الجزائر: نجاح السجناء في البكالوريا يقودهم إلى الحرية

ُتواصل الجزائر  دمج المساجين وتطوير أنظمة التعليم داخل السجون، وقد أُفرج عن ناجحين في شهادة البكالوريا والشهادة المتوسطة كانوا قد أتموا دراستهم وتقدموا للامتحانات من داخل السجن، أو خفضت عقوبتهم أخيراً ما لم تكن قضاياهم جنائية كالقتل والاغتصاب وغيرها من الجرائم التي لا يشملها العفو.

وأفرج عن 4313 سجيناً جزائرياً تنفيذاً لقرار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بمناسبة الذكرى الـ 60 لعيد الاستقلال.
خلال العام الماضي، نجح أمين (اسم مستعار)، وهو من ولاية سطيف (شمال شرقيّ الجزائر) في نيل شهادة البكالوريا بعد نحو 13 شهراً قضاها في السجن من أصل عامين. يعترف بندمه على ما فعله، لكن في الوقت نفسه، يقول إن “هذه الفترة أسهمت في تغيير حياتي، إذ التقيت أصدقاء جدداً. وعزمت بتشجيع من إدارة السجن على التسجيل مجدداً في البكالوريا بعدما أخفقت العام الماضي في نيلها. واجتزت الامتحان في دورة حزيران 2021. والتحقت بالجامعة لدراسة الحقوق”.  
وأخيراً، كانت آمال أكثر من خمسة آلاف سجين، بينهم 127 سجينة، من الذين اجتازوا امتحانات البكالوريا، معلقة على النتائج التي أُعلنَت لمعرفة ما إذا كانوا من الناجحين، وبالتالي احتمال حصولهم على عفو رئاسي ونيل الحرية.

وتمكن نصف هؤلاء المرشحين من المساجين من النجاح وعددهم 2176 سجيناً، وقد أفرج عنهم وبينهم 75 سجينة بحسب وزارة العدل العدل. وارتفع عدد الناجحين من المساجين هذا العام بـ 193 مقارنةً بدورة 2021، وحصل أحد المساجين في مؤسسة إعادة التأهيل تازولت في ولاية باتنة (شرق الجزائر) على معدل 18,13 (من أصل عشرين)، فيما حصّلت إحدى السجينات أعلى معدل (16,90).
كذلك نجح ستة ناشطين في الحراك الشعبي من معتقلي الرأي في الحصول على شهادة البكالوريا بحسب اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين، أبرزهم الناشط محاد قاسمي، وهو أحد أبرز السجناء الناجحين، إذ تعود قضيته إلى عام 2015، وكان من بين الرافضين لاستغلال الغاز الصخري في منطقة عين صالح (جنوبيّ البلاد) خلال فترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة. كذلك اجتازت مفيدة خرشي امتحان البكالوريا، بالإضافة إلى عبد السلام كزولة وكاسم سعيد ومحدب سفيان وحمو بومدين.

بالإضافة إلى هؤلاء، نال 68 سجيناً من الحاصلين على الشهادة المتوسطة العفو الكلي، و31 على العفو الجزئي. واستفاد 2069 شخصاً من العفو الكلي بعد نجاحهم في شهادات التكوين المهني في عدد من التخصّصات المهنية والحِرف، بالإضافة إلى 780 شخصاً حصلوا على عفو جزئي في هذا المجال. وينتظر أن يتابع السجناء دراستهم أو العمل مع الحصول على تسهيلات لإنشاء مؤسسات خاصة.
هذه التطورات تعدّ ثمرة لتطبيق برنامج إصلاح السجون والمؤسسات العقابية الذي بدأ عام 2002، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، الذي يشكل دعماً معنوياً للمساجين وأملاً في استعادة الحرية من خلال الإصرار على التعليم والاجتهاد في الامتحانات التي تخولهم الالتحاق بالجامعات. وتقول الباحثة الاجتماعية والمتخصصة في مجال حقوق الإنسان سمية معراف لـ “العربي الجديد” إن “هذه الأرقام تعكس تجربة إيجابية في مجال إصلاح المؤسّسات العقابية في الجزائر، التي اتخذت تدابير تؤهل السجناء لمواجهة الحياة ما بعد السجن”.

تضيف أن “التعليم في المؤسّسات العقابية الجزائرية يمكن أن يساهم في إصلاح السجناء وتغيير حياتهم من خلال التركيز على التربية والتعليم واكتساب مهارات جديدة”. تضيف أن “هذا يساهم في تأهيل عشرات المساجين الذين لم يواصلوا تعليمهم لسبب أو لآخر، فوجدوا الفرصة لمتابعة الدراسة داخله”.

على صعيد آخر، يرى خبراء أن نجاح السجناء في نيل شهادة البكالوريا وغيرها يعكس في الواقع تحدياً كبيراً يواجهه هؤلاء المقيدة حريتهم لإيمانهم بقضايا معينة على غرار معتقلي الرأي، أو لأخطاء ارتكبوها في المجتمع.

وبالتالي، إن العودة إلى الدراسة بمثابة إعلان للرغبة في الاندماج داخل المجتمع مجدداً”.


إلى ذلك، تقول المتخصصة في علم النفس في جامعة قسنطينة فريدة كروبة لـ “العربي الجديد” إنّ “التعليم يساهم في الحد من السلوك الانحرافي، وخصوصاً أن هناك تخوفاً من عودة المساجين إلى ارتكاب الجرائم نفسها بعد الإفراج عنهم والعودة إلى السجن”. تضيف أن “التركيز على التعليم والتكوين المهني في السجون سيأتي بنتائج إيجابية من الناحية النفسية على السجناء، إذ يساهم في إعادتهم إلى المجتمع واستكمال دراستهم خارج السجن وتمكينهم من إيجاد مصدر رزق”.

العربي الجديد

اترك رد إلغاء الرد