تسجيلات المالكي “تُحرج” القضاء لحصانته “الشيعيّة”

بعد إعلان مجلس القضاء الأعلى في العراق فتح تحقيق للتأكد من صحة التسجيلات المُسرَّبة المنسوبة لزعيم ائتلاف “دولة القانون” نوري المالكي، بعد تلقي شكاوى من مواطنين، اتهموا الأخير بالإخلال بالأمن وتهديد وحدة المجتمع العراقي وتعريض استقراره للخطر، أُثيرت تساؤلات عما إذا كانت مهمة القضاء، في هذه الحال، تبدو شبه مستحيلة، وهل ثمة مخاوف من صعوبة فتح تحقيق جدي مع الرجل لأسباب مختلفة، منها امتلاكه “الحصانة الشيعية” التي توفرها له جهات سياسية وأخرى مسلحة، فضلاً عن مخاوف أغلب الكتل السياسية من أن يؤدي مثل هذا التحقيق إلى فتح ملفات عدة خاصة تتعلق بالفساد والقتل وغيرهما، قد تؤدي إلى انهيارات سريعة في العملية السياسية وتجر العراق إلى المجهول؟

تسريبات مختلفة

وكان المالكي شنّ في هذه التسريبات المنسوبة إليه هجوماً على التيار الصدري ووصفهم بالجبناء وأقر بأن عمليات الاغتيال التي حدثت ضدهم قبل أشهر في محافظة ميسان من تنفيذ حركة “عصائب أهل الحق” التي يقودها قيس الخزعلي.


ويتهم المالكي في هذه التسريبات الصدريين بقتل القيادي في “عصائب أهل الحق” وسام العلياوي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، بينما اتهمت الحركة في حينها “متظاهري تشرين” بالوقوف وراء الحادث.


كما هدد المالكي بالهجوم على الصدر في مقر إقامته بمدينة النجف إذا ما تعرض له الأخير وتحدث عن الفساد الإداري في عمل الفصائل الشيعية خصوصاً “منظمة بدر” و”سرايا السلام” وذكر أن لديهم عشرات آلاف المسجلين في القوائم إلا أنهم غير موجودين على أرض الواقع. كما ذكر أن أغلب الفصائل الشيعية موالية لإيران وليس لها توجه سياسي واضح.


وعلى الأثر، ذكر المركز الإعلامي في مجلس القضاء الأعلى أن “محكمة تحقيق الكرخ تلقت طلباً مقدَماً إلى الادعاء العام لاتخاذ الإجراءات القانونية بخصوص التسريبات الصوتية المنسوبة لنوري المالكي”.
ويرى متابعون للشأن السياسي العراقي أن هذه القضية ستكون محطة اختبار مهمة لنزاهة واستقلال القضاء العراقي وعدم خضوعه للضغوط الداخلية والإقليمية.

غير مسيسة

وقال رئيس مركز التفكير السياسي، إحسان الشمري، إن “هذه القضية غير قابلة للتسييس كونها ليست قضية عادية تسوّى سياسياً”. وأضاف أن “القضاء العراقي سيتعامل مع الأدلة والدفوعات، كونها قضية ليست عادية تسوّى سياسياً بل سيتم التعامل معها بمهنية واحتراف، وهي محطة اختبار للقضاء العراقي وستأخذ مساراتها القانونية”.

الحصانة موجودة

من جانبه، قال رئيس مركز “كلوذا” لقياس الرأي، باسل حسين، إن “هناك حصانة للخط الأول من القيادات السياسية، لا سيما الشيعية منها، تمنع أي محاسبة حقيقية، وبالتالي لن يشذ رئيس الوزراء الأسبق المالكي عن هذه القاعدة”. وأضاف أن “القضاء يدرك مدى حساسية هذه القضية وبالتالي هو يخشى الدخول كطرف”، مبيناً أن “أغلب الاحتمالات تشير إلى أنه سيذهب إلى خيارات تبعده عن الانغماس في هذه القضية أو يظهر نفسه أنه مع طرف ضد طرف آخر”. ورجّح حسين أن تؤول القضية إلى اعتبار أن “التسريب متلاعب به أو أنه أُخذ من دون إذن قضائي”.

متهم بالارهاب

في المقابل، رأى الخبير القانوني على التميمي أنه “سيتم التأكد من صحة التسجيل من قبل خبراء الأدلة الجنائية، وإذا ثبتت صحته فستتم مساءلة الشخص المعني وفق القانون رقم 4 إرهاب”.


ولفت التميمي إلى وجود “قاعدة قانونية تشير إلى عدم وجود صوت يشبه صوتاً آخر، وأن كل إنسان لديه بصمة صوت خاصة به”، مشيراً إلى أن “القضاء سيرسل التسجيل الصوتي للأدلة الجنائية للتأكد مما إذا كان الصوت عائداً للمتهم أم لا؟”.

وأضاف أن “خبراء الأدلة الجنائية سيفرغون الصوت على ورق وكاسيتات خاصة، وسيسمعون الصوت الأصلي ويرسلون تقريراً للمحكمة”، لافتاً إلى أنه “إذا تأكدت المحكمة من أن الصوت يعود إلى المالكي فإنه، وفق الدعوى المقامة ضده، ستتم مساءلته بناء على المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لعام 2005، لأن تعريف الإرهاب هو كل عمل يقوم به شخص أو مجموعة من الأشخاص لإثارة القلاقل والثرثرة في البلد”. وتابع التميمي أنه “إذا أثبت الخبراء أن التسجيل الصوتي غير عائد للمالكي فإن المحكمة تغلق التحقيق وفق المادة 130 ب من قانون أصول المحاكمات الجزائية وينتهي الموضوع”.


وأشار إلى أنه “من حق كل المتضررين الذين تعرضوا للسب والتشهير أن يقيموا دعاوى شخصية ضد المالكي وفق مبدأ التشهير”.
وتابع التميمي، “أما إذا تأكدت المحكمة أن التسجيل غير صحيح، فستتم مساءلة ناشر الفيديو وفق قانون العقوبات وتصل العقوبة في هذه الحالة إلى الحبس لمدة سنة”.


وبشأن إمكانية التسجيل من دون إذن من المحكمة، قال التميمي إن “المادة 40 من الدستور العراقي منعت النشر أو التسجيل أو نشر التسجيلات إلا بموافقة القضاء”، مؤكداً وجود استثناءات إذا كان الموضوع يتعلق بالمصلحة العامة ويتعلق بسمعة البلد وبجرائم كبرى، ومن الممكن للمحكمة سماعه إذا كانت الجريمة مشهودة بمسمع ومرأى الناس، ولذلك قبلت المحكمة التحقيق بالتسجيل الصوتي”.


وأشار إلى أن “هذه التسجيلات الصوتية تُعتبر قرينة وليست دليلاً، وعندما يأتي تقرير الأدلة الجنائية وتثبت أنها تعود للشخص تتحول إلى دليل”، مبيناً أن “مهمة محكمة التحقيق هي جمع الأدلة وإذا ثبت أن التسجيل يعود إلى نوري المالكي فتحيل الموضوع إلى محكمة الجنايات وتصدر أمراً بالقبض عليه”.

/اندبندنت عربية/

اترك رد إلغاء الرد