“الاسكافي” لم يمُت ويطلُّ من شبابيك طرابلس مجدداً

قصة سمر قرّة

بين الازقة وفي الحواري القديمة ومع المهن المنسية،مهنة كادت أن تموت وفجأة وبقدرة القدير نفخ الروح فيها وعادت للحياة بقوة وشباب ابنة العشرين. طبعا لا اتكلم عن ابنة الجيران في حينا ولا عن بائعة الكعك ذات الوجه الحسن، حديثي اليوم عن الاسكافي او الكندرجي كما يطلقون عليه او مصلّح الاحذية.

“معاش اللبناني صار بيسوى صباط، أو حتى أقل، يعني نصف نعل”. فحذاء من صنع ماركة معتبرة، مثلاً، قد يتخطى سعره بسهولة الـ 1000 دولار.
وطبعاً هذا السعر قد يصبح بقيمة ٧ او ٨ معاشات لأي موظف في القطاع العام، اليوم محظوظ من يساوي راتبه ثمن حذاء سعره 100 دولار. أما في حالة من يتقاضون الحد الأدنى للأجور فقيمة الراتب باتت تعادل حذاء قيمته أقل من 23 دولاراً.
لذاك، عاد النشاط إلى مهنة الكندرجي او الاسكافي، خصوصاً في مدينة الفيحاء الأكثر فقراً على البحر المتوسط، والتي تتفوق على سائر المناطق بأعداد الفقراء ونسب البطالة، وهروب الاستثمارات، رغم كل الخطابات السياسية التي تريد تغطية السماوات بالبيانات.

دكان صغير في وسط الحي الشعبي مليء بشتى انواع الاحذية البالية المرقعة، مهنة لزمن اندثرت وصاحبها قد نسيناه وبقدرة اله جاءت الازمة الاقتصادية وفتحت له ابوابها على مصراعيها مرحبة به واعدة اياه بحياة رغيدة وايام سعيدة آتية.

ولم تكذب الخبر، ها هو اليوم تتوافد على دكانه الاحذية من كل حدب وصوب طالبين منه أصحابها اصلاحها وترميمها وترقيعها واعادتها الى الحياة فالغلاء الفاحش قد مر على الجميع ولمسهم بقوة وماعاد احد يستطيع شراء الجديد الا من رحمه ربي من عبث الحياة، ثم الاغلبية وان حصلت على قطعة جديدة ستكون من البالة وهي البضاعة المستعملة الاوروبية، يعني كذلك ستحتاج الى اعادة احياء من صديقنا الكندرجي المبدع.

جارنا هذا اي مصلح الاحذية الذي يكتفي بالقليل لقاء تعبه في عمله بالأحذية قد حافظ على هذه المهنة من الجد الى الإبن إلى الأحفاد مهنة وإرث مستمر رغم الأزمات، الابن وهو في العشرين يعمل مع ابيه ويصر على أن يتعلم هذه المهنة ويحافظ عليها وخاصة في هذه المرحلة الصعبة من الاوضاع، وليس غريبا عليه وهو الذي ترعرع عليها ويستمران برغم قلتها تأمين حاجاته وستر أحواله وبكل فخر يصر على تعلمها وإتقانها.

مطرقة وسندان وخيطان وصنارة وآلة الدرز ثم بعض الصمغ وقماشة بالية وحفنة من المسامير الصغيرة هذا كل مايحتاجه جاري ليعمل بكدّ وجهد ويلبّي زبائنه …يستر أقدامهم من عري وذل الحياة وما آلت اليه الأحوال فالوقوف على بابه لإصلاح الأحذية افضل بكثير من المشي حفاة الأقدام، وبعد أن اصبح ثمن الحذاء لا يقل عن ٩٠٠ الف أمسى جاري الكندرجي الملاذ الوحيد الحافظ لماء الوجه الساتر لعري الحال قبل عري الاقدام.


/خاص الرائد نيوز/

اترك رد إلغاء الرد