النفط يبحث عن مسار الصعود

ارتفعت أسعار النفط اليوم الثلاثاء مواصلة حصد المكاسب بعد تراجع لفترة قصيرة في وقت سابق من جلسة متذبذبة وبعد صعود بأكثر من خمسة دولارات للبرميل في الجلسة السابقة بسبب مخاوف من قلة الإمدادات. وكانت الأسعار قد غيرت مسارها مبكرا نحو التراجع اليوم بعد ارتفاع لفترة قصيرة في وقت سابق من جلسة متذبذبة وبعد صعود بأكثر من خمسة دولارات للبرميل في الجلسة السابقة بسبب مخاوف من قلة الإمدادات.

وجاء أداء الخام بعد تأكيد الولايات المتحدة على قيام “أوبك” بزيادة إنتاج النفط، فيما أعطى تعطل خط أنابيب كيستون الذي قطع شحنات بعض النفط الكندي إلى مصافي التكرير الأميركية، دفعة للأسعار. وبحلول الساعة 17:15 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسوية سبتمبر (أيلول) 31 سنتاً بنسبة 0.35 في المئة فوق مستوى 106 دولارات إلى 106.60 دولار للبرميل، بعد ارتفاعها 5.1 في المئة أمس الاثنين

وهي أكبر زيادة بالنسبة المئوية ليوم واحد منذ 12 أبريل (نيسان) الماضي. كما زادت أسعار العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم أغسطس (آب) 61 سنتاً بنسبة 0.6 في المئة إلى 103.21 دولار للبرميل بعد صعودها 5.1 في المئة أمس في أكبر زيادة بالنسبة المئوية منذ 11 مايو (أيار).  وينقضي أجل عقد أغسطس (آب) لخام غرب تكساس الوسيط غداً الأربعاء وسجلت العقود الآجلة لسبتمبر (أيلول) الأكثر تداولاً 99.74 دولار للبرميل بزيادة 32 سنتاً.

انخفاض الدولار

وجاء هذا الأداء الإيجابي للخام مدعوماً بانخفاض الدولار لليوم الثالث على التوالي وحومت العملة الأميركية عند أدنى مستوى في أسبوع . وتأرجحت أسعار النفط خلال الآونة الأخيرة بعد مخاوف الإمدادات عقب عقوبات غربية على إمدادات الخام والوقود الروسيَين، والتي أدت إلى تعطيل الشحنات التجارية إلى المصافي ثم إلى المستهلكين النهائيين، بالتزامن مع مخاوف متنامية من أن جهود المصارف المركزية بقيادة الفيدرالي الأميركي  لترويض التضخم المتزايد قد تؤدي إلى ركود اقتصادي من شأنه أن يخفض الطلب مستقبلاً على الوقود.

وقفز النفط فوق 100 دولار للبرميل بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا في 24 فبراير (شباط)، مع ارتفاع خام “برنت” إلى ما يقرب من 140 دولاراً في مارس (آذار)، إذ قيّم التجار مخاطر انقطاع الإمدادات والعقوبات المحتملة.

ارتفاع الأسعار لسنوات عدة مقبلة

من جهته، توقع وزير النفط العراقي إحسان عبد الجبار أن يتداول النفط بأعلى من 100 دولار للبرميل حتى نهاية العام، على أن يبقى مرتفعاً لسنوات عدة مقبلة، مما يتطلب استمرار جهود تحالف “أوبك+” لإدارة العرض والطلب.

وتعمل “منظمة البلدان المصدرة للبترول” (أوبك) بقيادة السعودية، مع روسيا ومنتجين آخرين لاستعادة الإمدادات تدريجاً مع انتعاش الاقتصادات والطلب على الطاقة بعد جائحة كورونا.

وسيعمل تحالف “أوبك+” على التراجع عن جميع حدود إنتاجه بحلول نهاية أغسطس، بينما تستمر اتفاقياته الحالية للعمل معاً حتى نهاية هذا العام.

وقال وزير النفط العراقي في مقابلة، “أود أن تحتفظ (أوبك) بأدواتها لقياس الإنتاج والسيطرة عليه والحفاظ على التوازن الحالي”، مضيفاً، “سنناقش ذلك مع شركائنا”، وفقاً لما ذكرته “بلومبيرغ”.

تحركات “أوبك +”

من جانبه، توقع البيت الأبيض أن يزيد كبار منتجي النفط في تحالف “أوبك+” إنتاج الخام في أعقاب رحلة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى الشرق الأوسط، لكنه لم يذكر حجم الزيادة المتوقعة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير للصحافيين، “سنقيس النجاح في الأسبوعين المقبلين. نرجح أن تكون هناك زيادة في الإنتاج”، مضيفة أن “تلك مسؤولية أوبك+”.

وسافر بايدن إلى الرياض الأسبوع الماضي حيث اجتمع مع القيادة السعودية وأعضاء مجلس التعاون الخليجي. وفي زيارته التي تعتبر الأولى منذ تولّيه منصبه، حث بايدن المنتجين في المنطقة على زيادة الإمدادات. ورداً على ذلك، أصر وزراء سعوديون على أن قرار سياسة الإنتاج يتم اتخاذه ضمن سياسة تحالف “أوبك+”، وفق ما ذكرته وكالة “بلومبيرغ”.

وتتعرض إدارة بايدن لضغوط لخفض أسعار البنزين وكُلف أخرى للمستهلكين قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس التي ستجرى في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني)، بحيث يسعى حزبه الديمقراطي إلى الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي الكونغرس.

وتشير توقعات مخزونات النفط في الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط في العالم، إلى أن إمدادات الخام ونواتج التقطير ارتفعت الأسبوع الماضي، بينما من المرجح أن تنخفض مخزونات البنزين، وفقاً لاستطلاع أولي أجرته “رويترز”.

ومن المقرر أن يعقد تحالف “أوبك+” اجتماعه المقبل في الثالث من أغسطس المقبل، بعد أن اتفق الأعضاء على إحياء إمدادات الخام التي توقفت خلال جائحة كورونا.

يقول محلل استراتيجية السلع في “أي إن جي” وارن باترسون إن “السوق كان لديها الوقت لاستيعاب زيارة الرئيس بايدن مع استنتاج أنه من غير المرجح أن يقوم (أوبك+) بزيادة الإنتاج بقوة أكبر من المخطط لها على المدى القصير”. وأضاف، “قدم ضعف الدولار دعماً للسوق، جنباً إلى جنب مع مجمع السلع الأوسع”، بحسب ما ذكرت “رويترز”.

ومن جهته، قال مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة استشارات الطاقة “إف جي إي” فريدون فشاركي في مقابلة مع تلفزيون “بلومبيرغ” إن “مفهوم الذهاب إلى السعودية للمطالبة بإنتاج إضافي يعتبر غير عملي نوعاً ما”، مشيراً إلى أن “الرياض تضخ الخام بالفعل بالقرب من ذروتها التاريخية مع وجود طاقة احتياطية من المرجح أن يتم استغلالها”. وأضاف، “إذا لم يكُن هناك حاجز في السوق، فإن الأسعار ستتراجع”.

زيادة الإنتاج

واستمر تعافي إنتاج النفط الروسي هذا الشهر وسط ارتفاع الطلب المحلي، الذي عوض الانخفاض الطفيف في الصادرات إلى الأسواق الرئيسة.

وضخت شركات الإنتاج في روسيا 10.78 مليون برميل يومياً في المتوسط خلال الفترة ​​من 1 إلى 17 يوليو (تموز)، وفقاً لبيانات وحدة “سي دي يو- تك” التابعة لوزارة الطاقة لتسجل زيادة طفيفة بنسبة 0.6 في المئة، مقارنة بمستوى يونيو (حزيران) الماضي، ما يشير إلى تعافي الإنتاج في البلاد ولكن بوتيرة أبطأ، وفقاً لـ”بلومبيرغ”.

يأتي ذلك في الوقت الذي يترقب المستثمرون في الأسواق أيضاً الإنتاج الليبي، إذ استأنفت البلاد تصدير النفط أمس الأول بعد توقف دام ثلاثة أشهر، عقب إعلان مـجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط الجديد رفع القوة القاهرة عن الموانئ النفطية.

/ اندبندنت عربية ووكالات/

اترك رد إلغاء الرد