استنكار قضائي: لا للتجني على الرواتب!

أوضح مجلس القضاء الأعلى ومكتب مجلش شورى الدولة ومكتب ديوان المحاسبة ، تعقيباً على ما يُثار حول موضوع رواتب القضاة ، أنه “لا بدّ من التذكير بصورة أوّلية، أن السلطة القضائية، التي هي إحدى السلطات الدستورية الثلاث، استمرت رغم كل الأوضاع الصعبة وغير الطبيعية، في تأدية مهامها الجسيمة والمتعددة بالحدّ الذي سمحت به هذه الظروف، والتي هي من قبيل الظروف والأوضاع القاهرة التي حالت دون قيامها بموجباتها بصورة كاملة تتوافق مع مجمل التطلعات اللصيقة بها وبدورها المفصلي والجوهري”.

ولفتوا في بيان، إلى أن “هذا الواقع المتمادي في الصعوبة والتفاقم منذ ما يقارب الثلاث سنوات، المتمثل في التدني في قيمة العملة الوطنية ومعها رواتب القضاة إلى أدنى المستويات، حتى بلغت حوالي خمسة بالمئة من قيمتها الأساسية، وأمام تراجع التقديمات الاستشفائية والطبية والتعليمية التي يوفّرها صندوق التعاضد للقضاة وعائلاتهم، وازدياد أحوال قصور العدل والمحاكم سوءاً بفعل انقطاع المياه والكهرباء، وعدم توافر القرطاسية والنثريات، وتوقف عمليات التنظيف وسواها، وفي ضوء تعذر وصول القضاة والمساعدين القضائيين إلى أعمالهم، وعدم قدرتهم على تسديد ثمن المحروقات اللازمة لانتقالهم، وفي ظل عدم تخصيص القاضي بأي منافع عينية من قبل الدولة تساعده على القيام بموجبات عمله، وأمام غياب أي طرح أو مسعى أو مبادرة لحلول حقيقية مناسبة من قبل السلطتين التشريعية أو التنفيذية، ومنعاً من الاستمرار في الانهيار النهائي المفضي بصورة حتمية إلى وقف المرفق القضائي، كان الحل المؤقت للرواتب، الذي لا يتناسب بتاتاً مع ما هو مستحق لكل قاضٍ، بإنتظار الحلول العامة والنهائية التي تطال جميع السلطات والجهات والمرافق، مع التأكيد على وجوب استمرارية العمل في المرفق القضائي بالرغم من كل الأوضاع الصعبة”.

وأكدوا أن “السلطة القضائية تستغرب لا بل تستهجن، كلّ ما تعرّض له القضاء من تهجم وتجنٍّ بهذا الصدد، وما ترافق معه من إدانات، تترك آثارها وصداها لدى المواطن الذي يطالب دائماً بتأمين مقومات عمل السلطة القضائية المستقلة، ويبقى من غير الممكن إعادة انتظام العمل دون تأمين الحد الأدنى من الرواتب للقضاة وسائر العاملين في المرفق القضائي”.

وأشاروا إلى أن “السلطة القضائية تؤكد أن هذا الحل المؤقت، لن يثنيها عن متابعة جهودها في الوصول إلى حلّ نهائي، بالتنسيق مع السلطتين التشريعية والتنفيذية، بما يؤمّن ما هو مطلوب ومستحق ومبرّر لكلّ قاضٍ، لكي يتمكن من القيام بموجبات قسَمه، وبما يؤمّن القيام الحقيقي والثابت للقضاء المستقل، وتحقيق العدالة التي لا قيام للوطن بدونهما”.

/ النشرة/

اترك رد إلغاء الرد