هل “يحوم” شبح الحرب الأهلية فوق لبنان؟

/منير الربيع- الجريدة الكويتية/

مع الانشغال بانتخابات الرئاسة، وفشل مساعي تشكيل حكومة جديدة، وعودة السخونة إلى الحدود الجنوبية، يبدو أن كل الأمور تنفلت من عقالاتها في لبنان، ولم يعد للتعقّل أي مكان، إذ يفقد اللبنانيون الأمل يوماً بعد آخر، في حين يرفض المسؤولون التقاط أي خيط يمكن أن يوصلهم بمحيطهم العربي أو المجتمع الدولي كممر ضروري للحلول والإنقاذ. 

رفض الانخراط في مندرجات بيان قمّة جدة الأميركية ـ العربية، التي تبدو شديدة الوضوح، يعني أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر جنوناً، وهو ما يقود بالعادة إلى خيارات سيئة، سياسياً وأمنياً واجتماعياً بشكل يهدد وحدة الدولة والمجتمع.

ويتخبط اللبنانيون بطروحات تقسيمية، مثل الطرح الأخير حول تقسيم بلدية بيروت إلى شرقية مسيحية، وغربية مسلمة، أسوة بحقبة الحرب الأهلية، وتكمن خطورة ذلك في أنه قد لا يقتصر على منطقة أو مدينة أو بلدية، بل يتوسع، بما يهدد وحدة الكيان، خصوصاً في حال عدم الاتفاق على إنجاز تسوية سريعة تشمل الحكومة والرئاسة والإصلاحات الأساسية.

لا تقف حفلة الجنون عند تقسيم بيروت، فبعد سنوات من تعطيل التشكيلات القضائية، والتحقيق في تفجير مرفأ بيروت، تسهم الكيديات القضائية في تدمير ما تبقى من قطاعات، أو الاقتصاص من أشخاص لا يؤدون فروض الطاعة السياسية كما يشتهيها بعض من في الحكم. ويلجأ هؤلاء إلى تنفيذ كل أشكال ضغوطهم لتصفية الحسابات التي ستكون لها آثار تدميرية، كما هو الحال بالنسبة لاستدعاء رئيس دائرة المناقصات جان العلية إلى القضاء، علماً بأن ثمة إجماعاً لبنانياً على أنه معروف بنزاهته ورفضه لكل السمسرات، فاستدعاء العلية هدفه الضغط عليه، وقد يستمر لإصدار إشارة قضائية بحقه، لأن هناك من يريد إقالته.

ورداً على ما يتعرّض له، يهدد العلية بفضح الكثير من المسؤولين المتهمين بعمليات سمسرة.

وشهدت بيروت، أمس، فصلاً جديداً من مسلسل الضغط القضائي على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بدءاً من تفتيش منزله في منطقة الرابية، وصولاً إلى تطويق المصرف المركزي، ووصول القاضية غادة عون إلى الطابق الذي به مكتب سلامة، دون أن تتمكن من إيجاده. 

مشهد يذكّر بمشاهد الحرب أيضاً عندما تعرّض حاكم مصرف لبنان حينئذ، إدمون نعيم، لمحاولة اختطاف، بعد اقتحام عناصر أمنية مبنى «المركزي».

وفي سياق آخر، كان لافتاً توقيف النائب البطريركي على القدس والأراضي الفلسطينية والمملكة الهاشمية، المطران موسى الحاج، في معبر الناقورة بعد عودة من زيارة رعوية من الأراضي المحتلة 8 ساعات للتحقيق معه وتفتيشه، الأمر الذي أثار استياء كبيراً في صفوف الكنيسة المارونية، ولدى البطريرك الماروني بشارة الراعي، الذي اعتبر هذا الإجراء رسالة موجهة له على مواقفه في الآونة الأخيرة، وهذا أمر قد يؤسس للمزيد من الانقسامات.

كل هذه الصراعات السياسية والقضائية قابلة للتوسع والتمدد في المرحلة المقبلة، وسط غياب أي مؤشرات جدية لعقد تسوية سياسية قادرة على حماية ما تبقّى من هيكل الدولة، وقادرة على إبقاء الحوار لغة أساسية بين اللبنانيين، هي وقائع تدلّ على حجم الانهيار الذي يذهب إليه لبنان، والذي على ما يبدو أنه سيتخذ أشكالاً أكثر خطورة في الأشهر المقبلة، لاسيما مع الدخول في فترة فراغ رئاسي.

أحد عناصر الأمن يقوم بحراسة المصرف المركزي اللبناني

اترك رد إلغاء الرد