اقتحام استعراضي للمصرف المركزي!

حينما تتناحر اجهزة الدولة وسلطاتها او ما بقي منها في ما بينها، وحينما تقرر قاضية في الدولة اعتادت الاقتحامات الاستعراضية الدخول عنوة الى مصرف لبنان دون ادنى اعتبار لرمزيته، وحينما يرفض قاض آخر اعطاء اشارة لجهاز امني لدخول أحد اهم مقار الدولة فتدخله على غفلة القاضية غادة عون لتخرج لاحقا بكفي حُنين، ومن دون اجهزة وحواسيب على غرار تلك التي صادرتها من شركة مكتف واعدة بصيد ثمين لم يظهر له اي اثر حتى اللحظة، وحينما يذكّر مشهد الملاحقة بين القاضية وحاكم المصرف المركزي من الرابية الى الحمرا اللبنانيين بأحد اشهر الرسوم المتحركة، كيف يمكن وصف حال الدولة بأقل من الانحلال والهستيريا والجنون وسط الانهيار والافلاس بمستوياته كافة؟

الحقيقة في مثل هذه الحالات حقيقتان واكثر، والحق ينقسم مناصروه وفق الاصطفافات التقليدية المعروفة بين مؤيدي العهد ومعارضيه. لكن أسئلة كثيرة تطرح:

لماذا توقيت زيارة القاضية عون امس الى المصرف المركزي، بأي حق وبموجب اي قانون؟

ما الخلفيات الكامنة وراء التحرك عشية دخول البلاد مدار الاستحقاق الرئاسي وانتهاء العهد؟ وما الرسالة المطلوب ايصالها؟

كل ذلك يحصل فيما رئيس دائرة المناقصات جان العلّية الذي يجمع اللبنانيون على وصفه بالرجل “الآدمي” يمثل في قصر العدل، على خلفية اخبار مقدم في حقه من مجلس شورى الدولة، وهو المعروف بمواجهته فريق العهد.

عون في المركزي

الحدث الابرز امس كان في مصرف لبنان، حيث داهمته القاضية غادة عون بحثا عن الحاكم رياض سلامة. فبعدما داهمت عناصر أمن الدولة صباحا منزل الحاكم في الرابية اثر معلومات عن وجوده فيه، من دون ان تجده، انتقلت القوة الى مصرف لبنان لتنفيذ مداهمة

بحثا عنه، غير ان القاضي المناوب في النيابة العامة الاستئنافية في بيروت رجا حاموش رفض اعطاء الإشارة لدخول عناصر امن الدولة الى مصرف لبنان. وبعد وصول القاضية عون الى المكان، دخلت الى المصرف وبحثت عن سلامة ولم تجده، وخرجت معلنة: أتت إشارة من القاضي رجا حاموش لإخلاء المكان.

وافادت المعلومات ان سلامة كان داخل مكتبه في المركزي لكن القاضية غادة عون لم تستطع الوصول إليه. كما افيد ان حالة هستيريا شهدتها أروقة مصرف لبنان حيث عمدت القاضية عون الى البحث داخل الخزانات والمكاتب عن حاكم مصرف لبنان.

الموظفون يضربون

على الاثر، اتخذ مجلس نقابة موظفي مصرف لبنان بالاجماع، قراراً “باعلان الاضراب والإقفال التام لمدة 3 ايام ابتداءً من نهار الأربعاء الواقع فيه 20 تموز 2022، إتاحة للعقلاء للتدخل حمايةً للمؤسسة. واعلن في بيان “إذ نعود ونذكر باننا تحت سقف القانون، نناشد كافة المعنيين سيمّا وزير العدل ورئيس مجلس القضاء الأعلى ومدعي عام التمييز التدخل لوضع حد لهذه التصرفات غير اللائقة من قبل القاضية غادة عون، والتي تخرج عن كل الاصول القانونية في سابقة لا مثيل لها، حتى لا نضطر آسفين لإعلان الإضراب المفتوح”.

الشرق الاوسط

اترك رد إلغاء الرد