يؤمن الإنسان بدولته، ويشرك لبنان بالمجتمع الدولي على أساسات متوازنة وليس على أساس أننا فقراء وبحاجة لبعض المساعدات فنحن نرفض أن نكون مجتمعًا مُهمّشًا يعيش عل الفُتاتِ بل نريد العيش بعزة، وكرامة، وشراكة وإنتاج ونحن طلاب سلام، وأمان واستقرار حيث أن مشروعنا هو مشروع تعليمي وتثقيفي عن طريق مشاركة الآخرين لنربح سوية.

يبقى أن عروس الثورة، خرجت يوماً لتطالب بالتغيير، ولكن مشهد التغيير لم يأتِ الا بالتعتير، والخطابات التي لم تعد تصلح لاطعام فقراء المدينة، هل انتهى الأمل؟!

One comment

اترك رد إلغاء الرد