أثر للأمان!

د.جهاد نعمان

أستاذ في المعهد العالي للدكتوراه
لندن

كثيرا ما يتجلّى الأمان خرافة وشعوذة. فلا أثر له في الطبيعة… وان تجنّب الخطر ليس آمن، في الأمد البعيد، من التعرّض السافر له. الإنسان الخائف يلقى القبض عليه مثلما يلقى القبض على الإنسان الشجاع.

الأمان إله زائف، فما إن نضحّي من أجله حتى نتيه. وان الإنسان الذي يبحث عن الأمان، حتى في ذهنه، هو أشبه بإنسان يبتر أطرافه للحصول على أطراف صناعية لا تتسبب له بألم أو اضطراب.

إن أنت رغبت في أمان تام، فإليك غياهب السجن. فهناك يوفر لك الطعام واللباس والأدوية… ما دامت متوافرة في الحياة العامة. ولكن ما تفتقر إليه هو الحرية!
الحياة ليست منتظمة. لا يهم كيف نحياها، فنحن نفارقها أو نبتر ساقا أو نحب. والواقع ان لا شيء ننتظره سوى ما هو غير منتظر. لا يمكننا أن ننتظر السعادة أو الكبر أو الاعتزاز. ليس هناك أمان على وجه الأرض بل فرص سانحة. حتى إن بعضهم يعتبر ان لا مجال للمخاطرة خارج العلاقات البشرية.
لا شك في ان الحياة السياسية الفضلى تلاقٍ بين الحرية والنظام. ولكن هذه العلاقة بينهما دقيقة. فهناك الفوضى وطبائع الإستبداد. هنا ينبغي لإعلامنا تخفيف حدّة الإشكالية التي لا محيد عنها، وتعزيز قيم الجمال والذوق والمعرفة العميقة والأخلاق الثابتة. الشعب، في عمق أعماقه، يفتقر الى الطعام العقلي (أيضا) تعزيزا للقيم هذه. وعندما نمارس هذه الثورة الثقافية الإنسانية، نكون قد آمنّا بالحقيقة الحقيقية وسرنا شطر تعمير الوطن على أسس راسخة، وان هي غير مكتملة. فالأمان -الذي هو داخلي أولا- لا يكتمل كما أسلفنا، على الرغم من المذاهب الماورائية التي تسوغ له. حتى ان شيئا من اللاأمان من الضرورة بمكان تحقيقاً للتقدّم.

/اللواء/

اترك رد إلغاء الرد