طرابلس: علّوش أو حرفوش؟

في الأيّام الأواخر من شهر رمضان المبارك، أُجرت “المؤسسة الوطنية للدراسات والإحصاء” إحصاءً ميدانيّاً على عيّنات عشوائيّة، شملت كلّ مناطق طرابلس وجميع مذاهبها، واستمرّ حتّى في أيّام عيد الفطر. المركز يديره الدكتور زكريا حمّودان.

الأغرب في نتائج الدراسة أنّ “المردة” ستفوز بالمقعد الأرثوذكسي، أي رفلي دياب، على لائحة “كرامي – الصمد”، في حين أنّ مقعد الدكتور مصطفى علّوش مهدّد فعلياً من المرشّح عمر حرفوش. كذلك قد تحصل مفاجأة بنجاح عبد العزيز الصمد على حساب سامي فتفت، زميله في لائحة “لبنان لنا”.

كان لافتاً أيضاً أنّ اللواء أشرف ريفي حلّ في المركز الأوّل وبفارق كبير عن بقية المرشّحين السنّة، في استطلاع رأي الطرابلسيين حول الصوت التفضيلي الذي سيعطونه.

ليس هذا الإحصاء هو الأوّل الذي يشير إلى تقدّم ريفي، فهناك عدّة استطلاعات رأي أفضت إلى النتيجة نفسها تقريباً.

توزّعت حواصل “الشمال الثانية” على الشكل التالي: لائحة ريفي – القوّات (2)، لائحة كرامي – الصمد (3)، لائحة علّوش – فتفت (2)، اللائحة المدعومة من ميقاتي (2)، لائحة رجل الأعمال إيهاب مطر (1)، وهناك حاصل شبه تائه هو أقرب إلى الظاهرة عمر حرفوش.

الأقوياء الثلاثة

يُسرّ خبير انتخابي لـ”أساس” بأنّ نجيب ميقاتي أوّلاً وسعد الحريري ثانياً قدّما هدية ثمينة لريفي بانسحابهما من الميدان الانتخابي. إذْ إنّ قسماً من الأصوات التي اقترعت للوائحهما عام 2018 ستؤول إلى ريفي، ولا سيّما في الأوساط الشعبية التي لم ينقطع عن التواصل معها مذْ كان ضابطاً في قوى الأمن، ناهيكم عن خطابه العالي السقف الذي يجذب الساخطين والغاضبين نحوه. وعليه، فإنّ ريفي تحوّل إلى نقطة استقطاب جماهيري، مستفيداً من غياب الشحن السياسي الممزوج بالضغوطات التي مارسها تيّارا العزم والمستقبل في المرّة الماضية، كلٌّ على طريقته، والتي مكّنتهما من تحييد ريفي وجعل المعركة تنحصر بين لوائحهما.

يعدّ ريفي أوّل الأقوياء الثلاثة حسب استطلاعات الرأي في المناطق الشعبية، التي ترجّح كفّة الزعامة الطرابلسية، حيث حلّ ثانياً النائب فيصل كرامي، وثالثاً كريم كبّارة، بعدما كانت أصوات هذه المناطق تقترع لميقاتي والصفدي ولائحة الحريري سابقاً، مع مكانة محفوظة للنائب كبّارة انتقلت تلقائيّاً لنجله كريم.



معادلة علّوش – حرفوش

في المركز الرابع، وبفارق كبير عن المراكز الثلاثة الأولى، جاء إيهاب مطر الآتي من عالم الاغتراب، والذي نجح في تكوين ماكينة انتخابية فاعلة وناشطة استطاعت اختراق جمهورَيْ السلطة والثورة، لأنّه يمثّل نموذجاً شعبياً مقبولاً بخطاب سياسيّ هادئ نسبيّاً.

أمّا المقعد الخامس فهو للنائب السابق مصطفى علوش، مع منافسة من عمر حرفوش بالدرجة الأولى، وكذلك طه ناجي مرشّح جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية. ويبقى رهان علوش على تصويت جمهور المستقبل الذي وجد دائماً في علّوش الصوت المعبّر من قلب التيّار عن اعتراضاته على سياسة القيادة. رغم ذلك وجدت أصوات هذا الجمهور نفسها أمام معادلة قاسية وهي: إمّا علوش وإمّا حرفوش. فالتزامه بالمقاطعة سيكون بمنزلة تصويت غير مباشر لعمر حرفوش، في حين أنّ إقباله على الاقتراع سيمكّن علوش من الانتصار على حرفوش ومشروعه، وعلى طه ناجي أيضاً.

على الرغم من أنّ الإحصاءات تشير إلى حصول لائحة علوش – فتفت على حاصلين إلّا أنّ الحاصل الثاني ليس مضموناً، وربّما سيذهب الحاصل الأوّل إلى مقعد الضنّية، فترتيب الفائزين حسب القانون الانتخابي المطبّق يكون عبر النسب المئوية التي حصلوا عليها. لذلك فالدائرة الانتخابية التي تضمّ عدّة دوائر صغيرة، تُحسم فيها النتائج ابتداءً من الدائرة الصغرى. وفي الشمال الثانية يبدأ الحسم من المنية، ثمّ الضنّية، وصولاً إلى طرابلس ذات المقاعد الثمانية.



لائحة الوهم الشعبيّ

لا ريب أنّ أسماء اللوائح فيها نوع من الرومانسية أو الشطط. لكنّ “لائحة الإرادة الشعبية”، أي تحالف كرامي – الصمد،لا تتحرّك علناً على الأقل..

لا صور، لا جولات شعبية، لا ظهور إعلاميّاً، باستثناء كرامي وأحمد الأمين، حتى إنّ بعض أعضاء اللائحة لا تعرف الناس وجوههم. ونتيجة استطلاعات الرأي السابقة التي أشارت الى فوز اللائحة بأربعة مقاعد أو خمسة، بدأ بعض المرشّحين في اللائحة يفكّر في المقعد الذي سيجلس عليه في ساحة النجمة على اعتبار أنّ الفوز بات مضموناً.

حسب الإحصاءات فإنّ رفلي دياب هو الأوّل في التصويت المسيحي في طرابلس، وسيحصل على أصوات لا بأس بها من جبل محسن نتيجة العلاقة القويّة التي تربط أهله من العلويين بفرنجية

مقعد المردة في طرابلس

في طليعة هؤلاء مرشّح المشاريع طه ناجي الغائب تماماً عن السمع، والذي ينام على حرير فوزه المحسوم، من دون أن يعلم بما يُحاك في الغرف المغلقة. وإذا ما حصلت هذه اللائحة على ثلاثة حواصل فإنّها ستكون من نصيب النائب جهاد الصمد، والنائب فيصل كرامي، ورفلي دياب مرشّح المردة عن المقعد الأرثوذكسي. وقد سبق أن أشار “أساس” إلى وجود اتفاق ضمني بين ميقاتي وكرامي على إنجاح دياب إكراماً لرئيس الجمهورية المحتمل سليمان فرنجية.

وإذا كان لدى ناجي بلوك أصوات جمعية المشاريع فإنّه غير كافٍ لبلوغ العتبة (أقلّ من 5 آلاف صوت)، وسيصبّ هذا البلوك في خدمة زميله رفلي دياب.

حسب الإحصاءات فإنّ رفلي دياب هو الأوّل في التصويت المسيحي في طرابلس، وسيحصل على أصوات لا بأس بها من جبل محسن نتيجة العلاقة القويّة التي تربط أهله من العلويين بفرنجية.

إلى جانب طه ناجي هناك محمد طرابلسي، المرشّح العلوي الذي اختاره السفير السوري بنفسه لعضويّة هذه اللائحة، ولذلك يعتبر النيابة “في جيبه”. والحال نفسه ينطبق على المرشّح السنّيّ علي نور الذي حلّ أوّلاً في الإحصاءات عن منطقة القلمون التي يتحدّر منها. لكنّ هذه الأصوات حتماً غير كافية. كذلك جورج شبطيني المرشّح الماروني. أمّا المرشّح السنّيّ رامي أسوم فإنّه يستند إلى حصوله على 2,000 صوت في الانتخابات البلدية عام 2016، وإلى أصوات المحامي محمد نديم الجسر الذي تبنّى ترشّحه، ويعوّل في حال فشله في الفوز بمقعد نيابي على تسميته وزيراً للاتصالات، لا سيّما أنّه يشغل منصباً بارزاً في إحدى شركتَيْ الخلويّ. لذلك يبالغ في الغزل والتزلّف لمحور الممانعة الذي يواليه في إطلالاته الإعلامية.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s