لغة النحت والانضباط الصارم في تطويع الحديد

الفنان الأرجنتيني ماتياس دي كارلو..

الفنان الأرجنتيني «ماتياس دي كارلو» (Matias Di Carlo) الذي وُلد في بيونيس آيرس عام 1978 من أسرة إيطالية لها تاريخها الطويل في الحدادة، فقد رفع كارلو في أعماله من مستوى لغة النحت والانضباط الصارم في تطويع مادة الحديد التي تتفاعل مع رؤيته البصرية التي تتميّز بفهم المعادلات الرياضية التي تنشأ من مادة الحديد عند نحتها، واستخراج الإنعكاسات الحركية منها، والأخرى الكيميائية مرتكزا على الزوايا وأهميتها في الشكل الهندسي الذي يولد عند التأليف المتناغم مع لعبة الضوء والظل في منحوتات ذات إيقاعات متروكة لخلق تعبيرات مختلفة عن دقة الليونة عند خلق الصلابة اللانهائية قائمة على التوازن بين الصغير والكبير، وبقياسات تتشابة وان تكررت الأشكال المبنية على فلسفات جمالية ميتافيزيقية ذكية، وتميل الى فهم حساسية مادة الحديد من حيث القدرة على تشكيلها وخصائصها، بما يثير الحس الهندسي التفاعلي والموسيقى البصرية الخاصة في منحوتات «ماتياس دي كارلو» التي تنطوي على الكثير من المعايير الخاصة المتقلبة بين الأرتفاع والانخفاض، ضمن قاعدة يحدّدها بمقدرة تعكس تفكيرنا ومفاهيمنا في الإنشاء والبناء، أو الأحرى التكوين الديالكتيكي المنظّم ضمن مميزات مادة الحديد وتناقضاتها بين ليونة وصلابة، وما بين حرارتها وبرودتها تنشأ ألوانها والتحكم بمزاجية النفس عند «ماتياس دي كارلو» المولعة بالاختزال لإثراء الفكرة ومنحها عدة قيم رياضية وهندسية بعيداً عن حالات التعبير الهندسي التي تتشكّل من قوة التناغم عند التأليف والضبط الصارم المنفّذ بدقّة على شكل هو تعبير كيميائي يسيطر عليه كارلو فنيا وبجمالية ذات جوانب نحتية متعددة والتي تمنحها الشكل القائم على القاعدة والارتفاع والناتج بينهما لخلق التماس النحتي لمادة حديد يستخدمها في خلق التصورات الناتجة عن معادلاته الخاصة. فهل لمادة الحديد خاصية كيميائية لها معادلاتها الرياضية التي تنتج هندسيات جمالية لتناغمات لا ترادف فيها، بل هي أشكال تكمل بعضها البعض في تسلسل بنائي تعبيري يمنح البصر فهما هندسيا خاصا؟


تتنوّع وتتناقض الحركة في منحوتات «ماتياس دي كارلو» لالتقاط الضوئيات الناتجة عن ذلك بتناغم يهدف الى تحقيق الترابط بين الأجسام وتمثيلاتها البصرية بعيداً عن التضارب بين الزوايا والتراكمات الأخرى، وكأنه يريد إظهار الشرائح المختلفة في الحياة وقوة ترابطها رغم تناقضها لخلق محاكاة جوهرية بين الضوء والظل، ومادة الحديد بمقاييسها المختلفة التي تنشأ من ذهنية «ماتياس دي كارلو» النحتية، لتحديد فرضيات نحتية تتجدد مع كل منحوتة بوعي مرتبط بالموقف المتخيّل لواقع هندسي، وبصيغ الالتزام بالأشكال وقدرتها على التمازج والتناغم في فكرة نحتية ذات خاصية صلبة في تكوينها الممزوج بهندسة معمارية تخفي بانوراميا القيمة الحقيقية لمرونة الحديد بالصلابة والقساوة. فكل منحوتة من منحوتاته ولدت من مادة حيّة، وبمصطلحات هي دلالات بصرية تتوافق مع التغيّرات في فكر كل شكل، وما يعكسه من قدرة على تطويع التقنيات الاستثنائية في أسلوبه دون أن تتجزأ الرؤية وأبعادها النحتية، وضمن الغاية الجمالية التي يسلكها ضوئيا، كأنه يمنح الشقوق أو الفراغات ضوءا هو نحت آخر، وهو اللعبة الأساسية التي يعزف عليها ضوئيا للقبض على المعادلات أو على النتائج في كل منحوتة ينحت الضوء من خلالها. فهل يستند كارلو نحتيا على تذليل الصراعات القائمة على أساسيات المادة النحتية؟ أم أن الواقع عنده هو مجموع العناصر المادية والأخرى الحسّية؟ أم أنه يعتمد كيميائيا على الفيزياء والرياضيات لتكوين الحكم الجمالي في كل منحوته؟ أم أنه ملتزم بمبدأ لعبة التحول المادي لمادة النحت التي يستخدمها؟ وهل يرتبط كل هذا بالحرية وأشكالها من خلال عقلانية كل شكل وعاطفته اللونية الخاصة بمادة الحديد؟

/اللواء/

اترك رد إلغاء الرد