هل يُنتَخَبُ رئيس الجمهورية ب ٦٥ صوتًا؟

/منير الربيع- الجريدة الكويتية/

لبنان معلّق على وقع التطورات الإقليمية والدولية، لا مؤشرات على إمكانية تشكيل حكومة جديدة على وقع السجال الدستوري بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ورئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل، الذي يتهم رئيس الحكومة المكلّف بأنه يرفض تأليف حكومة جديدة، لأنّه يفضل أن تتسلم حكومة تصريف الأعمال الحالية صلاحيات الرئاسة في حال حصول فراغ رئاسي بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في 31 أكتوبر المقبل. 

ويعتبر الفريق المقرّب من رئيس الجمهورية أنه دستورياً لا يحقّ لحكومة تصريف الأعمال أن تتولى صلاحيات الرئاسة. وهذه الحجة تدفع بمعارضي عون إلى اتهامه بأنه يمهّد للبقاء في القصر الجمهوري في حال عدم حصول توافق على انتخاب رئيس جديد، رغم أن مصادر الرئيس تنفي بشكل قاطع وجود مثل هذا السيناريو، مستندة إلى تصريحات علنية كثيرة أطلقها عون أكد فيها أنه سيغادر القصر عند انتهاء ولايته.

ويعتقد الخبراء في اللعبة السياسية اللبنانية أنه حتى موعد إجراء الانتخابات الرئاسية، سيتم إخراج «أرانب» سياسية ودستورية كثيرة من قبّعة اللاعبين السياسيين، من بينها فكرة أن يُقْدم باسيل على إقالة الوزراء المحسوبين عليه من حكومة تصريف الأعمال، لنزع الشرعية الميثاقية عنها، إلا أن قاعدة دستورية تقول إنه لا يمكن الاستقالة من «تصريف الأعمال».

وفي حال أصرّ باسيل على هذه الخطوة، رغم المحاذير الدستورية، ستكون هناك استحالة أن تتسلّم حكومة مبتورة ومطعون بشرعيتها صلاحيات الرئيس، مما يعني الذهاب إلى احتمال من اثنين، إما فوضى عارمة سياسياً ودستورياً على وقع تمدّد الانهيار، مما قد يقود البلاد إلى عقد مؤتمر تأسيسي جديد لإعادة صوغ النظام السياسي، وإما تكريس أمر واقع سياسي يفرض على كل الكتل النيابية المشاركة في جلسات انتخاب الرئيس، وعندها يجبر باسيل القوى المسيحية على المشاركة وعدم تعطيل جلسات الانتخاب، بسبب عدم وجود ميثاقية مسيحية لحكومة تصريف الأعمال، لعلّ ذلك يقود إلى تكرار تجربة انتخاب رئيس بـ 65 صوتاً، مادام النصاب الدستوري للجلسة الانتخابية مؤمّناً.

كل هذه الوقائع تؤكد أن لبنان دخل جدياً في الفترة الرئاسية، على وقع تنوّع الترشيحات بين الشخصيات التقليدية، وشخصيات من الصف الثاني. ومَن يتابع الشأن اللبناني يعلم أن المرحلة الحالية هي مرحلة تقديم السّيَر الذاتية للمرشحين، وفترة بروز الكثير من الطامحين، فإلى جانب المرشحين التقليديين؛ أي سمير جعجع، وجبران باسيل، وسليمان فرنجية، سيكون هناك الكثير من المرشحين الوسطيين أو من مرشحي الصف الثاني، لا سيما أن هناك استبعادا داخليا وخارجيا لإمكانية وصول مرشح محسوب على تحالف سياسي، خصوصا بعد مواقف البطريرك الماروني بشارة الراعي، الذي اعتبر أن لبنان يحتاج إلى رئيس يستعيد علاقات لبنان العربية والدولية، وهذا بالتأكيد لا ينطبق على باسيل أو فرنجية، بينما سيكون التوجه الأساسي هو البحث عن مرشح توافقي يشكّل عنواناً لتسوية سياسية جديدة. وما لم يتم الوصول إلى مثل هذه التسوية برعاية إقليمية ودولية، فإن لبنان سيكون متجهاً حتماً إلى مزيد من الانهيار، وسط تحذيرات من تمدّد وتوسّع شبح الفوضى التي ستضرب كل القطاعات والمؤسسات ومرتكزات النظام.

اترك رد إلغاء الرد