اللاجئ السوري في دوامة الفساد اللبناني

/يوسف الأمين- درج/

من خلال عملي مع اللاجئين لـ10 سنوات لم أجد أي شخص لديه الرغبة في البقاء في لبنان، هالبلد كتير حلو بس لأهلُه، مافي مطامع من قبل السوريين للبقاء في لبنان”.

سنُخرج السوريين بطريقة غير مستحبة إذا لم تتعاونوا مع لبنان”، قال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي للمجتمع الدولي. القصة لم تبدأ هنا، إذ كان للاجئين السوريين في لبنان نصيب كبير من الخطابات العنصرية التي تنبع من مصلحةً سياسية بحتة. 

منذ بدء التهجير القسري عام 2011، تخبّط اللاجئ السّوري في لبنان يميناً ويساراً، مجتمعيّاً وسياسياً. وبات اللاجئون شماعة تستخدمها السلطة السياسية لتحميلها عبء الأزمات والانهيار الاقتصادي، للتغطية على فسادها خصوصاً في مرحلةٍ صار فيها التبرير صعباً. 

ميقاتي استخدم هذا الخطاب لأنه مكلف بتشكيل الحكومة المرتقبة، وللنكايات السياسية الخالصة. فميقاتي كان يسترضي “صهر الرئيس” قبل استشارات تكليف رئيس حكومة. وليس بجديدٍ على المسؤولين رفع شعارات عندما يطلبون عناقاً من مناصريهم فيدقّون على الوتر الحسّاس. 

“لا يمكن تخفيف العبء الاقتصادي عن البلاد دون إعادتهم”. هذا ما قاله رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل ذات مرة. كما اعتبر نائب الأمين العام لـ”حزب الله” نعيم القاسم في مناسبة أخرى أن “ضغطاً دولياً يعمل على منع عودتهم إلى بلادهم”. فيما يعتبر آخرون أن التطبيع مع النظام السوري مرفوض.

“لا يمكن الاستمرار بسردية تحميل اللاجئين السوريين مسؤولية الازمة اللبنانية بعد 17 تشرين وحجم الانهيار الذي وصلنا له”، يقول الباحث القانوني علي مراد. فالأسلوب الذي يتم اعتماده هو قلب الحقائق من خلال “خطاب عنصري رخيص”، ويضيف، “إنها خطيئة سياسية وأخلاقية وتصنّف كجُنحة”. استغلت القوى السياسية اللبنانية اللاجئين السوريين من خلال التفاوض مع المجتمع الدولي من جهة للحصول على حمايات، وللدعم المالي الذي تلقّته الحكومة من جهة أخرى. 

وهنا تشير آية المجذوب، الباحثة في منظمة “هيومان رايتس ووتش”، إلى أن أيّ محاولات من السلطات اللبنانية لترحيل السوريين قسراً ستعني أن لبنان “ينتهك التزاماته بموجب القانون الدّولي”. 

وتضيف مجذوب، “يستخدم المسؤولون اللاجئين كبش مَحرقة للتستر على إخفاقاتهم في معالجة الأزمات بما في ذلك الاقتصادية منها”. “هيومان رايتس ووتش” كانت وثّقت آلاف عمليات الترحيل القسري من لبنان، والتي أسفر بعضها عن “اعتقال أشخاص وإخفائهم وتعذيبهم” وهذا ما يبرز أن العودة غير آمنة. واعتبرت المجذوب أن على المجتمع الدولي “تقاسم المسؤولية مع لبنان والابتعاد من تقييد اللاجئ السوري”.

ضمن سلسلة من الاعتداءات على العمّال السوريين في لبنان، شهدت منطقة العاقورة اعتداءً وحشياً على شبّان سوريين ولبنانيين يعملون في قطاف الفاكهة. ويظهر أن المعتدى عليهم، ممن لم تتجاوز أعمارهم الـ17 عاماً، وهم عراة الصدر، وأقفل أفواههم بحبات بطاطا فيما ينهال عليهم شخص بالضرب والشتائم. 

وفي تقرير لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ظهر أن أعداد اللاجئين والنازحين وصل إلى 6.7 مليون لاجئ سوري حول العالم، 1.5 مليون منهم في لبنان. لكن هذه التقارير الأممية لا تدلّ على الرقم الدقيق لأعداد اللاجئين السوريين.

في هذا الإطار، يرى الباحث والناشط السوري روجيه الأصفر أن الاستثمار في هذا الخطاب الشعبوي العنصري ليس بريئاً، فقد لجأت إليه الحكومة التركية لتحميل اللاجئين حجم التضخم، وأعيدت صياغته في لبنان. فيما لا ضمانات لعودة آمنة للاجئين إلى بلدهم. وأضاف، “من خلال عملي مع اللاجئين لـ10 سنوات لم أجد أي شخص لديه الرغبة في البقاء في لبنان، هالبلد كتير حلو بس لأهلُه، مافي مطامع من قبل السوريين للبقاء في لبنان”.

يتعرّض اللاجئون السوريون باستمرار لسلب حقوقهم الأساسية، وشهدنا سابقاً “اختفاء” أموال مخصصة للسوريين. بل ويعيش اللاجئ السوري ترهيباً معنوياً واعتداء جسدياً وقيوداً في شروط العمل والتعلم والعيش. فبين مسؤولين سياسيين يستغلون أوجاع اللاجئ السوري، وبين أرباب عمل وفئات يعتدون عليهم، يعيش السوريون جحيماً يومياً.

اترك رد إلغاء الرد