دير سيدة المعونات شملان تاريخ ووثائق”

صدر كتاب جديد للأب الدكتور الياس عبد المسيح بعنوان “دير سيدة المعونات شملان تاريخ ووثائق 1810-2022”.

واشار المؤلف في تمهيده بأن الأب أسكندر شهوان قدم للكتاب وكتب: “سجل لدير سيدة المعونات، نخره السوس أوراقه الصفراء، حتى غلافه الكرتوني السميك قد أصبح كالمنخل الرفيع، وقد ألصق على صفحات هذا السجل 141 صكا ووثيقة تعود إلى الدير منذ تأسيسه سنة 1810 حتى الستينات القرن العشرين” كان قد جمعها القس لوليس لطيف”.

وفي افتتاحية الكتاب رسالة من رئيس العام للرهبانية الأنطونية المارونية الأباتي مارون ابو جودة جاء فيها: “بعد اطلاعي على ما ورد في صفحات كتابك، لا يسعني إلا أن أستحضر كلام البابا فرنسيس الذي استهل به وثيقة “الأخوة الإنسانية” …”باسم الله الذي خلق البشر جميعا متساوين في الحقوق والواجبات والكرامة، ودعاهم للعيش ودعاهم للعيش كإخوة فيما بينهم ليعمروا الأرض وينشروا فيها قيم الخير والمحبة والسلام”. هذا هو الله، خالق الجميع ومبدع الكل! فعلى غرار دعوة قداسة البابا من خلال هذه الوثيقة ونهجه غير المحدود بآفاق أو تحيزات أو تعصب، نأمل أن يكون هذا الكتاب علامة رجاء ونقطة لقاء، يدعو قارئه إلى وقفة ذاتية وضميرية أمام تنوع المعطيات والأحداث المصورة والمسرودة، ولتبني ثقافة الحوار دربا فيجعل من التعاون المشترك سبيلا والتعارف المتبادل نهجا وطريقا”.

وكتب الأب الدكتور بشارة إيليا مقدمة الكتاب بعنوان “دير سيدة المعونات، شملان، أوراق لم يحرقها الزمان”، وجاء فيها: “قبل أن يكشف الأب الياس عبد المسيح عن الثمين في هذا المؤلَف، استحضر السياق التاريخي والرابط الأخوي الذي اقتمأ بين طائفة السنيين والرهبانية الأنطونية المارونية، وأشار، بعرض تاريخي سريع، إلى الأمراء الشهابيين وحكمهم في جبل لبنان، وأرَخ العلاقة الأولى بين الأمير حيدر أحمد والراهب الأنطوني أنطون شراباتي، سنة 1810، عندما استُدعيَ لخدمة الأمير الروحية في شملان، حيث بقي حتى سنة 1828، بعدها انتقل ليكون مرشدا للأمير بشير الشهابي الكبير، في بيت الدين. تولى، على الكنيسة، رهبان أسسوا الدير ومدرسة تحت السنديانة، مع استمرار العمل الرهباني الروحي والزراعي والتربوي”.

وأضاف: “توقف الكاتب عند محطتين أساسيتين، بعنوان الدير بين 1975-1991، والدير بين 1991-2022. فقد وضع الإطار التاريخي للولادة الأولى للدير، وبعد إعادة إعمار الحجر الولادة الثانية، بعد الحرب الأهلية الكابوسية على لبنان. أعاد الأب إلياس عبد المسيح بناء الإنسان والذاكرة الإنسانية لأشخاص طبعوا الدير، وسني أعمارهم، في تاريخه، ففك ختوم الدفتر، ورفع الحجاب عن حجج ومخطوطات ووثائق تعيد بناء يوميات آبائنا وأجدادنا وأعمالهم، بعدما وثقها وأرشفها تحت أرقام، وقدم لكل وثيقة عنوانها يختصر فحواها. وضعها بين يدَي كل مهتم وباحث في خبايا منطقة شملان وجوارها، من أقدم حجة تعود إلى العام 1818، وهي وقفية الأمير حيدر، وصولا إلى خاتمة هذا الدفتر، بالزيارة القانونية التي قام بها الرئيس العام، آنذاك، أشعيا الأسمر، العام 1954. إن هذه الوثائق التي جمعها القس لويس لطيف، منذ أكثر من مئتي عام، قد أبصرت النور على يد الأب الياس عبد المسيح، فكان الأمين على إبرازها ووصفها الدقيق، من القياس والخط وسهولة القراءة وصعوبتها في آن، بعدما تآكلها الزمان وسوس الأيام، أو غطتها تلطيخات الحبر والعرق، لتُضيء على القيم الروحية والإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، لتبقى مجالا للتأمل في حياة الآباء، وفي مسيرة التاريخ. فوضع الأب الياس عبد المسيح لائحة بأسماء الرهبان الذين خدموا الدير، من العام 1810 إلى تاريخه”.

واعتبر الأب إيليا أن “دير سيدة المعونات في شملان بين وقفية وشراء وبيع، وبين الاستلاب والارتداد، ومحطات ارتحال: 1810-1840-1860-1908-1914-1939-1945-1975-1990-2015-2022، واحةُ صلاة، ومسيرة حرية، ولقاء بين الإنسان وأخيه الإنسان، الإنسان المتجرد والمتسامي نحو الله”، مؤكدا “تاريخ دير سيدة المعونات شملان، أوراقٌ لم يحرقها الزمان! وثائقُ دير في جبل لبنان، في الجبل المقدس، هو نفسُه تاريخ لبنان الإنسان”.

وختم: “تحية اكبار للأب الياس عبد المسيح على هذا الإنجاز الذي يتوج به يوبيله الكهنوتي الخمسين، فاقتداء بالفيلسوف الهولندي سبينوزا في الرسالة السياسية عندما قال: كنت شديد الحرص على عدم الاستهزاء بأعمال الإنسان، فلا أرثي لها ولا أسخط عليها بقدر ما أسعى إلى فهمها”

/THAQAFIAT /

اترك رد إلغاء الرد