أقصر طريق لاعادة النازحين.. هل تسلكها الدولة؟

صمّم العهد على وضع قطار اعادة النازحين السوريين الى بلادهم، على السكة وسيحاول ايصاله الى هدفه قبل 31 تشرين الاول المقبل. منذ أشهر، يكافح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في هذا الاتجاه، محمّلا هذا العبء مسؤوليةً كبيرة في الازمة الاقتصادية التي وصل اليها لبنان اليوم.

وقد انضمّ اليه منذ اسابيع الرئيسُ المكلف رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، رافعا الصوت ومُطالبا المجتمع الدولي بتحقيق هذه العودة.

عون اضاء خلال استقباله الوفود العربية المشاركة في الاجتماع التشاوري العربي الذي استضافته بيروت السبت الماضي، على هذا الملف، فقال “ان لبنان الذي يعاني من سلسلة أزمات متراكمة، يعاني ايضا من أعباء يتحملها من جراء الاعداد الكبرى للاجئين والنازحين على ارضه، وهو لم يعد قادرا على تحمل هذا الواقع، وموقف المجتمع الدولي لا يشجع على إيجاد حلول سريعة”، آملا من وزراء الخارجية العرب “المساعدة لمواجهة هذه التحديات”.

وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال عبدالله بوحبيب، المحسوب على العهد، بدوره، توقّف مطوّلا خلال الاجتماع التشاوري، عند ضرورة ايجاد حلّ لقضية النزوح. 

اما ميقاتي، فكان أطلق موقفا متقدّما في هذا الشأن، حيث دعا خلال إطلاق”خطة لبنان للاستجابة للأزمة لعام 2022- 2023″، في 21 حزيران الماضي “المجتمع الدولي إلى التعاون مع لبنان لإعادة النازحين السوريين إلى بلدهم، وإلا فسيكون للبنان موقف ليس مستحباً على دول الغرب، وهو العمل على إخراج السوريين من لبنان بالطرق القانونية، من خلال تطبيق القوانين اللبنانية بحزم”. وأضاف أنه “بعد 11 عاماً على بدء الأزمة السورية، لم تعد لدى لبنان القدرة على تحمل كل هذا العبء، لا سيما في ظل الظروف الحالية”.

ولتكتمل حلقة المعطيات الرسمية التي تؤكد الدفع القوي في اتجاه اعادة النازحين الى بلادهم، اكد وزير المهجرين في حكومة تصريف الاعمال عصام شرف الدين انه “مرفوض كليا الا يعود النازحون السوريون الى بلادهم بعدما انتهت الحرب فيها وباتت آمنة”، كاشفا أن “الدولة السورية تمد يدها للتعاون في هذا الملف”، لافتا الى ان “خطة الدولة اللبنانية تقوم على إعادة 15 الف نازح شهريا”.

وتحدث شرف الدين الاثنين من قصر بعبدا  – بعيد لقائه رئيس الجمهورية حيث اطلعه على مضمون الاجتماع الذي عقده مع المدير الإقليمي لمفوضية اللاجئين للأمم المتحدة حول قضية عودة النازحين السوريين – عن “اقتراحات تقدم بها لبنان الى المدير الإقليمي لمفوضية اللاجئين للأمم المتحدة اياكي ايتو الذي وعد بمراجعة مرجعيته، على ان يعود بالاجابة عنها خطيا”، كما تحدث عن “خطة لتشكيل لجنة ثلاثية مع الدولة السورية ومفوضية شؤون اللاجئين واخرى رباعية مع كل من تركيا والعراق والأردن لتحقيق هذه العودة”.

بحسب ما تقول مصادر دبلوماسية لـ”المركزية”، جهود الدولة اللبنانية لايجاد حل للنزوح، ممتازة ومطلوبة وهي في مكانها، خاصة وأن معظم الاراضي السورية باتت آمنة، وبالتالي لا داعي لبقاء النازحين وأعبائهم، في لبنان المنهار.

غير ان لبنان الرسمي يسلك الطريق الخطأ لتحقيق هذا الغرض. فالطريق الاقصر هو التوجّه الى روسيا، الآمر الناهي في سوريا، للاتفاق معها أوّلا على انشاء مخيمات النزوح في قلب المناطق الآمنة، على الحدود اللبنانية السورية من الجانب السوري، وثانيا، على خطة عمليّة لنقل السوريين الى تلك المخيمات، على ان تضمن موسكو لمَن هرب منهم مِن النظام السوري وبطشه، أمنَه وأمانه لدى العودة.

ومن بعد ذلك، يتم تحويل المساعدات التي تصل الى النازحين عبر الامم المتحدة، من لبنان، الى اماكنهم في سوريا… اما التواصل مع النظام السوري الذي اعلن شرف الدين منذ ساعات انه سيزوره للتنسيق، أو تهديدُ المجتمع الدولي والاوروبيين والامم المتحدة، بترك النازحين يصلون الى اوروبا والعالم، فلن تنفع. فهل تصوّب الدولة، صاحبةُ العلاقات الممتازة مع موسكو، المسار؟ ام تبقى تتخبط في مكانها ويبقى النزوح والانهيار على حالهما؟!

/المركزية /

اترك رد إلغاء الرد